في دروب الحياة، لا شيء يكتمل على صورة المثال؛ فالدنيا ليست مرآةً صافية لآمالنا دائماً، بل قد تخذلنا حين نرجوها، وتخيب ظننا مرات عديدة. ومع ذلك، يبقى الصبر هو المفتاح الذي يفتح أبواب الفرج، ويعيد للروح قوتها حين تضعف، وللقلب طمأنينته حين يضطرب، فهو البلسم الذي يداوي جراح الأيام، والضياء الذي يبدّد عتمة الانتظار.
الصبر شجرة باسقة، جذورها مغروسة في مرارة التجربة، لكن ثمارها حلوة المذاق، تُسعد من تذوقها وتُعلّم أن وراء كل ألم حكمة، ووراء كل انتظار بشارة، وأن في كل انكسار بذرة لقوة جديدة. ومن أسرار السعادة أن يتذكر الإنسان ما لديه من نعم قبل أن يعدد همومه، فيرى أن بين يديه من الخير ما يغلب ما ينقصه، وأن الامتنان هو جسر العبور إلى الطمأنينة.
كن أعمى لكل ما لا يعجبك، وكن أصمّ لكل ما يغضبك، وكن قويّاً أمام ما يؤلمك. فالقوة ليست في قسوة القلب، بل في قدرته على الاحتمال، وعلى أن يظل ممتلئاً بالرضا رغم الجراح، وأن يظل نابضاً بالحب رغم قسوة الأيام.
أما النوايا الطيبة، فهي كنز لا يُشترى ولا يُباع، لأنها تنبع من بئرٍ سحريٍّ في أعماق القلوب الطاهرة. هي سرّ النقاء الذي يضيء العتمة، وهي العطر الذي يسبق صاحبه حيثما حلّ، فيترك أثراً لا يُمحى، ويُذكّر أن الطيبة وحدها قادرة على أن تُعيد للإنسان إنسانيته.
فاسعد بما قسمه الله لك، وامتلئ يقيناً أن وراء كل ضيق فسحة، ووراء كل ليل فجر، ووراء كل صبر فرج، وأن في الرضا سرّاً لا يعرفه إلا من ذاق حلاوته .
قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
18/12/2025
تعليقات
إرسال تعليق