القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم/نشأت البسيوني 


في مدينة ما بين الحقيقة والخيال حيث البيوت صامتة والشوارع خاوية من صوت البشر تقف روح واحدة وسط صمت لم تعهده من قبل تتنفس هواء مشبعا بالغبار والذكريات المهجورة كل خطوة تصدر صدى كأن المدينة نفسها تحكي قصتها المفقودة تتحرك بين المباني المهجورة وتلمس الجدران المكسورة لتقرأ ما تركه الماضي من آثار كل باب مغلق وكل نافذة محطمة تحمل حكاية عن حياة 


كانت وما عادت ترى النور تشعر بالوقت يمر ببطء كأنها عالقة بين اللحظة والأبدية كل زاوية تحمل سر وكل صدى يحمل رسالة كل ركن يصرخ بما فقدته المدينة من أصوات ووجوه وأحلام هنا تعلم أن الصمت أحيانا أقوى من كل الكلمات وأن العزلة تكشف عمق النفس وتكشف عن قدرة الإنسان على مواجهة ذاته من دون أي حاجز من صخب العالم من دون أي تأثير من الآخرين كل شعور 


وكل فكرة وكل ذكرى تتجمع داخله كلوحة ضخمة من المشاعر تتعلم كيف يستمع الإنسان لصوت داخلي لم يسمعه من قبل وكيف يواجه مخاوفه وأحلامه وكيف يجد نفسه وسط فراغ لم يسبق له مثيل يعلم أن القوة الحقيقية ليست في الركض وراء الناس أو الأحداث ولكن في القدرة على الثبات وسط العدم وسط الفراغ وسط صدى المدينة المهجورة وفي النهاية يكتشف أن كل شيء 


مهجور خارج قلبه لكنه حي بداخله كل خطوة وكل صدى وكل ذكرى تقوده لفهم جديد للحياة لفهم أن حتى في أكثر الأماكن عتمة يمكن للنور أن يولد يمكن للروح أن تجد نفسها يمكن للإنسان أن يكتشف نفسه حين يقف وحيدا في قلب مدينة صامتة تراقبه وتستمع إليه وتعلمه أن الصمت أحيانا أصدق من كل الكلام وأن اللقاء مع النفس أعظم من أي لقاء آخر في العالم

تعليقات