إنّ الحديث عن النصوص الأدبية ليس ترفًا عابرًا، بل هو وقوفٌ عند جوهر الإبداع، وتمييزٌ بين ما يفيض بالحياة وما يفتقر إليها. فالنص الأصيل هو ذلك الذي يولد من رحم التجربة الصادقة، ويُسقى بدمع الشاعر وابتسامته، فيخرج حيّا نابضًا، يحمل حرارة الشعور وعمق البلاغة، ويترجم صدق صاحبه في كل كلمة وصورة. أمّا النصوص المصطنعة التي تُنتَج بلا معاناة ولا تجربة، فإنها تبدو جافة، خاوية من الأصالة، لا روح فيها ولا دفء، أشبه بصفحاتٍ باردة لا تنبض ولا تُحرّك وجدانًا.
هذه النصوص المولّدة بلا إحساس إنما هي محض تقليدٍ مبتور، يفتقر إلى السبك العروضي المتين، ويعجز عن بلوغ الوهج البياني الذي يميز الشعر الحقّ. فلا يخفى ضعفها على النقّاد الأقحاح الذين تمرّسوا بزمام الشعر والنثر، ولا تنطلي على القرّاء الذين يملكون ذائقة صافية تُدرك الفارق بين النص الحيّ والنص الميت. فسرعان ما يُكتشف غياب الصدق فيها، ويُفضَح عجزها أمام كل عينٍ حصيفة، إذ تبدو محاولات باردة، كأجسادٍ ميتة لا حياة فيها ولا روح.
إنّ النص الأصيل وحده هو الذي يترك أثره في القلوب والعقول، لأنه يخرج من قلبٍ صادقٍ وتجربةٍ حقيقية، فيحمل بصمة لا تُقلَّد، ويُخلّد صاحبه بين المبدعين. أمّا التقليد المصطنع، مهما تجمّل أو تزيّن، فلا يملك إلا أن ينكشف أمام النخبة، ويُعرّي نفسه أمام القرّاء، لأنه يفتقر إلى ذلك السرّ الذي لا يُستعار: روح الإبداع وصدق الكلمة .
بقلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
19/12/2025
تعليقات
إرسال تعليق