بقلم / محمـــد الدكـــروري
قيل ذات يوم دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم بستانا، صاحبه رجل من الانصار فرأي فيه جملا تبدو عليه علامات الجوع والتعب واضحة، وعندما رأي الجمل رسول الله ذرفت عيناه ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليه حتى سكن، سأل رسول الله عن صاحب هذا الجمل فجاء فتي من الانصار وأخبره انه يعود إليه، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم "أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا لي أنك تجيعه وتتعبه" رواه أبو داوود، وأما عن رحمته صلي الله عليه وسلم بالجمادات فقد ورد في كتب السير حادثة عجيبة تدل علي شدة رحمة رسول الله صلي الله عليه وسلم وشفقته علي الجمادات ولين قلبه ورفقه بكل الكائنات، وهذه الحادثة هي حادثة حنين الجذع، حيث أنه لما شق علي رسول الله صلي الله عليه وسلم طول القيام استند الي جذع بجانب المنبر.
فكان صلي الله عليه وسلم إذا خطب الناس اتكأ عليه، وبعد ذلك صُنع له منبر فكان يخطب عليه، وترك هذا الجذع، فحزن الجزع وحنّ للنبي صلي الله عليه وسلم، فسمع الصحابة منه صوتا يشبه صوت البعير، فأسرع اليه النبي صلي الله عليه وسلم واحتضنه حتي سكن، ثم التفت الي اصحابه قائلا "لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة" رواه أحمد، وإعلموا أن العرب في بداياتهم عاشوا في مجتمعات بدوية وصحاري، أي إنهم عاشوا حياة صعبة نسبة إلى غيرهم من المجتمعات، فقد تربت لديهم بعض الصفات المميزة، كالكرم والشهامة والنخوة والشجاعة، وهذه الصفات ظهرت نظرا لصعوبة العيش بحيث اكتشف الإنسان العربي أن عليه أن يساعد غيره ليحصل على المساعدة ويستمر في البقاء هو وغيره، وفيما بعد تم توارث هذه الصفات حتى أصبحت عادات متعارفا عليها، ويشتهر بها العرب.
فمثلا أي زائر غريب لمجتمع عربي يلاحظ أن هذا المجتمع بالحد الأدنى يمتلك صفة النخوة، وهي عبارة عن صفة يكون فيها الفرد قابلا لتقديم المساعدة دون أي مقابل، ويقوم بنصر المظلوم ولو على حساب نفسه، وهي تشبه صفة الإيثار، بينما هي بالمعنى الأشمل لها تحتوي على الإيثار والشهامة في نفس الوقت، وهي صفة جيدة يمتدح كل من يحملها ويتم تعزيزها دائما لدى الفرد، ومن أهم الصفات العربية الأصيلة والأخلاق الإسلامية التي تميز المجتمع، هي النخوة والشهامة، والشهامة هي مصدر شهم، وهذه المادة تدل على الذكاء، وإن من قيم الانتماء وحب الأوطان هو تعليم الأبناء حقيقة الانتماء، فحب الوطن هو أهم شيء في الوجود، فلابد أن نغرسه في أطفالنا من الصغر، ونعلمهم كيف يحبوه، ويضحوا من أجله، فينبغي أن يعمل المسجد والتعليم والإعلام وجميع المؤسسات التربوية.
على تنمية الانتماء الوطني لدى النشء من خلال، وكذلك غرس الانتماء إلى الوطن لدى الطالب لأنه أحد دعائم بناء الفرد والمجتمع، واعتبار الفرد جزءا منه ومعرفة الأحداث الجارية في الوطن والتفاعل معها إيجابيا، وكذلك طاعة ولاة الأمر وهذه قيمة مهمة تعمل على تعريف الطلاب واجباتهم تجاه ولاة أمرهم ووجوب طاعتهم والعمل على المساهمة في بناء تنمية الوطن، والمشاركة في شؤون المجتمع والتبرع من والتضحية من أجله، وكذلك الاهتمام بالآخرين، ويظهر ذلك من خلال الاهتمام بالطالب وعائلته، والتفاعل مع جيرانه ومجتمعه، وأيضا الالتزام بالسلوك الجيد والأخلاق الحميدة، ويظهر ذلك في جميع المواد الدراسية التي تعمل على غرس القيم الإسلامية وتنميتها لدى الطلاب، وأيضا القدرة على امتلاك المعارف والمعلومات عن أنظمة الوطن ولوائحه، وعن مؤسسات المجتمع المدني والأمني.
وكذلك القدرة على مناقشة الفكر والآراء بشكل علمي سليم من أجل تزويد الفرد بالكثير من المفاهيم والاتجاهات الإيجابية، وكذلك احترام عادات وتقاليد الوطن وتقدير مؤسساته واحترام أنظمته والمحافظة على ثرواته، فقد قيل لأعرابي كيف تصنعون في البادية إذا اشتد القيظ أى الحر، حين ينتعل كل شيء ظله؟ قال "يمشي أحدنا ميلا، فيرفض عرقا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في فيه يكتال الريح، فكأنه في إيوان كسرى" أي حب هذا وهو يلاقي ما يلاقي، وكأنه يقول أنا في وطني بهذه الحالة ملك مثل كسرى في إيوانه.

تعليقات
إرسال تعليق