القائمة الرئيسية

الصفحات

عيد الفطر… فرحة منقوصة وذكريات لا تغيب


 

في كل عام، يأتي عيد الفطر محمّلاً بالفرح، تتزين فيه البيوت، وتتبادل فيه العائلات التهاني، وتعلو فيه ضحكات الأطفال في كل مكان. لكن، ورغم هذه الأجواء المليئة بالبهجة، يبقى للعيد وجه آخر… وجه الحنين والاشتياق لمن غيّبهم الموت.


في تونس، كما في بقية بقاع العالم، تعيش عائلات عديدة هذا اليوم بمشاعر متناقضة؛ فرحة العيد من جهة، ووجع الفقد من جهة أخرى. موائد العيد لم تعد كما كانت، وأماكن كانت تعجّ بالحياة أصبحت شاهدة على غياب من كانوا يصنعون الدفء فيها.


الأحاديث التي كانت لا تنقطع، والضحكات التي كانت تملأ الأركان، تحوّلت اليوم إلى ذكريات تسكن القلوب. في مثل هذا اليوم، لا يُنسى أولئك الذين رحلوا… بل يزداد حضورهم في تفاصيل صغيرة: في طبق كانوا يحبونه، في ركن اعتادوا الجلوس فيه، أو حتى في دعاء يخرج من القلب دون استئذان.


إن فقدان الأحبة لا يُقاس بالزمن، ولا تخفّ وطأته مع مرور الأيام، بل يتحول إلى حنين دائم، يتجدد في المناسبات، وخاصة في الأعياد. ورغم ذلك، يبقى الإيمان هو السلوى، بأن من رحلوا قد انتقلوا إلى رحمة الله، وأن الدعاء لهم هو أجمل هدية يمكن أن نقدمها في مثل هذه الأيام المباركة.

عيد الفطر ليس فقط مناسبة للفرح، بل هو أيضاً لحظة وفاء… وفاء لمن كانوا جزءاً من حياتنا، وتركوا فيها أثراً لا يُمحى. هو يوم نستحضر فيه وجوههم بالدعاء، ونحافظ فيه على ذكراهم حيّة في قلوبنا.


رحم الله من فقدناهم، وجعل قبورهم نوراً وسلاماً، وجمعنا بهم في جنات الخلد.

ورغم الغياب… تبقى محبتهم حاضرة، لا تغيب، ولا تُنسى.


بقلم : الاعلامي محمد السعيدي

تعليقات