لم يعد ما يصدر عن الكنيست الإسرائيلي مجرد قرارات سياسية عابرة، بل تحوّل إلى مسار متسارع نحو تقنين العنف بأبشع صوره. إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ليس إجراءً قانونيًا بالمعنى المتعارف عليه، بل هو إعلان صريح بأن المؤسسة التشريعية في إسرائيل اختارت أن تنزع عنها أي غطاء أخلاقي أو إنساني، وأن تمضي قدمًا في شرعنة القتل كأداة رسمية لإدارة الصراع.
هذا القانون لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التصعيد المتراكم، حيث تتلاقى السياسات الأمنية مع خطاب سياسي متطرف يدفع نحو مزيد من الدماء بدلًا من البحث عن حلول عادلة. إنه انتقال خطير من منطق الاحتلال إلى منطق الإبادة القانونية، حيث يصبح الأسير—الذي يفترض أن تحميه القوانين الدولية—هدفًا مشروعًا للإعدام بقرار تشريعي. وهنا تتجلى المفارقة الصادمة: بدلًا من الالتزام بالمعايير الدولية، يتم الالتفاف عليها وتحويلها إلى مجرد نصوص بلا قيمة.
ما يدركه صناع القرار في إسرائيل، أو يتجاهلونه عمدًا، هو أن مثل هذه القوانين لا تمر دون ثمن. فالإعدام لا يطفئ الصراع، بل يؤججه. والدم لا يصنع أمنًا، بل يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها بسهولة. إن هذا التشريع يحمل في طياته بذور انفجار إقليمي واسع، لأنه يستفز ليس فقط الفلسطينيين، بل كل من يرى في هذه الخطوة تعديًا صارخًا على العدالة والكرامة الإنسانية.
الأخطر من ذلك أن هذا القانون يضرب عرض الحائط بكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تنظم معاملة الأسرى، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي، ويعزز من عزلتها الأخلاقية والسياسية. فحين تتحول القوانين إلى أدوات قمع، تفقد الدول شرعيتها المعنوية، مهما امتلكت من قوة.
إن المنطقة اليوم تقف على حافة مرحلة جديدة أكثر خطورة، حيث لم يعد التصعيد مجرد احتمال، بل نتيجة شبه حتمية لمثل هذه السياسات. وإذا استمر هذا النهج، فإن تداعياته لن تتوقف عند حدود فلسطين، بل ستمتد لتشعل بؤر توتر جديدة في الشرق الأوسط، في وقت لم تعد فيه المنطقة تحتمل مزيدًا من الانفجارات.
هذا القانون ليس مجرد نص تشريعي، بل هو اختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي: إما أن يتحرك لوضع حد لهذا الانحدار الخطير، أو أن يظل شاهدًا على مرحلة يُعاد فيها تعريف العدالة على وقع الإعدامات.

تعليقات
إرسال تعليق