بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن المسلم الحق هو الذي ينجز العمل الذي إستعد له من بدايته إلى نهايته طالما وسعه ذلك أي عمل مهما كان صغيرا ومتواضعا، لا يمكن أن يكتب له النجاح ما لم يكن منظما، وكثير من الطاقات قد تهدر وتضيع في غياب التنظيم، وإعلموا أن أي عمل مهما بلغت درجة الحماس له لا يصل إلى نهايته، إلا إذا قام على ركيزة من الفكر السليم والتقدير الصحيح، وإعداد الوسائل المناسبة للوصول إلى الغاية وعندها يستطيع العمل أن يصل إلى مداه، ويعتبر التخطيط إحدى النعم والمميزات التي وهبها الله تعالى للبشر، وميّز بها العقل البشري بعض الدول تعتبره علما مبتكرا لم يعرف إلا في عصرنا هذا، وهذا غير صحيح فقد جاء القرآن الكريم منذ قرون مضت داعيا إليه، وضرب لنا أمثلة على ذلك فنجد هذا في التخطيط المحكم الذي أنقذ أمة في سورة نبى الله يوسف عليه السلام.
وكذلك في سورة الكهف نجد ذي القرنين كيف أنه بدقة تخطيطه حول أمة كانت لا تفقه قولا إلى أمة عاملة تبني سدا، وحثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على التفكير العقلي المنطقي المسبق قبل الإقدام على العمل، وقال ابن مسعود رضي الله عنه "وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تستحبّون من الفرقة" فنتعاون جميعا على دعوة الناس إلى التوحيد والإيمان، وإلى تحرّي الحلال والبُعد عن الحرام، وإلى إتباع السنة وإجتناب البدعة، ونحذر الناس من الشرك وندعوهم إلى محاسن الأخلاق والأعمال، فنتعاون في إقامة فروض الكفايات، التي خاطب الله بها أمتنا، وتحقيق الأهداف العليا، ابتداء من طلب العلم الشرعي النافع، ومرورا بالدعوة إلى الله عز وجل وإدخال الناس في دين الله أفواجا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجمع الزكوات والصدقات وتوزيعها على المستحقين لها.
والسعي في مصالح المسلمين وخدمتهم، وانتهاء بذروة سنام الإسلام هو الجهاد في سبيل الله، فعليكم بالجماعة فإنها قوة وبركة، حتى الاجتماع على الطعام وفي مجالس العلم، كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلسوا مجلسا لو بُسط عليهم ثوب لشملهم، فإذا كنتم ثلاثة فأمّروا عليكم أحدكم، وعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ففي الاجتماع عصمة من الفتن، يجد الإنسان من يذكره بالله، من ينصحه، من يشاوره، من يواسيه ويدافع عنه ويذب عن عِرضه، فقال صلى الله عليه وسلم "الشيطان أقرب من الواحد، ومن الاثنين أبعد، وإن من خصائص الحضارة الإسلامية والشريعة الإسلامية أنها تؤمن بالعمل في أصدق أصوله، وترتكز على العقيدة في أصفى مبادئها، فهي خاطبت العقل والقلب معا، وأثارت العاطفة والفكر في وقت واحد، وهي ميزة لم تشاركها فيها حضارة في التاريخ.
وإن الشدائد مهما تعاظمت وامتدت لا تدوم على أصحابها، ولا تخلد على مصابها، بل إنها أقوى ما تكون اشتدادا وامتدادا واسودادا، أقرب ما تكون انقشاعا وانفراجا وانبلاجا، عن يسر وملاءة، وفرج وهناءة، وحياة رخية مشرقة وضّاءة، فيأتي العون من الله والإحسان عند ذروة الشدة والامتحان، وهكذا نهاية كل ليل غاسق فجر صادق، وإعلموا أن الأمن يعتبر من أهم مطالب الحياة، بل أنه لا تتحقق أهم مطالبها إلا بتوفره، حيث يعتبر الأمن ضرورة لكل جهد بشري، سواء فردي أو جماعي، ولتحقيق مصالح الفراد والشعوب، فالحرب والقتال بين البشر، ظاهرة اجتماعية لم تختفى حتى الآن، وكان تغير الدول والإمبراطوريات قديما، ونشأتها، وضعفها، وإنتهاؤها، مرتبطا في الغالب بالحروب ونتائجها، وإن زوال الأمن ومجيء الخوف يكون حين يكفر بالله ولا تشكر نعمه التي من أغلاها نعمة الأمن والرزق.
ولذا قال تعالى فى سورة القصص " وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين" وقال تعالى فى سورة النساء " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " أى أن كل إنسان يتحمل جريرة نفسه فإن ألمت به مصيبة فليرجع إلى ذاته وليتساءل عن سببها داخل كيانه وإذا انتابه مكروه فليشم رائحة كفه وليعد إلى حاله ويتبين سبب ذلك في أمر من أمور خاصته، إذا ليس هناك شؤم ينتاب الأمة، وذلك من جراء عامل خارجي شؤم الإنسان منوط بنفسه ومصائب الأمة نابعة من ذاتها، فقال تعالى فى سورة آل عمران " أولما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير"

تعليقات
إرسال تعليق