الإخبارية نيوز :
انطلاقاً من ثوابت الهوية العربية وتجذُّر العمق المصري، يطل نبيل أبوالياسين -رائد التغيير الإدراكي ومبتكر "هندسة السيادة"- بقراءة استشرافية جديدة للمشهد الخليجي المتصاعد، حيث تتسارع الأحداث لتؤكد أن "طبقة إبستين" المنحلة تلفظ أنفاسها الأخيرة، بينما يهندس القادة الجسورون في الخليج ملحمة سيادية غير مسبوقة. هذا البيان يأتي في لحظة تاريخية تتجلى فيها وحدة الموقف الخليجي بقيادة السعودية، وتتصاعد فيها الدعوات الرسمية لإنشاء "ناتو خليجي" ينهي حقبة التبعية الأمنية التي استنزفت مقدرات الأمة لعقود. إنها لحظة "فطام السيادة" التي طال انتظارها، حيث تتحول الأماني إلى استراتيجيات، والأحلام إلى قرارات.
ومن قلب هذا المشهد المتغير، يصدر نبيل أبوالياسين هذا البيان الاستثنائي الذي يحمل في طياته قراءة معمقة للتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، حيث تتوالى الاعترافات من داخل الإدارة الأمريكية ذاتها بفشل المغامرة العسكرية التي قادتها "طبقة المستنقع الأسود" لإرضاء الحليف الشيطاني نتنياهو. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه دعوات مسؤولين أمريكيين لـ"إعلان النصر والانسحاب"، تتكشف الأدلة على أن "الحماية المستأجرة" كانت وهماً كبيراً كلف الخليج ثمناً باهظاً. ومن هذا المنطلق، يستشرف أبوالياسين ميلاد مرحلة جديدة تقودها السعودية وقطر وعُمان، تضع حداً لسياسة التبعية وتؤسس لـ"ناتو خليجي" يكون درعاً عقائدياً بقيادة القادة الجسورين الذين يصنعون السيادة ولا يستجدونها.
انهيار "طبقة إبستين".. وفشل الرهان الأمريكي - الإسرائيلي
يؤكد نبيل أبوالياسين أن المشهد الراهن يكشف بوضوح انهيار "طبقة إبستين" التي راهنت على حرب خاطفة لإسقاط إيران وإعادة تشكيل المنطقة وفق أجندة نتنياهو. فبعد 15 يوماً من المغامرة العسكرية، يتكشف الفشل الذريع من خلال اعترافات مسؤولين أمريكيين كبار بضرورة "إعلان النصر والانسحاب"، وتصريحات علنية من داخل البيت الأبيض تعترف بأن إيران أثبتت صموداً غير متوقع. ويشير أبوالياسين إلى أن هذا الانهيار ليس عسكرياً فقط، بل هو انهيار أخلاقي واستراتيجي، حيث كشفت النائبة السابقة في الكونغرس مارغوري تايلور عن تورط أمريكي مباشر في قتل الفتيات الأبرياء في مدرسة إيرانية، في جريمة تثبت أن "الحماية المستأجرة" كانت غطاءً لجرائم ضد الإنسانية.
القادة الجسورون.. مهندسو السيادة الخليجية
ويشيد نبيل أبوالياسين بالدور التاريخي للقادة الخليجيين الجسورين الذين وقفوا في وجه العاصفة ورفضوا الانجرار إلى مستنقع الحرب. فبينما كانت "طبقة إبستين" تراهن على تلقائية خليجية في دعم المغامرة الأمريكية - الإسرائيلية، أثبت القادة بوعي وحكمة أن مصلحة شعوبهم فوق كل اعتبار. ويلفت أبوالياسين إلى أن القيادة السعودية، ممثلة في الأمير محمد بن سلمان، تجلت في صمتها الواعي الذي فضل المصلحة العليا على الانفعالات، فيما أظهرت قطر بقيادة الأمير تميم بن حمد حكمة استثنائية برفضها تحويل أراضيها منصة للحرب، مؤكدة أن أمن الشعوب يعلو فوق أي اعتبار. ويضيف أن سلطنة عُمان، بقيادتها الحكيمة، لعبت دور الوسيط النزيه الذي يسعى لتهدئة المنطقة، مما يؤكد أن الخليج اليوم يمتلك قادة يصنعون التاريخ ولا ينتظرون من يصنعه لهم.
"ناتو الخليج".. درع سيادي بقيادة السعودية
ويوضح نبيل أبوالياسين أن الحديث عن "ناتو خليجي" لم يعد مجرد فكرة استشراقية، بل تحول إلى نقاش رسمي في الأروقة المغلقة، بدليل تصريحات القادة والشخصيات الخليجية البارزة التي تدعو لإنشاء حلف عسكري خليجي بقيادة السعودية. ويؤكد أن هذا الحلف سيكون درعاً عقائدياً بامتياز، حيث تستند قوته إلى إيمان الجنود بوطنيتهم وشرعية حماية أوطانهم، لا إلى أوهام "الحماية المستأجرة" التي انكشف زيفها. ويشير إلى أن تجربة إيران رغم الحصار أثبتت أن الإرادة الوطنية قادرة على صناعة معجزات حقيقية، فكيف بدول الخليج التي تملك المال والجغرافيا والعقول؟ إن "ناتو الخليج" سيكون نواة لجيش عربي موحد، تنضم إليه باكستان وتركيا كحلفاء استراتيجيين، ليشكل أقوى قوة ردع في المنطقة.
إنذار إيراني.. القواعد الأمريكية "رهائن جغرافية"
وينقل نبيل أبوالياسين التحذير الإيراني الصادر عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري، الذي أعلن صراحة لقادة الإمارات أن من حق طهران ضرب مصادر الصواريخ في موانئ الشحن ومخابئ العسكريين الأمريكيين، مطالباً الشعب الإماراتي بإخلاء هذه المواقع كي لا يتعرض للأذى. ويحلل أبوالياسين أن هذا الإنذار يمثل اختباراً وجودياً لدول الخليج، ويكشف أن "الحماية المستأجرة" لم تعد مجرد وهم، بل تحولت إلى سبب مباشر لاستهداف الأراضي الخليجية. ويؤكد أن ما كان يحذر منه في بياناته السابقة من تحول القواعد الأمريكية إلى "رهائن جغرافية" أصبح اليوم واقعاً ملموساً، مما يستدعي اتخاذ قرارات سيادية جريئة تضع مصلحة الشعوب فوق أي اعتبار. ويشير إلى أن استمرار استضافة هذه القواعد يعني تحويل دول الخليج إلى ساحة مفتوحة للصراع، حيث ستدفع الشعوب الثمن من دمائها ومقدراتها نيابة عن طبقة منحلة لا تعرف للإنسانية معنى.
الإمارات ترد بحزم.. "اتهامات إيران مرتبكة ونحن نغلب العقل"
ويشير نبيل أبوالياسين إلى التطور العاجل والمهم، حيث ردت الإمارات رسمياً على الاتهامات الإيرانية بانطلاق الهجوم على جزيرة خرج من أراضيها. فقد وصف أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، السياسة الإيرانية بأنها "مرتبكة وغابت عنها الحكمة"، مؤكداً حق الإمارات في الدفاع عن نفسها في مواجهة "هذا العدوان الإرهابي المفروض عليها". ويحلل أبوالياسين أن هذا الموقف الرسمي الحاسم يكشف حقيقتين أساسيتين: الأولى أن دول الخليج ترفض بشدة أن تكون ساحة لتصفية الحسابات، والثانية أن "الحماية المستأجرة" هي التي تجلب الدمار للمنطقة، وليست حماية حقيقية. ويؤكد أن تغليب الإمارات للعقل والمنطق رغم الاستفزازات هو نموذج للرشد الاستراتيجي الذي يدعو إليه مشروع "فطام السيادة"، حيث تضع الدول مصلحة شعوبها فوق أي اعتبار، وتعمل على تهدئة المنطقة بدلاً من الانجرار إلى مستنقع الحرب.
الدين كغطاء للحرب.. توراة تغطي جرائم "طبقة إبستين"
ويشير نبيل أبوالياسين إلى التصريحات الخطيرة لأعضاء "طبقة إبستين" الذين يستخدمون الدين لشرعنة جرائم الحرب، حيث صرح تيد كروز قائلاً: "من الناحية الكتابية، نحن مأمورون بدعم إسرائيل"، مستشهداً بسفر التكوين لتبرير الالتزام العسكري الأمريكي. وينقل عن ليندسي غراهام تأكيده: "إذا تخلت أمريكا عن إسرائيل، فإن الله سيتخلى عن أمريكا". ويحلل أبوالياسين أن هذه اللغة اللاهوتية تكشف عن تحول خطير في طبيعة الصراع، حيث أصبحت الحرب تُشن باسم الله، وليس باسم الأمن أو الانتشار النووي. ويلفت إلى أن المؤثر الأمريكي ريفر ووند علق على هذه التصريحات قائلاً: "ليندسي غراهام يريد إرسال أبناء وبنات الأمريكيين إلى الشرق الأوسط ليموتوا من أجل إسرائيل.. ولاؤه لإسرائيل وحدها". ويؤكد أبوالياسين أن ما يحدث هو إثبات عملي أن "طبقة إبستين" لا تمثل القيم الأمريكية، بل تمثل تحالفاً دينياً - سياسياً يضع مصلحة إسرائيل فوق مصلحة أمريكا نفسها.
ساسة خليجيون يدعون لـ"ناتو الخليج".. والإجماع الخليجي يتصاعد
ويشيد نبيل أبوالياسين بتصاعد الإجماع الخليجي الذي أدرك أن السيادة لا تحميها "حماية مستأجرة" أثبتت الأيام زيفها. فقد تعددت الدعوات من قيادات خليجية سابقة وحالية تطالب بصراحة بإنهاء الخلافات الجانبية فوراً، وتأسيس حلف عسكري حقيقي على الأرض تقوده المملكة العربية السعودية بصفتها "الشقيقة الكبرى". ويحلل أبوالياسين أن هذه الدعوات الخليجية أحدثت نزعة شعبية غير مسبوقة تؤكدها الأرقام القياسية للتفاعل، مما يمثل نقطة تحول في الخطاب الخليجي حيث يلتقي الرسمي بالشعبي على هدف واحد: سيادة خليجية بلا وصاية. ويؤكد أن الهدف من هذا الحلف هو خلق توازن قوى يمنع أي تفكير في "استباحة" المنطقة، مع تقوية العلاقات الاستراتيجية مع قوى مثل تركيا وباكستان. ويلفت أبوالياسين إلى أن الساسة الخليجيين يستشهدون بتجربة إيران التي بنت قاعدة صاروخية متطورة رغم الحصار، موجّهين رسالة واضحة: "لدينا المال ولدينا الجغرافيا، فلماذا لا نبدأ الآن في بناء صناعة عسكرية وإلكترونية خاصة بنا؟ يجب أن نردع أي هجوم قبل أن يفكروا في بدئه.
«فطام السيادة» يتحقق والقادة الجسورون يكتبون التاريخ
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه برسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية: ها هي "طبقة إبستين" تنهار في عزلة دولية غير مسبوقة، بعد أن كشفت اعترافات مسؤوليها من داخل البيت الأبيض زيف وعودها وهشاشة حمايتها. خسرت أمريكا هيبتها العسكرية في مضيق هرمز، وتبخرت أموال دافعي الضرائب في مغامرة عبثية أثبتت أن هدفها الوحيد كان إرضاء إسرائيل على حساب الجميع. وفي هذا المشهد، تبرز الحقيقة الأهم: أن استمرار التبعية الأمنية لم يعد خياراً، بل أصبح تهديداً وجودياً.
ويشيد أبوالياسين بالدور العماني والتركي والمصري في وساطاتهم لوقف الحرب، وبالحكمة القطرية التي رفضت الانجرار للصراع رغم كل الضغوط، وبالصمت السعودي الواعي الذي فضل المصلحة العليا على الانفعالات، وبالرد الإماراتي الحاسم الذي أكد أن الخليج ليس ساحة لتصفية الحسابات. ويؤكد أن هذه المواقف هي اللبنات الأولى في بناء كيان عسكري خليجي موحد، سيكون بإذن الله نواة لجيش عربي إسلامي كبير، تلتقي فيه العقيدة الوطنية مع الشرعية الدينية، وتصنع فيه سواعد الأبناء ما عجزت عنه وعود الأجانب.
ويختم أبوالياسين بالقول: "إن الرهان على "ناتو الخليج" كبديل استراتيجي عن 'الحماية المستأجرة' هو الامتداد الطبيعي لمشروع 'فطام السيادة' الذي بدأناه قبل شهور. لقد حان الوقت لنعلنها صريحة: لا وصاية بعد اليوم، ولا قواعد أجنبية، ولا حماية مستأجرة. القادة الجسورون في الخليج يهندسون السيادة، ونحن معهم نصنع المستقبل بأيدينا، ونكتب تاريخنا بدمائنا قبل كلماتنا. المستقبل لنا، لأننا نصنعه بإرادتنا الحرة، وكرامتنا العربية هي خط أحمر لا يقبل مساومة أو تبعية.

تعليقات
إرسال تعليق