الأديبة والمفكرة حكيمة جعدوني
قراءة سياسية استباقية لما قد يشهده العالم
يشهد النظام الدولي في السنوات الأخيرة تغيرات عميقة توحي بأن العالم يتّجه نحو مرحلة جديدة من الصراع الرمزي والجيوسياسي في آن واحد. فتحرّكات القوى الكبرى تجاوزت منطق المصالح الاقتصادية والعسكرية، إذ باتت الرموز والأفكار والرسائل الثقافية جزءا من أدوات الصراع والتأثير.
في هذا السياق، يمكن قراءة كثير من الرموز السياسية التي تستخدم كأدوات خطابية لترسيخ الانقسام الظاهري داخل المنظومات السياسية الكبرى. ومن أشهر هذه الرموز شعارا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة؛ الفيل الذي يرمز للحزب الجمهوري، والحمار الذي يرمز للحزب الديمقراطي. ويبيّن الإعلام العالمي أن هذان الحزبان عادة خصمان متصارعان داخل المشهد السياسي، غير أن من خلال هذه القراءة التحليلية نرى أن التنافس بينهما غير حقيقي، وما يجري هو الاتفاق المطلق داخل إطار منظومة واحدة تحكمها المصالح الاستراتيجية للدولة العميقة ومراكز القرار الكبرى وهو الدجّال.
ومن منظور رمزي، هذا يقودنا مباشرة إلى قصّة أصحاب الفيل الواردة في القرآن الكريم، حيث ارتبطت تلك الحادثة بمحاولة الاعتداء على الكعبة المشرّفة، قبل أن تنتهي بهزيمة الجيش المعتدي. وانطلاقا من هذا الإطار الرمزي، يرى المفكّر أن أيّ محاولة للمساس بالمقدّسات وخاصة أقدس المواقع في العالم الإسلامي وهي الكعبة المشرّفة، له تبعات عالمية خطيرة جدا وقد تغيّر مجرى التاريخ في موازين القوى. فالمقدّسات الدينية تمثّل خطا أحمرا لا يمكن تجاوزها في وعي الشعوب المؤمنة، فهي محور هويته ورابط وثيق بينها وبين الخالق.
إذا، فأمريكا هي حاليا أصحاب الفيل، وكلا الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي، هما حزب الدجّال وأتباعه. وأما شعار الحمار في الرمزيات هي الآثان التي تزاوج معها الشيطان إبليس، والده، فأنجب منها ابنه الدجّال.
ألم ترى كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل،...
إن قراءة التحوّلات الجيوسياسية الحالية توحي بأن العالم يقترب من مرحلة احتكاك حضاري أكبر، لمّا يتعلّق الأمر بالبعد الرمزي والديني. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، غالبا ما تعتبر الأحداث الصغيرة الشرارة التي تقود إلى صراع واسع تتماهى فيه السياسة والدين والهوية. ولهذا، فإن هذه القراءة الاستباقية للمشهد الدولي تقتضي الانتباه إلى أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتغيرات في بنية النظام العالمي، قد تؤول إلى أحداث مفصلية تعيد تشكيل موازين القوى. والتاريخ بيّن في عدة مراحل أن الطغاة الذين يعتدون ويتطاولون بتجاهلهم لحساسية الرموز الحضارية للشعوب، كثيرا ما تجد نفسها أمام نتائج كارثية وغير متوقعة. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح فهم البعد الرمزي للصراع جزءا أساسيا من قراءة المستقبل.
إذا ومن حيث هذا الطرح التحليلي و السياسي سنشهد أن هؤلاء الأمريكيين، أتباع الشيطان، سيصيبهم الغضب والدمار. ومتى يكون ذلك؟ عندما يحاولون الاعتداء على الكعبة، وهذا الموضوع المسكوت عنه والغير مطروح واقعيا في السياسات الدولية المعروفة.
الآن سنربط الأحداث بواقعة حدثت في السنوات القليلة الماضية. تتحدث عن طبيب أخصائي في الأمراض النسائية والتوليد كان يقيم في أمريكا، ومتزوجا من سيدة أمريكية، وأنجب منها ثلاث بنات. فأخذهن منها بدعوى أنها أمريكية وستترك لهن الحبل على الأغلب في الانفتاح أكثر، أما هو ـ ولأنه مسلم ـ فسيحافظ عليهن من الانفلات في أمريكا، وهو من سيحفظ شرفهن وماء وجهه، كون بناته محافظات. فسافر بصحبتهن إلى القاهرة، الدولة المسلمة، حيث يقيم.
ومع بروز علامات النضج لديهن، استغل الأب موقفه واعتدى على ابنته الأولى، وهددها بالحرمان من الدراسة أو الخروج إذا لم تلتزم بالصمت وتوجيهاته. فطلب منها أن تحضر الشبان أصدقاؤها إلى البيت وتقيم معهم علاقات حميمية، حتى يقال إنها كانت تمارس معهم، بهدف خلق مظهر يبعد الشبهة عنه. وكان مثالا صارخا للنفاق؛ فقد ادّعى أمام الأم أنه، بصفته مسلما، سيكون الحارس على شرف بناته وكرامتهن، وأنه الأقدر على حمايتهن من التحرّر، بينما ستسمح الأم بمزيد من الحرية لهن. غير أن أفعاله بعد ذلك كشفت التناقض بين أقواله وما كان يقوم به خلف الأبواب المغلقة.
ولما التزمت الأولى بالصمت بعد أن استولى على شرفها وهدّدها، هل اكتفى؟ لا، بل كرّر أساليبه مع الابنة التالية. وفي كل هذا، كان يحافظ على صورته أمام الناس، مظهرا أنه يحمي بناته ويغلق عليهن لسلامتهن، بينما كان الواقع بعيدا عن أعين الآخرين مختلفا تماما. وعندما وصل إلى الابنة الثانية، اعتدى عليها جنسيا وفرض سلطته عليها بنفس الطريقة التي اتبعها مع الأولى، بإجبارها على الالتزام بالصمت، وإيهام الآخرين بأنها تقيم مع شاب صديقها الذي تحضره إلى البيت. فقبلت الابنة الثانية أن تلتزم الصمت لتستمر في حياتها اليومية ودراستها. ثم قرّر أن يجرب نفس الأسلوب مع الثالثة. فماذا كان رد فعلها؟ رفضت تماما أن تخضع كما فعلت أخواتها الأكبر منها، وتمسّكت بموقفها، متحدّية محاولاته، وهي في الثالثة عشرة من عمرها. قامت بتصويره فيديو ثم هرعت إلى السلطات الأمنية لتبلّغ عن تصرّفاته، مما أدى إلى تدخلها، وقيام السلطات بالقبض عليه متلبّسا، وكشف زيف ادعاءاته أمام الجميع. البنت الثالثة، لم ترض أن يلمسها ولم تأتي برجل يعاشرها في بيتها حتى تغطي على فظائع أبيها.
هذه الواقعة الواقعية التي ذكرتها، لها علاقة وطيدة بما سيحصل لاحقا.
في الواقع السياسي الحالي، تتجه السياسات الأمريكية نحو الاعتداء على بعض الدول العربية، كما فعلت مع الأراضي الفلسطينية، وهدّدت حكومات العالم بالتزام الصمت وإلا تفرض عليها ضغوط اقتصادية وعسكرية لإجبارها على التوافق مع مصالحها. فبسبب هذه الضغوط، استسلمت تلك الدول العربية، مما أدى إلى تدخّلات واسعة النطاق في سوريا ولبنان والأردن والعراق، وتراجع قدرتها على المقاومة أو اتخاذ قرارات مستقلّة.
وعند النظر إلى المستقبل، يتساءل المراقبون إلى أين يمكن أن تتّجه أمريكا بعد اغتصابها وسيطرتها على تلك الدول، وفرض الضغوط عليها لإجبارها على الصمت. في هذا السياق، ستتوجه إلى مكّة المكرّمة تماما كما جسّد موقف الابنة الثالثة الشريفة والطاهرة في الواقعة السابقة، التي رفضت الانصياع للتهديدات وتمسّكت بحقّها في الحماية والكرامة. الآن حاكم أمريكا يريد مكة بعدما اغتصب كل تلك الدول العربية وهدّدها بالتزام الصمت أو يمنع عنها المعاملات التجارية والحماية.
وأصحاب الفيل، كما ورد في النص القرآني، سيتوجهون نحو مكة، فهل يظنون أنها بلا حماية؟ إن أي محاولة منهم للاقتراب أو المساس بالمقدّسات سيواجهون قوة استثنائية، كما بيّنتها سورة الفيل.
وكيف يتم ذلك؟ فالآية تقول: «ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل». واللافت أن محمد الرسول لم يكن قد ولد بعد وقوع تلك الحادثة، فالمعنى الرمزي للآية يتجاوز الزمان والمكان، ليشير إلى أن الحماية الإلهية لأي محاولة للتعدّي ستتحقّق في أي عصر. بهذا يكون التحذير القرآني إشارة لما قد يحدث في هذا الزمن.
إن الطريق نحو التصعيد قد يمرّ عبر الأنظمة في المنطقة، كالإمارات وما جاورها من الأعراب، وتحت ضغوط سياسية أو عسكرية تدفعها إلى تقديم تسهيلات أو تنازلات لأمريكا وتسليمها الأرض. غير أن السؤال الذي يظلّ قائما: هل يمكن أن تترك مكة المكرّمة بلا حماية؟ لا.
هنا سيخرج من يحمي الكعبة المشرّفة، كما قال جدّ محمد الرسول سابقا لأبرهة الحبشي عندما استولى على إبله قبل توجهه لهدم الكعبة، وعندما طالبه بها قال له أبرهة: "أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه؟"، فأجاب عبد المطلب: "أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربّا يحميه". ففي ذاك الزمن لم يحاربوا لحماية مكّة من الهدم. فكما باءت محاولة جيش الفيل لأبرهة بالفشل، سيواجه نفس المصير الذي يأتي بعده.
حينما تبلغ الغطرسة السياسية الأمريكية ذروتها، وهي محاولة اغتصاب الأرض الطاهرة والمقدّسة مكّة، تبدأ مرحلة سقوط أمريكا وتدمّر بأكملها، لأن ربّ الكعبة سيتدخّل. وهل سيدمّر فقط الجيش الذي سيأتي لاجتياح مكة؟ لا.
الله سيعاقب الجيش بالخسف ويعاقب البلد الذي أتوا منها.
وفي هذا السياق، نرجع إلى قصة الطبيب المصري الذي ادّعى حماية بناته عندما أحضرهن من أمريكا إلى القاهرة مدّعيا أنه سيحصّنهن، ثم تبيّن أنه مصدر الخطر نفسه؛ فكان هو الشيطان الذي افترسهن وعاشرهن بدلا من أن يبقيهن مع أمهن، ما علاقة هذا بالكنانة؟
هذه الواقعة هي استعارة رمزية للواقع السياسي الراهن.
ومن هنا تنبثق الفكرة الأساسية في هذا المقال الاستباقي، حيث يطرح تساؤل حول الأدوار التي قد تلعبها بعض الدول العربية في حال وصلت الأحداث إلى هذه المرحلة الجد حساسة، ليبرز جليا دور الكنانة في قضية محاولة المساس بالكعبة المشرّفة. فوفق هذا التحليل، قد يكون للكنانة دور محوري واليد العليا في تمهيد الطريق لوصول القوات الأمريكية إلى محيط مكّة المكرّمة، من خلال تسهيلات لوجيستية وترتيبات عسكرية تقوم بها قوات الكنانة في إطار التحالفات بين الدولتين. وبحسب هذا الطرح الاستشرافي، قد يتم توفير قواعد عسكرية وإمدادات تموينية وتدعيمية للقوات الأمريكية، لتكون نقطة انطلاق لعمليات تستهدف الكعبة المشرّفة. وفي هذا التحليل لا يظهر أي دور للجيش الإيراني في تلك العملية. جيش الكنانة سيشارك في عملية الهدم سرّا، ولا علاقة للجيش الإيراني في ذلك. وأما العراق فتقوم بتوفير القواعد العسكرية للجيش الأمريكي والمؤونة كي تنطلق الطائرات الأمريكية لضرب الكعبة. لمّا يحاول حاكم الكنانة أن يساعد الحاكم الأمريكي في التدمير، يُقضى عليه.
وعلى هذا الأساس يتكوّن جيش الخسف من قوتين عسكريتين؛ الجيش الأمريكي وجيش الكنانة، وعندما يتقدّمان في هذا المسار، يقع بهما الخسف فيهلكان، بينما ينجو جندي أو اثنان من جيش الكنانة ويعودان إلى البلاد ليخبرا الناس بما حدث، وهو أن الجيش خسف به. وبذلك يتبيّن أن هذا الجيش ليس هو جيش السفياني الذي روّج له في بعض الروايات باعتباره الخارج لقتال الإمام، وإنما جيش يتّجه لمحاولة هدم الكعبة المشرّفة. وفي تلك اللحظة الفاصلة، ووفق هذا التحليل المفصّل، يتغيّر نظام الحكم ويعيد المجتمع المصري النظر في موقفه من ذلك العدوان على المقدّسات. فتنقلب حالة الخضوع أو المساندة لجيوش الشيطان التي كانت قائمة إلى رفض كامل لما فعلته هذه الزمرة الشيطانية، وكأنّ ما يحدث يمثّل عملية تصفية وغربلة إلهية لمن كان متورّطا داخل جيش الكنانة، لأن من يخرجون هم الشياطين. وأما الباقون يصلحون أمرهم وتعود عزيمة الجيش بقيادة جديدة وهذا ما ذكرته سابقا في قراءة توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي وما قد يترتّب عليه من تغيرات جذرية في المنطقة.
لماذا لا تتّجه القوات الإسرائيلية أو الإيرانية لضرب الكعبة؟ وفق هذه القراءة التحليلية، فإن ذلك مستبعد؛ لأنهم أهل كتاب ويدركون تمام الإدراك أنه قد تصيبهم اللعنة الإلهية إذا اقتربوا منها، بحكم معرفتهم بالتاريخ الديني وبالرمزية العميقة والمقدّسة للكعبة في الوعي الإسلامي، والدليل على ذلك، برجوعنا إلى حادثة المباهلة التي ورد ذكرها في القرآن، حينما دعا محمد بن عبد الله خصومه إلى أن يجتمعوا جميعا، رجالا ونساء وأطفالا من الطرفين، ثم يتضرّعوا إلى الله ليلعن الكاذب منهم. غير أن الطرف الآخر لم يقبل الدعوة واختار الهرب عوض المواجهة.
ومن هنا نستنتج أن من يتجرّأ هم أحفاد الفراعنة وأصحاب الفيل الأمريكان إلى غزو مكّة. متى يحدث ذلك؟
الغزو الذي سيطال مكّة يكون على مرحلتين، غزو للجيش برّا وغزو للجيش جوّا عبر الطائرات.
وهروب الماء علامة الغزو في ذلك العام، أي حدوث جفاف للأراضي المقدّسة، في مكّة وما جاورها،
كما ذكر في الحديث النبوي حول عمران بيت المقدس، خراب يثرب وخراب يثرب خروج الملحمة.
ثم يتم قصف مكّة، وتهدم منها قطعة، فالأمريكان سيتجرؤون عليها، الطائرات لن تستطيع فعل ذلك، أما الجيش البرّي هو من سيهدم منها القطعة، كما ذكر في الحديث، يخرّب الكعبة ذو السّويقتين من الحبشة.
إلى أنه في تلك الليلة، السماء ستصير دما، ليلة الغضب الإلهي. ولما يصبحون يكون قد دمّرهم جميعا، يتمّ الخسف بالجيش الأمريكي وجيش الكنانة وتحطّم أمريكا في أرضهم التي جاؤوا منها، ثم الأمور تهدأ بعد ذلك.
لمّا قال في الآية، ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، يخاطب كل قارئ مؤمن بالكتاب سيشهد تلك الظاهرة، ففي زمننا المعاصر، حيث تنقل الشاشات كل حدث إلى العالم، قد يشهد الناس مثل هذه اللحظات الفاصلة بأعينهم. ومن هذه اللحظة ستتحرّر الشعوب من هيمنة أمريكا التي فرضت عليهم باسم تحقيق السلام. فقد بنيت القواعد العسكرية في عدد من الدول العربية تحت شعارات الحماية والديمقراطية والاستقرار والتوازن الإقليمي، كما فعل تماما الطبيب المصري، فقد ادّعى أنه أعاد بناته إلى مصر ليحميهن في بيئة أكثر أمنا.
أمريكا احتلّت فلسطين والعراق والأردن وسوريا ولبنان بدعوة أنها راعية لمجلس السلام، وأن الديمقراطية العالمية جاءت لتحمي هذه الأراضي. هل قامت بحمايتها؟ لا، بل اغتصبتها.
إن ما فعله الطبيب المصري لدى رجوعه إلى مصر، فعلته أمريكا بالدول العربية. وبهذا المعنى تصبح المقارنة بين الحادثتين تعبيرا عن قاعدة معروفة: أن الأشياء تعرف بأضدادها.
ومن هنا تأتي دلالة الشعارات التي يرفعها الحزبان الجمهوري والديمقراطي الفيل والحمار؛ فهي تعكس أن الدجّال لا يبقي على نظام واحد فقط، وإنما يسعى إلى تقسيم النظام العالمي إلى نظامين، يسيطر كل منهما على جزء من السلطة، مع المحافظة على الوهم بالتنافس والخلاف بينما الهدف الأوسع واحد.
والآن، رأيتم الصمت إلى أيّ مدى يمكن أن يضاعف الظلم والمخاطر؟ هذا هو الحدّ الذي يصل إليه، وما ينتج عنه من تحوّلات كبرى في مسار الأحداث.
وفق هذا التحليل المفصّل، إذا عبر جيش الكنانة البحر الأحمر، فقد يصل مباشرة إلى مكّة. لكن لماذا لم تشارك إسرائيل في هذا المخطط، بينما تظهر الكنانة في موقع الفاعل؟
حتى تجعل التاريخ يسجّل أن الأعراب شاركت في محاولة هدم الكعبة. وجيش الكنانة البرّي المتهيأ في أرض سيناء هو جيش الخسف.
وبناء على هذا التحليل، ومع الأخذ في الاعتبار ما سبق استخلاصه، وكذلك الطقوس الشيطانية التي يستخدم فيها عادة الرمزيات، يسعى أحفاد الفرعون على الأرض إلى إيصال رسالة رمزية مفادها أن فرعون مصر والنمروذ سابقا سيظهر مجددا في صورة جيش الكنانة البرّي وهو نفسه الدجّال الذي يعود للمرة الثالثة بزعامة الأمريكان في هذا الزمن. وكأنه ثلاثية الرمزية في شخص واحد؛ الفرعون، النمروذ، والدجّال، الذين تلبّسوا الحكّام في هذا العصر في محاولة لانتهاك حرمة الكعبة المشرّفة. قد تتزوّد الطائرات الأمريكية في قواعد عسكرية أمريكية عراقية، في إشارة إلى بابل والنمروذ، بينما جيش الكنانة يمثل صورة الفرعون، والحاكم الأمريكي يرمز لشخص الدجّال، بحيث تتلاقى جميع الرموز في مسار واحد. ويستخدم رمز الفيل كما في زمن النمروذ، ليخفي الدجّال شكله الحقيقي، بينما تكشف الشعارات الدلالية للأمريكان أصحاب الفيل عن نواياه للمتأمّل والملاحظ.
ومن هذا المنطلق، يفهم أن مشاركة القوات الأمريكية مع جيش الكنانة البرّي تمثل محاولة لاستهداف مكّة المكرّمة، حيث يشير المخطّط إلى تدمير واسع باستخدام قنبلة نووية مصغّرة لتمسح المنطقة وما جاورها مسحا تاما.
يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانُوا ببَيْداءَ مِنَ الأرْضِ، يُخْسَفُ بأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ. وزاد مسلم في رواية: "فلا يَبْقى إلَّا الشَّريدُ الَّذي يُخبِرُ عنهم". فَتَساءلتْ أمُّ المُؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: كيفَ يَعُمُّ العِقابُ الجميعَ وفيهم أهْلُ سُوقِهم ممَّن يَبِيعون ويَشترُون، ومَن ليس منْهم ممَّن صادَفَ وُجودُه معهم عندَ وُقوعِ الخسْفِ، ولمْ يَنوِ غَزْوَ الكَعبةِ، ولا التَّعرُّضَ لها؟ فاستَشْكَلَت أمُّ المؤمنينَ وُقوعَ العذابِ على مَن لا إرادةَ له في القتالِ الَّذي هو سَببُ العُقوبةِ، فبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الخَسْفَ يَعُمُّهم، ثمَّ يَبعَثُهم اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القِيامةِ، فيُحاسَبُ كلٌّ منهم بحسَبِ نِيَّتِه وقصْدِه؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ.
بناء على هذه القراءة المفصّلة، فإن القوّات الجويّة الأمريكية ستحاول تنفيذ هجمات جويّة باستخدام القاذفات، ولمّا لا تتمكّن من تحقيق هدفها بضرب مكّة، يظهر جيش الكنانة، الذي يرمز إلى قوات مختلطة من الحبشيين الأفارقة، ليكمل المهمة، لكنها ترتدّ عليهم وتخسف بهم، في إشارة إلى التدخّل الإلهي.
وفي ظلّ الحرب الإيرانية-السعودية سيفعلون ذلك، ثم يتحجّجون بأن إيران هي من استخدمت هذه القوة التدميرية، غير أن الحقيقة الكاملة، تجدونها في هذا التحليل الاستباقي، لتكشف السيناريو الشيطاني والمسؤوليات الحقيقية وراء الأحداث المخطّطة لمحاولة المساس بالمقدّسات.
الأديبة والمفكرة حكيمة جعدوني
قراءة سياسية استباقية لما قد يشهده العالم
يشهد النظام الدولي في السنوات الأخيرة تغيرات عميقة توحي بأن العالم يتّجه نحو مرحلة جديدة من الصراع الرمزي والجيوسياسي في آن واحد. فتحرّكات القوى الكبرى تجاوزت منطق المصالح الاقتصادية والعسكرية، إذ باتت الرموز والأفكار والرسائل الثقافية جزءا من أدوات الصراع والتأثير.
في هذا السياق، يمكن قراءة كثير من الرموز السياسية التي تستخدم كأدوات خطابية لترسيخ الانقسام الظاهري داخل المنظومات السياسية الكبرى. ومن أشهر هذه الرموز شعارا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة؛ الفيل الذي يرمز للحزب الجمهوري، والحمار الذي يرمز للحزب الديمقراطي. ويبيّن الإعلام العالمي أن هذان الحزبان عادة خصمان متصارعان داخل المشهد السياسي، غير أن من خلال هذه القراءة التحليلية نرى أن التنافس بينهما غير حقيقي، وما يجري هو الاتفاق المطلق داخل إطار منظومة واحدة تحكمها المصالح الاستراتيجية للدولة العميقة ومراكز القرار الكبرى وهو الدجّال.
ومن منظور رمزي، هذا يقودنا مباشرة إلى قصّة أصحاب الفيل الواردة في القرآن الكريم، حيث ارتبطت تلك الحادثة بمحاولة الاعتداء على الكعبة المشرّفة، قبل أن تنتهي بهزيمة الجيش المعتدي. وانطلاقا من هذا الإطار الرمزي، يرى المفكّر أن أيّ محاولة للمساس بالمقدّسات وخاصة أقدس المواقع في العالم الإسلامي وهي الكعبة المشرّفة، له تبعات عالمية خطيرة جدا وقد تغيّر مجرى التاريخ في موازين القوى. فالمقدّسات الدينية تمثّل خطا أحمرا لا يمكن تجاوزها في وعي الشعوب المؤمنة، فهي محور هويته ورابط وثيق بينها وبين الخالق.
إذا، فأمريكا هي حاليا أصحاب الفيل، وكلا الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي، هما حزب الدجّال وأتباعه. وأما شعار الحمار في الرمزيات هي الآثان التي تزاوج معها الشيطان إبليس، والده، فأنجب منها ابنه الدجّال.
ألم ترى كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل،...
إن قراءة التحوّلات الجيوسياسية الحالية توحي بأن العالم يقترب من مرحلة احتكاك حضاري أكبر، لمّا يتعلّق الأمر بالبعد الرمزي والديني. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، غالبا ما تعتبر الأحداث الصغيرة الشرارة التي تقود إلى صراع واسع تتماهى فيه السياسة والدين والهوية. ولهذا، فإن هذه القراءة الاستباقية للمشهد الدولي تقتضي الانتباه إلى أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتغيرات في بنية النظام العالمي، قد تؤول إلى أحداث مفصلية تعيد تشكيل موازين القوى. والتاريخ بيّن في عدة مراحل أن الطغاة الذين يعتدون ويتطاولون بتجاهلهم لحساسية الرموز الحضارية للشعوب، كثيرا ما تجد نفسها أمام نتائج كارثية وغير متوقعة. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح فهم البعد الرمزي للصراع جزءا أساسيا من قراءة المستقبل.
إذا ومن حيث هذا الطرح التحليلي و السياسي سنشهد أن هؤلاء الأمريكيين، أتباع الشيطان، سيصيبهم الغضب والدمار. ومتى يكون ذلك؟ عندما يحاولون الاعتداء على الكعبة، وهذا الموضوع المسكوت عنه والغير مطروح واقعيا في السياسات الدولية المعروفة.
الآن سنربط الأحداث بواقعة حدثت في السنوات القليلة الماضية. تتحدث عن طبيب أخصائي في الأمراض النسائية والتوليد كان يقيم في أمريكا، ومتزوجا من سيدة أمريكية، وأنجب منها ثلاث بنات. فأخذهن منها بدعوى أنها أمريكية وستترك لهن الحبل على الأغلب في الانفتاح أكثر، أما هو ـ ولأنه مسلم ـ فسيحافظ عليهن من الانفلات في أمريكا، وهو من سيحفظ شرفهن وماء وجهه، كون بناته محافظات. فسافر بصحبتهن إلى القاهرة، الدولة المسلمة، حيث يقيم.
ومع بروز علامات النضج لديهن، استغل الأب موقفه واعتدى على ابنته الأولى، وهددها بالحرمان من الدراسة أو الخروج إذا لم تلتزم بالصمت وتوجيهاته. فطلب منها أن تحضر الشبان أصدقاؤها إلى البيت وتقيم معهم علاقات حميمية، حتى يقال إنها كانت تمارس معهم، بهدف خلق مظهر يبعد الشبهة عنه. وكان مثالا صارخا للنفاق؛ فقد ادّعى أمام الأم أنه، بصفته مسلما، سيكون الحارس على شرف بناته وكرامتهن، وأنه الأقدر على حمايتهن من التحرّر، بينما ستسمح الأم بمزيد من الحرية لهن. غير أن أفعاله بعد ذلك كشفت التناقض بين أقواله وما كان يقوم به خلف الأبواب المغلقة.
ولما التزمت الأولى بالصمت بعد أن استولى على شرفها وهدّدها، هل اكتفى؟ لا، بل كرّر أساليبه مع الابنة التالية. وفي كل هذا، كان يحافظ على صورته أمام الناس، مظهرا أنه يحمي بناته ويغلق عليهن لسلامتهن، بينما كان الواقع بعيدا عن أعين الآخرين مختلفا تماما. وعندما وصل إلى الابنة الثانية، اعتدى عليها جنسيا وفرض سلطته عليها بنفس الطريقة التي اتبعها مع الأولى، بإجبارها على الالتزام بالصمت، وإيهام الآخرين بأنها تقيم مع شاب صديقها الذي تحضره إلى البيت. فقبلت الابنة الثانية أن تلتزم الصمت لتستمر في حياتها اليومية ودراستها. ثم قرّر أن يجرب نفس الأسلوب مع الثالثة. فماذا كان رد فعلها؟ رفضت تماما أن تخضع كما فعلت أخواتها الأكبر منها، وتمسّكت بموقفها، متحدّية محاولاته، وهي في الثالثة عشرة من عمرها. قامت بتصويره فيديو ثم هرعت إلى السلطات الأمنية لتبلّغ عن تصرّفاته، مما أدى إلى تدخلها، وقيام السلطات بالقبض عليه متلبّسا، وكشف زيف ادعاءاته أمام الجميع. البنت الثالثة، لم ترض أن يلمسها ولم تأتي برجل يعاشرها في بيتها حتى تغطي على فظائع أبيها.
هذه الواقعة الواقعية التي ذكرتها، لها علاقة وطيدة بما سيحصل لاحقا.
في الواقع السياسي الحالي، تتجه السياسات الأمريكية نحو الاعتداء على بعض الدول العربية، كما فعلت مع الأراضي الفلسطينية، وهدّدت حكومات العالم بالتزام الصمت وإلا تفرض عليها ضغوط اقتصادية وعسكرية لإجبارها على التوافق مع مصالحها. فبسبب هذه الضغوط، استسلمت تلك الدول العربية، مما أدى إلى تدخّلات واسعة النطاق في سوريا ولبنان والأردن والعراق، وتراجع قدرتها على المقاومة أو اتخاذ قرارات مستقلّة.
وعند النظر إلى المستقبل، يتساءل المراقبون إلى أين يمكن أن تتّجه أمريكا بعد اغتصابها وسيطرتها على تلك الدول، وفرض الضغوط عليها لإجبارها على الصمت. في هذا السياق، ستتوجه إلى مكّة المكرّمة تماما كما جسّد موقف الابنة الثالثة الشريفة والطاهرة في الواقعة السابقة، التي رفضت الانصياع للتهديدات وتمسّكت بحقّها في الحماية والكرامة. الآن حاكم أمريكا يريد مكة بعدما اغتصب كل تلك الدول العربية وهدّدها بالتزام الصمت أو يمنع عنها المعاملات التجارية والحماية.
وأصحاب الفيل، كما ورد في النص القرآني، سيتوجهون نحو مكة، فهل يظنون أنها بلا حماية؟ إن أي محاولة منهم للاقتراب أو المساس بالمقدّسات سيواجهون قوة استثنائية، كما بيّنتها سورة الفيل.
وكيف يتم ذلك؟ فالآية تقول: «ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل». واللافت أن محمد الرسول لم يكن قد ولد بعد وقوع تلك الحادثة، فالمعنى الرمزي للآية يتجاوز الزمان والمكان، ليشير إلى أن الحماية الإلهية لأي محاولة للتعدّي ستتحقّق في أي عصر. بهذا يكون التحذير القرآني إشارة لما قد يحدث في هذا الزمن.
إن الطريق نحو التصعيد قد يمرّ عبر الأنظمة في المنطقة، كالإمارات وما جاورها من الأعراب، وتحت ضغوط سياسية أو عسكرية تدفعها إلى تقديم تسهيلات أو تنازلات لأمريكا وتسليمها الأرض. غير أن السؤال الذي يظلّ قائما: هل يمكن أن تترك مكة المكرّمة بلا حماية؟ لا.
هنا سيخرج من يحمي الكعبة المشرّفة، كما قال جدّ محمد الرسول سابقا لأبرهة الحبشي عندما استولى ع
تعليقات
إرسال تعليق