كتب : وائل عباس
مخطىء من يظن أن التحركات العسكرية الأخيرة التى تمر بها الجمهورية السورية هى وليدة اليوم او أمس ؛ بل أيضا مخطىء من يظن أن تلك الحركات المسلحة هى من صميم الشعب السورى أو حتى يمكن أن نصنفها بأنها حراك شعبى معارض لنظام بشار الأسد .
حدث ولا حرج عن الميليشيات المسلحة فى سوريا والتى تصل إلى أزيد من ١٠٠ فصيل مسلح يتخذون من غطاء المعارضة للنظام ستارا لنوايا وأهداف تلك الفصائل ؛ والتى تعنون نفسها بين الحين والآخر بألقاب ونعوت إسلامية لتخفى الهدف الحقيقي من وراء نواياها وتتلاعب بمشاعر الشعب السوري .
سوريا كانت إحدى أهم البلدان المخطط لها أن تسقط ضمن تيار الربيع العربي ؛ ومن هنا كان الدور الرئيسى لتنظيم " داعش " والغرض من تأسيسه وهو تأسيس ميليشيات موالية لأنظمة مخابراتية غربية لزعزة أستقرار الدول العربية تنطلق من العراق وكانت أولى خطواتها بعد العراق هى سوريا ؛ وتحرك التنظيم تحت مسمى " جبهة النصرة " والتى أسسها ( أحمد حسين الشرع " ابو محمد الجولاني " )
وقد بايعت الجبهة سابقا زعيم تنظيم القاعدة " أيمن الظواهري " ووضعته الحكومة الأمريكية على قوائم الأرهاب " ورصدت ١٠ مليون دولار لتسليمه ؛ ثم ما لبث أن فك الأرتباط بينه وبين القاعدة وأطلق عليها " هيئة تحرير الشام " وها هنا يظهر الجولانى مؤخرا على القنوات الأخبارية الأمريكية ليغازل الغرب ويطمئنهم بوعود على أمن وسلامة جيرانه والمقصود هنا ( إسرائيل ثم تركيا ) بعدما تحركت قواته ونجحت في السيطرة على ٢٥٠ كيلو من الأراضي السورية في ٣٦ ساعة فقط .
أن الأراضي السورية تمثل مصدر أزعاج وخطورة للكيان الإسرائيلي ؛ فهى طريق الدعم والأمداد لحزب الله بواسطة الحرس الثوري الإيراني ؛ بالأضافة إلى مقرات الحرس الثوري ومصانع الصواريخ التى أسستها إيران هناك لمد حزب الله بالأسلحة ؛ ومن هنا كان لابد من العمل على أسقاطها وكان ذلك بتعاون المخابرات الأمريكية والأجهزة الأمنية للكيان الإسرائيلي .
وتلاقت المصالح بين تلك الأجهزة والتطلعات التركية لفصل الأكراد في سوريا عن الأراضي التركية ؛ والذين يبلغ عددهم في سوريا حوالي ١٢ مليون كردى ؛ وذلك بصنع منطقة عازلة بين الأكراد في الشمال والأراضي التركية ؛ انضم إلى التنظيم عدة فصائل أخرى وشكلوا حكومة ما يسمى " الأنقاذ " ؛ وذلك لأقناع الشعب السوري أنهم حركة وطنية سوريو تسعى لأسقاط نظام ديكتاتورى ؛ من أجل أقامة مؤسسات وطنية تحكم لصالح الشعب ؛ ولكن الحقيقة أن هيئة تحرير الشام أو جبهة تحرير الشام تتشكل من مرتزقة من كردستان وتركمانستان وكازاخستان ودول شرق آسيا وخبراء عسكريين من اوكرانيا ؛ وليس غالبيتها من الشعب السوري ؛ ومن هنا جاء السؤال :
ماذا يفعل هؤلاء فى سوريا ؟؟؟
كما أن الأولوية والجماعات التى أنضمت إلى جيش تحرير الشام ألوية وفصائل كثيرة عشرات الأولوية والفصائل تحت مسميات ( جيش العزة ... جيش السنة ... جيش الشام ... قوات سوريا الديمقراطية ... جبهة ثوار الرقة ... اجناد الشام ... ألوية النصر ... ألوية أحفاد الرسول ... أنصار الإسلام ... كتائب الفاروق ... جيش الأمة ... جيش العزة ... جيش المجاهدين ... الخ ... !!! ) وحدث ولا حرج .
أن ما يحدث على الأراضي السورية ما هو ألا تهيئة لمقدمات حرب عالمية ثالثة وتسابق على بسط النفوذ والهيمنة ؛ أن الغرب يريد قطع الطريق على المعسكر الشرقى المتمثل في روسيا وإيران ومحاصرة حزب الله بعد أن أصبح يشكل تهديدا على الكيان ؛ وقد أعلن " غادى أيتزنكوت " قائد القوات الإسرائيلية السابق سنة ٢٠١٩ أن إسرائيل تدعم المعارضة السورية بالأسلحة والأتراك هم همزة الوصل ؛ وإلا لكانت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية قد أصدرت قرارا دوليا ضد تركيا ؛ بسبب دعمها لهيئة تحرير الشام بالأسلحة والأمدادات ؛ وهذا الأجتياح تم الأستعداد له منذ شهور حيث قوات " تحرير الشام " حشودها على مشارف ريف حلب بحجة أعادة أهالى حلب إليها بعد تهجيرهم من قبل قوات بشار ؛ وكسرت تركيا الأتفاقية التى وقعها أردوغان مع الزعيم الروسى " فلاديمير بوتين " والتى تم توقيعها سنة ٢٠٢٠ وتنص على عدم التعدى على اى من قوات الدولتين ؛ وتم ذلك بطريقة غير مباشرة عن طريق قوات هيئة " تحرير الشام " وذلك بالدعم العسكرى والأمدادات وبمباركة الولايات المتحدة وإسرائيل ؛ وقد تم أختراق أمنى لقيادات من الجيش السورى التابع لبشار مع قيادات الحرس الثوري الإيراني حيث زرعت هيئة " تحرير الشام " بزرع عنصر انتحارى فجر نفسه أثناء الأجتماع مما أسفر عن مقتل معظم القيادات وعلى رأسها الچنرال الإيراني " كيومارس بوهاشمى " .
مما سبق يتضح لنا أن الحرب فى سوريا ليست معارضة شعبية لتغيير نظام ديكتاتورى بل لقد أصبحت سوريا مسرحا لعمليات حربية عالمية ؛ نسئل الله العلى القدير أن يحفظ سوريا وأهلها من كل سوء وسائر الأقطار العربية .
تعليقات
إرسال تعليق