بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 30 يوليو 2024
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، اعلموا يرحمكم الله أن الله سبحانه وتعالي هو المتصرف في أرزاق العباد، وهذا أصل مهم من أصول الإيمان بقضية الرزق فالله سبحانه متصرف في أرزاق العباد يجعل من يشاء غنيا كثير الرزق، ويقدر على آخرين، وله في ذلك حكم بالغة، حيث قال تعالى في سورة الإسراء " إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بعبادة خبيرا بصيرا ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا " وقال شيخ الإسلام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية، أي خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر.
فمن العباد من لا يصلح حاله إلا بالغنى فإن أصابه الفقر فسد حاله، ومنهم بضد ذلك، وقال في قوله تعالى " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض" ولو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض أشرا وبطرا، ثم قال تعالي " ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبيرا بصيرا " واعلموا يرحمكم الله أن الرزق يبارك فيه بالطاعة ويمحق بالمعصية، فالرزق يبارك فيه بالطاعة، ويمحق بالمعصية، فتذهب بركته وإن كان كثيرا ظاهرا، لأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته، حيث قال سبحانه وتعالي في سورة الروم " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" وفي المسند قيل "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"
اقرا ايضا مصر جائت ثم جاء التاريخ ليكتب أمجادها
وكما أن تقوى الله تعالي مجلبة للرزق، فترك التقوى مجلبة للفقر، فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي، وفي هذا يقول ربنا جل ذكره كما جاء في سورة الأعراف " ولو أن أهل القري آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " واعلموا يرحمكم الله أنه من استعجل الرزق بالحرام مُنع الحلال، فعن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دخل مسجد الكوفة فأعطى غلاما دابته حتى يصلي، فلما فرغ من صلاته أخرج دينارا ليعطيه الغلام، فوجده قد أخذ خطام الدابة وانصرف، فأرسل رجلا ليشتري له خطاما بدينار، فاشترى له الخطام، ثم أتى فلما رآه الإمام علي رضي الله عنه، قال سبحان الله إنه خطام دابتي، فقال الرجل اشتريته من غلام بدينار.
فقال الإمام علي رضي الله عنه سبحان الله أردت أن أعطه إياه حلالا، فأبى إلا أن يأخذه حراما، وقيل لنبي الله عيسى عليه السلام لو دعوت الله تعالى أن يرزقك حمارا؟ فقال أنا أكرم على الله من أن يجعلني خادم حمار، وقيل لأبي حازم رضي الله عنه ما مالك؟ قال شيئان الرضى عن الله، والغنى عن الناس، فقيل له إنك لمسكين، فقال كيف أكون مسكينا ومولاي له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وحكي أن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود باع دارا بثمانين ألف درهم فقيل له اتخذ لولدك من هذا المال ذخرا، فقال أنا أجعل هذا المال ذخرا لي عند الله عز وجل، وأجعل الله ذخرا لولدي، وتصدق بها، وقيل أنه عوتب سهل بن عبد الله المروزي في كثرة الصدقة،
فقال لو أن رجلا أراد أن ينتقل من دار إلى دار أكان يبقي في الأولى شيئا؟ وقال مورق العجلي يا ابن آدم تؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقص عمرك وأنت لا تحزن، تطلب ما يطغيك وعندك ما يكفيك، فإن الرزق مكفول فلم الهم؟ حيث قال الله تعالى كما جاء في سورة الذاريات " وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون" وكما عتب سبحانه وتعالي على هؤلاء الذين يقتلون أولادهم بغير حق لا لشيء إلا الخوف أن يأكلوا من طعامهم فيقللوا عليهم أرزاقهم، فقال سبحانه كما جاء في سورة الإسراء " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا "
تعليقات
إرسال تعليق