القائمة الرئيسية

الصفحات

بلوغ شهر رمضان من نعم الله العظيمة


بقلم / محمـــد الدكـــروري

أيام قليلة ويهل علينا شهر الصيام، ولكن كيف نستعد لشهر رمضان؟ وما هي أفضل الأعمال لهذا الشهر الكريم ؟ وهو أنه يجب أن نستعد بالتوبة الصادقة، وهي واجبة في كل وقت، لكن بما أنه سيقدم على شهر عظيم مبارك فإن من الأحرى له أن يسارع بالتوبة مما بينه وبين ربه من ذنوب، ومما بينه وبين الناس من حقوق ليدخل عليه الشهر المبارك فينشغل بالطاعات والعبادات بسلامة صدر، وطمأنينة قلب، فقال الله تعالى فى سورة النور" وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" وعن الأغر بن يسار رضى الله عنه عن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم قال " يا أيها الناس توبوا إلى الله فإنى أتوب فى اليوم مائة مرة" رواه مسلم، وقال أيضا " يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا " وأيضا نستعد لهذا الشهر بالدعاء، فقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان. 


ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم، فيدعو المسلم ربه تعالى أن يبلغه شهر رمضان على خير في دينه في بدنه، ويدعوه أن يعينه على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبل منه عمله، وكما نستعد بالفرح بقرب بلوغ هذا الشهر العظيم، فإن بلوغ شهر رمضان من نعم الله العظيمة على العبد المسلم، لأن رمضان من مواسم الخير الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وهو شهر القرآن، والغزوات الفاصلة في ديننا، فقال الله تعالى فى سورة يونس " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون" وأيضا نستعد بإبراء الذمة من الصيام الواجب، فعن أبى سلمه قال سمعت السيده عائشه رضى الله عنها تقول " كان يكون على الصوم من رمضان فما استطيع أن أقضيه إلا فى شعبان" رواه البخارى ومسلم، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله، ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان.


أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر، وكما أن الإستعداد للدخول في الشهر الكريم شهر رمضان شهر القرآن، يكون بالتزود بالعلم ليقف على أحكام الصيام، ومعرفة فضل رمضان، وكذلك المسارعة في إنهاء الأعمال التي قد تشغل المسلم في رمضان عن العبادات، وكذلك الجلوس مع أهل البيت من زوجة وأولاد لإخبارهم بأحكام الصيام وتشجيع الصغار على الصيام، وكذلك إعداد بعض الكتب التى يمكن قراءتها في البيت، أو إهداؤها لإمام المسجد ليقرأها على الناس في رمضان، وكذلك الصيام من شهر شعبان إستعدادا لصوم شهر رمضان، فعن السيدة عائشة رضى الله عنها قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه فى شعبان" رواه البخارى ومسلم.


وعن إسامه بن زيد رضى الله عنه قال، قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال صلى الله عليه وسلم "ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم" رواه النسائى، وفي الحديث بيان الحكمة من صوم شعبان، وهو أنه شهر ترفع فيه الأعمال، وقد ذكر بعض العلماء حكمة أخرى، وهى أن ذلك الصوم بمنزلة السنة القبلية في صلاة الفرض، فإنها تهيئ النفس وتنشطها لأداء الفرض، وكذا يقال في صيام شعبان قبل رمضان، وكذلك الإستعداد أيضا يكون بقراءة القرآن الكريم، فقال سلمة بن كهيل كان يقال شهر شعبان شهر القراء، وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن، وقال أبو بكر البلخى شهر رجب شهر الزرع ، وشهر شعبان شهر سقي الزرع. 


وشهر رمضان شهر حصاد الزرع ، وقال أيضا مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، وكان هذا حال نبيكم الكريم صلى الله عليه وسلم وحال سلف الأمة، وفى هذا الشهر المبارك، فما هو موقعكم من هذه الأعمال

 والدرجات؟

تعليقات