كتب/ علاء بدوية
إستكمالا لما قد سبق من ٱحداث...وصلنا إلى مدينة المنصورة إلى محطة الأتوبيس الدولي وإتجهنا إلى إدارة المحطة وسألنا عن الباص الذى سيذهب إلى ليبيا بنغازي..و عرفنا منهم الباص وركبنا الباص وانتظرنا حتى استكمل الباص خمسون شخصا..وتحرك الباص بعد مايقرب من ساعة إنتظار الركاب..وبدئت مسيرة الباص بالسفر بالإتجاه إلى ليبيا..وكنا جميعا بجوار بعض فى الكراسي أنا بجانب وائل عزمي وعماد أخويا بجانب محمد المناوي إبن خالة وائل عزمي وبجانبنا صالح الليبي ضيف وائل فى مصر..وجلسنا نتكلم عن رحلتنا التى كانت فى العراق أنا ووائل وحكالي على ليبيا ومعالمها والمدة التى جلس فيها من يوم أن تركني فى العراق حتى قابلته فى مصر..ووقف الباص فى الأماكن التى نجلس فيها على بعض المطاعم راحة للسائق والركاب..حتى وصلنا الى السلوم وجلسنا فيها قليلا من الوقت ثم إستمر الباص إلى مدخل ليبيا على الحدود ووقف الباص ونزلنا جميعا أرضا من الباص حسب أوامر كمين الشرطة المصرية التى تفتش على الركاب وبعد ذلك يمشي الباص إلى داخل حدود ليبيا..أخرجنا كلنا إثبات الشخصيات وأعطناها الظابط فنظر فيها وأعطاني أنا ووائل ومحمد المناوي وصالح الليبي إثبات شخصيتنا ولم يعطي عماد أخويا..فقولت له لماذا ياحضرة الظابط فيه شيء عنده قال موش شغلك أنت بتكلم ليه قولت حضرتك ما قرئت إسمه دا أخويا قال لي أخوك فى البيت موش هنا..كلما إرتفع صوتي عماد أخويا خايف يقولي بس هانشوف وهو من داخله لا يعلمه إلا الله عزوجل مازالت معالم التعب والإرهاق تظهر على وجهه من يوم موت أمنا فى الحادث المشهور فى بلدنا السرو..حاولت مع الظابط لا عاوز يمشيه ولا يقول فيه أيه حتى بكينا أنا وعماد أخويا وإرتمى بين يدي وإنفجر فى البكاء وأنا مثله لكنني ثابت بعض الشيء حتى لمحنا نقيب يتابعنا من دون أن نراه وتدخل معنا فى الحوار ثم قال فيه أيه قولت له يافندم أنا وأخويا راجين نجيب أخونا الصغير من ليبيا وأمه ماتت ولم يعلم ولم نعرف أخباره أكتر من ناس بتقول جالس فى حته إسمها سابها يقولوا أنه مكان مثل الصعيد الجواني عندي وده مكان خطر وهو لسه شاب صغير وطايش ولا يخاف شيء وأنا تركت سفري وشغلي وقوت عيالي عشان أروح أنا وأخويا نجيب أخونا الصغير رغبة وتلبية للوالد الرجل الذي يبكي عليه كبكاء يعقوب على يوسف عليهما السلام..تأثر النقيب جدا جدا وقال عموما إمشوا أنتم إركبوا الباص وأنا هخلص له موضوعه وأركبه باص تاني يلحق بكم..نظرت إلى عينيه والدموع تنزل منها ضرب على كتفي وغمض له عينيه كتأكيدا على كلامه وقال إتوكل على الله يا أخ غالي لإخوانه نادر وجوده فى هذا الزمان..حضنته بدون إرادة منى ولا أعرف كيف فعلت ذلك وضمنى إليه وجاء معنا إلى الباص وركبت وسلمت على أخويا عماد والنقيب وعماد ينظر إليا وقلبي يتفطر من الحزن الذي فيه على ترك أخى وحده وهو أول مرة يسافر فى حياته وكانت له عيشة غيرنا مدلل مننا كلنا وليس من أبوه وحده ولا أمه ..فكلنا نحبه وكلنا نحب بعضنا وتربينا على ذلك ..حتى إبتسمت له وأنا على السلم الباص ومن الشباك وإبتسم إبتسامة ما بين الإبتسامة والخوف إبتسامة ظلت توجعني طوال الطريق ووائل ومحمد المناوي وصالح الليبي يطبطبوا عليا ويطمنوني أنه سيأتى ورانا إن شاء الله عزوجل..ومشي الباص حتى وصلنا الى حدود بنغازي وصعد الضابط الليبي إلى داخل الباص وطلعنا الأوراق وتمم على كل الباص وأعطانا إثبات شخصيتنا ومشي الباص حتى دخلنا بنغازي ووقف الباص ونزلنا المحطة وأنا منهك ومتعب نفسيا وجسمانيا..جلسنا على مقهى معروفه مصرية يعرفها وائل وطلبنا مشروبات وكلهم يتكلمون وأنا فى وادي ٱخر ياترى ياعماد ياأخويا ياحبيب قلبي عامل ايه..وأحدث نفسي من الداخل وتارة يعتريني البكاء وتارة أمسح دموعي حتى لا يراني أحد منهم معي..ولكن وائل عزمي عارف نفسيتي من جوايا أيه وعارف عماد أخويا بالنسبة لي أيه لأنه كان ليس مجرد صاحب لنا بقدر ماهو أخ إبن ام وأب لنا وعشرة عمر كبيرة لها من الصفحات ما تفرد لها..وظللنا جالسين وقت كبيرا ..ووائل يقول ليا طيب هنعمل أيه ياشيخ علاء هنروح طرابلس ولا هنعمل أيه وطبعا صالح الليبي من طرابلس ولازم الراجل يسافر عشان بقاله كام شهر مع وائل فى زيارة وأهله قلقانين عليه وأنا موش عاوز أترك بنغازي عشان عماد تحسبا هايجي ورانا حسب وعد النقيب الذي أنا وثقت فيه من نظرة عينيه الذي لا أنساها طوال حياتي مادمت على قيد الحياة..وجلسنا على المقهى فترة ومشينا فترة وبدئت الشمس تغرب شيئا فشيئا وأنا لم أتكلم ومترقب من حولي أنهم قلقانين وعاوزين يروحوا طرابلس..حتى قولت لوائل إتوكلوا على الله أنتم ياوائل عشان صالح الليبي ٱهله ما يقلقوش عليه عشان خاطري روح أنت وهما وإتركني هنا أنتظر أخويا عماد قلبي حاسس أنه جاي أو جه وبيدور علينا موش عارف أنا قلبي بيحدثني كده..وائل قال لا أقسم بالله ما هاسيبك معاك رجلي على رجلك وأخذ محمد المناوي وصالح الليبي وركبهم على طرابلس وركبوا الباص إلى طرابلس وجلست أنا ووائل وأنا شوية هدىء التوتر بعد ما سافروا الجماعه اللي معانا إلى طرابلس..وجلست أنا ووائل على المقهى وزرنا ناس كانوا صحابه له وجلسنا هنا وهنا ولكني لم أكن معهم ولا عارف أجاري الناس فى الحديث والحوار من شدة قلقي على أخويا عماد..وذهبنا تاني إلى المحطة التى نزلنا فيها حسب رغبتي مع وائل وجلسنا على نفس المقهي الذي كنا جالسين عليها..حتى دخل المغرب وسمعت الأذان وذهبنا إلى الصلاة ودخلنا المسجد وتضرعت لله عزوجل جامع الناس ليوم لا ريب فيه أن يجمعني على أخويا عماد فى بنغازي .....وإلى هنا تنتهي حلقتنا على أمل اللقاء غدا إن شاء الله عزوجل ....

تعليقات
إرسال تعليق