كتب/ أيمن بحر
فى كل مرة ترتفع فيها الأسعار لا يكون المشهد مجرد أرقام تتغير على لافتات المحال بل يتحول إلى واقع يومي يثقل كاهل المواطن الذي يجد نفسه محاصرا بين احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها ودخل لا يتغير بالوتيرة نفسها
ظاهرة غلاء الأسعار لم تعد مرتبطة فقط بالأزمات العالمية أو ارتفاع تكلفة الاستيراد بل أصبحت فى كثير من الأحيان انعكاسا لسلوكيات انتهازية داخل السوق حيث يستغل البعض أى ظرف اقتصادي أو مناسبة موسمية لفرض زيادات غير مبررة مستندين إلى غياب الرقابة أحيانا أو ضعف الوعى الاستهلاكى أحيانا أخرى
المؤلم في هذه الظاهرة أن المواطن هو الحلقة الأضعف دائما فهو من يتحمل الزيادة دون أن يكون طرفا فى صناعتها بينما تتوزع المكاسب بين فئات محددة من التجار والوسطاء الذين يحققون أرباحا سريعة على حساب الاحتياج الأساسى للناس
السؤال الذى يفرض نفسه لماذا يحدث كل هذا ولصالح من
الإجابة تبدأ من غياب التوازن بين العرض والطلب مرورا بارتفاع تكاليف النقل والطاقة وصولا إلى استغلال بعض التجار للأزمات لتحقيق مكاسب أكبر دون اعتبار للأبعاد الاجتماعية أو الإنسانية
لكن الأمر لا يتوقف عند حدود الاقتصاد فقط بل يمتد إلى ضمير السوق نفسه فحين يغيب الالتزام الأخلاقى تتحول التجارة من وسيلة لتلبية احتياجات الناس إلى أداة للضغط عليهم واستنزاف قدرتهم على الحياة الكريمة
المستفيد من هذا الوضع ليس جهة واحدة بل شبكة من المصالح تبدأ من بعض كبار الموردين مرورا بسلاسل التوزيع وصولا إلى تجار التجزئة الذين يرفعون الأسعار دون مبرر حقيقى فى كثير من الأحيان بينما يبقى المواطن هو من يدفع الفاتورة كاملة
الحل لا يكمن فقط في زيادة الحملات الرقابية رغم أهميتها بل في إعادة بناء ثقافة السوق على أساس من الشفافية والعدالة إلى جانب تفعيل دور المجتمع في مقاطعة الاستغلال وفرض واقع جديد يحمي المستهلك ويعيد التوازن المفقود
فى النهاية يبقى السؤال مفتوحا إلى متى يستمر هذا المشهد
وإلى أي حد يمكن للمواطن أن يتحمل
الإجابة لا ترتبط فقط بالاقتصاد بل بمدى قدرة المجتمع والدولة معا على مواجهة هذا الخلل ووضع حد لاقتصاد الفرص الذى يزدهر على حساب معاناة الناس

تعليقات
إرسال تعليق