الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني
دولة الجزائر
من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَويًّا
﴿ سورة مريم17﴾
... ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ ...﴿ سورة النور17﴾
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْواجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ﴿ سورة الأحزاب 59﴾
نأخذ كلمة: حجابا المكونة من خمسة حروف: ح، ج، ا، ب، ا،
وعند تأمل هذه الحروف في سياق الإشارة الرمزية يظهر ترتيب يوازي ترتيب الستر في اللباس.
لدينا كلمة: حجابا
وكلمة ... وليضربن
وكلمة ... يدنين
بعد الشرح اللغوي لكلمة وليضربن ويدنين، نستخلص ما يلي:
تستحضر الآية صورة مريم العذراء التي اتخذت حجابا عن بني قومها، يشبه السحاب حين يحجب أشعة الشمس عن أهل الأرض؛ ستارٌ يمنح الروح مجالها في الخلوة والصفاء والنقاء والوقار.
يظهر الحجاب في القرآن كمنظومة ستر متدرّجة، حيث تغدو حروف حجابا إشارات إلى هيئة اللباس الكامل الذي يحيط الجسد من قمّته إلى أدناه.
الحرف الأول: ح، إشارة إلى القطعة الأولى من القماش الفضفاض التي تعلو الرأس، فتغطي الشعر وتمتد حتى الحاجبين.
في هذا الموضع يبدأ معنى الاحتجاب، حيث تتوارى ملامح الرأس تحت ستار الوقار.
الحرف الثاني: ج
يدل على قطعة ثانية فضفاضة تنسدل من الحاجبين لتغطي الوجه كاملا، فيتحقق اكتمال الستر في أعلى الجسد.
الحرف الثالث: ا
يدل على قطعة ثالثة فضفاضة تغطي الكتفين والذراعين، وتنحدر على الجسد في اتساع حتى الحرف ب، وذلك لوجود مسافة بين الحرف أ، والحرف ب، وهو امتداد طبيعي للستر بعد الرأس والوجه.
الحرف الرابع: ب
يرتبط هذا الحرف بموضع البطن وما يليه، فيشير إلى قطعة رابعة من القماش الفضفاض تغطي أسفل الجسد حتى القدمين.
الحرف الخامس: ا
يعود الألف ليشير إلى قطعة خامسة تكمل الستر حتى الأرجل كاملة.
وعليه فإن حجاب المرأة مكوّن من خمسة قطع، الواحدة فوق الأخرى، من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين.
. . .
هذه التجربة التدبّرية في علم تأويل الأحرف في القرآن الكريم، دعوة للمتأمّل والقارئ العام أن يبدأ رحلته التدبّرية من كلمة واحدة، تشدّه وجدانيا ويسبر أغوارها، فيقيم معها صحبة قراءة وتأمّل ويختار ليلة من الليالي الهادئة وتكون قبل صلاة الفجر، يمنحها الزمن الكافي لتتكشّف طبقات معناها، مع التأكيد على اقتران هذا النوع من التدبّر بالنيّة الخالصة لله تعالى، بغية وجهه الكريم لا غير، وبالتقوى والورع العلمي، مع إبقاء باب الرجوع إلى أهل العلم مفتوحا في مسائل الفتوى والعقيدة، حفاظا على سلامة المقصد ونقاء المسار.
،؛، دمتم يقظين… تفلحوا ،؛،
تعليقات
إرسال تعليق