القائمة الرئيسية

الصفحات

الدكروري يكتب عن المؤثرات الخارجية علي الأولاد

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 21 فبراير 2024

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن التربية الحسنة للأبناء وقيل إن من السبل المعينة على حسن تربية الأبناء هو ضرورة إدراك الوالدين أن إستخدام أسلوب الإنغلاق في التربية بهدف حماية الأبناء مما يحيط بهم من مؤثرات قد لا يجدي على المدى الطويل، لأن المؤثرات الخارجية أصبحت أمر لا مفر منه، والمقترح هو إستخدام أسلوب الإنفتاح الموجه في التربية، وعدم اليأس فإذا ما رأى الوالدين من أبنائهم إعراضا أو نفورا أو تماديا فعليهم ألا ييأسوا من صلاحهم واستقامتهم فاليأس من روح الله ليس من صفات المؤمنين.




وتذكير الوالدين أنفسهم بضرورة عدم استعجال النتائج، بل عليهم الصبر والمصابرة مع الإستمرار في العمل والدعاء لهم والحرص عليهم فقد يستجيب الله لهم بعد حين، وأن يدرك الوالدين أن النصح لا يضيع فهو بمثابة البذر الذي يوضع في الأرض والله عز وجل يتولى سقيه ورعايته وتنميته، فالنصح ثمرته مضمونة بكل حال فإما أن يستقيم الأولاد في الحال، وإما أن يفكروا في ذلك وإما أن يقصروا بسببه عن التمادي في الباطل أو أن يعذر الإنسان إلى الله تعالي، وكما أن من السبل المعينة على حسن تربية الأبناء هو استحضار فضائل التربية في الدنيا والآخرة هذا مما يعين الوالدين على الصبر والتحمل، فإذا صلح الأبناء كانوا قرة عين لهم في الدنيا وسببا لإيصال الأجر لهم بعد موتهم ولو لم يأت الوالدين من ذلك إلا أن يكفي شرهم ويسلم من تبعتهم.



وكذلك استحضار عواقب الإهمال والتفريط في تربية الأبناء والتي منها أن الوالدين لن يسلما من أي أذى يرتكبه الأبناء في الدنيا وسيكونون سببا لتعرضهم للعقاب في الأخرى، وإن المقصود بالأهداف التربوية هو الأغراض أو الغايات التي تسعى العملية التربوية إلى تحقيقها والوصول إليها، قريبة كانت أو بعيدة، وإن تحديد الأهداف لأي عمل من الأعمال التربوية أمر أساسي قبل الشروع في هذا العمل وتنفيذه لأن هذا التحديد يؤثر تأثيرا كبيرا في تكييف وتحديد مجال الدراسة، وطرقها، ووسائلها، وأساليبها التي تحقق هذه الأهداف، كما أن الأهداف غالبا ما تكون محركا للسلوك وموجها إليه، لذا كان لزاما على دارسي التربية الإسلامية أن يحددوا أهدافها أولاً؛ حتى يستطيعوا أن يحددوا الطرق والوسائل والأساليب. 




التي يمكن أن تحقق لهم أهدافهم، وتحركهم تجاه هذه الأهداف بقوة وفعالية فالإنسان عندما يضع لنفسه هدفا محددا ينشط كلما اقترب منه خطوة، وكلما حقق جزءا منه ازداد فرحا وسرورا وبهجة، وتصميما على مواصلة العمل في سبيل تحقيق باقي الهدف، ويدفعه ذلك إلى تنظيم حياته، وتجنب اللهو والأمور التافهة التي ينشغل بها عادة من ليست لهم الأهداف السامية، ولا يعرفون كيف يملئون أوقات فراغهم بما يعود على حياتهم بالنفع، والإنسان الذي لا هدف له، لا يعرف لذة العمل، ولا يتذوق طعم الحماس، بل يحيا حياته ضائعا، لا يعرف أين الجهة التي يولي وجهه شطرها، ولا يدري أين المنتهى، ولا يستطيع الجزم بأفضلية طريقة على طريقة أخرى، أو الأخذ بوسيلة دون أخري. 




إذن، فتحديد أهداف معينة للتربية الإسلامية يعد أمرا لازما وضروريا لممارسة العملية التربوية في الإسلام، وضمان نجاحها وإستمرارها وتطورها لتؤتي ثمارها بأقل جهد، وأقصر وقت، وأفضل عطاء، وإن تحديد أهداف التربية الإسلامية يساعد على تحديد مسارات التقدم العلمي والحضاري، ويوجه هذا التقدم إلى حيث يجب أن يتجه إليه وكل ذلك يعد بمثابة موجهات واقية من انحراف التربية عن مسيرها المستقيم.

تعليقات