بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن المواطنة الحقة قيم ومبادئ وإحساس ونصيحة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وعزة وموالاة وتضحية وإيثار والتزام أخلاقي للفرد والأمة، وإنها شعور بالشوق إلى الوطن حتى وإن كان لا يعيش الفرد في مرابعه، كما قال أمير الشعراء احمد شوقي، وطني لو شغلت بالخلد عنه، نازعتني إليه بالخلد نفسي، فأين هؤلاء الذين يدّعون حب الوطن والوطنية ولا ترى في أعمالهم وسلوكياتهم وكلامهم غير الخيانة والعبث بمقدراته، والعمالة لأعدائه، وتأجيج الفتن والصراعات بين أبنائه، ونشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة، فأين الوفاء للأرض التي عاشوا فيها وأكلوا من خيراتها، وترعرعوا في رباها، واستظلوا تحت سماها، وكانت أرض الإيمان والتوحيد والعقيدة الصافية، وإن كثير من الناس يعتقد أن الشهادة تقتصر على الموت في محاربة الكفار فقط ، ولكن شهداء أمة النبى محمد صلى الله عليه وسلم.
كثيرون ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الشهداء خمسة، المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد فى سبيل الله " والمبطون كما يقول النووي رحمه الله هو صاحب داء البطنن وقيل هو الذي يموت بداء بطنه مطلقا، وقوله المرأة تموت بجمع شهيد، أي تموت وفي بطنها ولد، لأنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل وهو الحمل، هذا وإن خصال الشهادة أكثر من هذه السبع، فقال الحافظ ابن حجر ط وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة" وذكر منهم اللديغ، والشريق، والذي يفترسه السبع، والخار عن دابته، والمائد في البحر الذي يصيبه القيء، ومن تردى من رؤوس الجبال، وقال النووي وإنما كانت هذه الموتات شهادة يتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها، وقال ابن التين هذه كلها ميتات.
فيها شدة تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم، وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء، ويدخل في ذلك الدفاع عن الأهل والمال والوطن، فعن سعيد بن زيد قال صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد " رواه الترمذى، وإعلموا أن أهم مبادئ القيادة الإسلامية هو فى مبدأ الشورى، ولقد وجه القرآن الكريم إلى ضرورة التزام القادة المسلمين بالشورى مع أهل العلم والمعرفة، وكل من له القدرة على تقديم النصح والإرشاد، حيث قال الله تعالى فى سورة الشورى " والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون" وكذلك مبدئ العدل والقيادة الإسلامية تحتم على القائد أن يتعامل مع الآخرين بالعدل والإنصاف.
دون النظر إلى أجناسهم أو ألوانهم أو أصولهم، حيث قال سبحانه وتعالى فى سورة النساء " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" وإن من المبادئ هو حرية الفكر، فعلى القائد المسلم أن يوفر لمرؤوسيه وأتباعه المناخ المناسب للنقد البناء، وأن يطالب به شخصيا، وللأعضاء حق التعبير الحر عن آرائهم، ولقد اعتبر الخليفة عمر بن الخطاب ذلك أمرا أساسيا، والحادثة التي حصلت بينه رضي الله عنه والمرأة المسنة، التي قاطعته وهو يخطب بالمسجد معروفة، حيث أقر عمر بن الخطاب رضى الله عنه بخطئه في الحال، وشكر الله سبحانه وتعالى على أن هناك من قام بتقويم خطئه، وكان التخطيط عمل فكري حيث يعتمد المخطط على خبراته ومهارته في دراسة الوضع الراهن لأى عملية، ومحاولة معرفة الظروف المحيطة بهذه العملية سواء كانت هذه الظروف خارجية.
أو داخلية لبلورة الحقائق والمعلومات المتاحة ليتمكن من وضع الخطة التي تتناسب مع الأنشطة المراد تحقيقها، وقد دعا الإسلام إلى الأخذ به، وجعله نظاما لحياة المسلم، لأنه لا غنى عنه، ولقد جاء الحث عليه أمرا صريحا في القرآن، وقال صلى الله عليه وسلم "إن قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة، فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها فله بذلك أجر" وهنا ندرك المنزلة الرفيعة التي خص بها النبي صلى الله عليه وسلم التخطيط، إذ يفهم من الحديث أن التخطيط للعمل واجب في أشق الظروف، بغض النظر عما إذا كان سيجني فائدة هذا العمل أم لا.

تعليقات
إرسال تعليق