القائمة الرئيسية

الصفحات

 قادة ثورة التوابين على الدولة الأموية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير عن المُسيّب بن نجبة، وقيل كان المسيب بن نجبة من قادة ثورة التوابين على الدولة الأموية، بعد مقتل الحسين بن علي رضى الله عنهم، فسير إليهم الخليفة الأموي مروان بن الحكم جيشا بقيادة عبيد الله بن زياد فقُتل في معركة عين الوردة، وثورة التوابين هي أول ثورة قامت بعد واقعة كربلاء بهدف الثأر للحسين وأصحابه الذين قتلوا هناك، و قد كانت بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي عام خمسة وستين من الهجرة، وينقسم الكوفيون إلى ثلاث فئات، فئة قليلة وقد كانت فيمن طلب إلى الحسين القدوم إلى الكوفة ووعدته النصر فيمن وعد وهاهو الحسين رضى الله عنة، وقد أقبل مجيبا الدعوة فهي تفعل ما وعدته به وكان في هذه الفئة حبيب بن مظاهر الأسدي ونافع بن هلال الجملي وغيرهم.


وفئة أخرى كانت على نقيض الفئة الأولى لا تحفل بعقيدة، وهي إذا كانت قد كتبت إلى الحسين رضى الله عنة، فيمن كتب وتحمست لدعوته أشد التحمس وإذا كانت تري في الحسين رضى الله عنة، أنه رجل الساعة المفرد الذي يخلق بالتأييد والنصرة فلا ترى بأسا وقد مالت الكفة مع ابن زياد أن تميل معها وتقاتل الذي دعته لتنضوي تحت لوائه، وفئة ثالثة كانت وسطا بين الفئتين فلا هي نصرت الحسين ولا هي نفرت لقتاله ولكنها انكمشت على نفسها تنكر المنكر بقلبها حتى إذا قتل الحسين ندمت على تركها نصرته وتلاومت فيما بينها، ورأت أن قد أخطأت خطأ كبيرا ومن هذه الفئة انبعثت فكرة الثورة التي عرف رجالها باسم التوابين، فأخذ يجتمعون بعد مقتل الحسين بن علي رضى الله عنة. 


مباشرة في إطار من السرية التامة، وعند الاجتماع يعقدون مناقشات أشبه ما تكون بالنقد الذاتي، وذلك لمحاسبة أنفسهم على التقصير الذي أظهروه إزاء الحسين بن على رضى الله عنة، والتشاور على كيفية التكفير عن الذنب وغسل العار الذي لحق بهم نتيجة هذا التخاذل، فتزعّم التحرك الشيعي حينئذ خمسة من كبار الزعماء الكوفيين المتقدمين في السن، الذين ارتبطوا تاريخيا بالحركة الشيعية، وهم سليمان بن صرد الخزاعي، وهو صحابي جليل كان اسمه يسار، وسمّاه رسول الله صلى الله عليه و سلم، سليمان، وهو من أصحاب علي بن أبى طالب رضى الله عنة، وقد شارك معه في حروبه، والمُسَيّب بن نجبه الفزاري، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وعبد الله بن وال التميمي، رفاعة بن شدّاد البجلي. 


وكان كلهم من صحابة الإمام علي بن أبى طالب، ومن المؤيدين له، فبدؤوا يمارسون نشاطهم في الخفاء، ويبشرون بدعوتهم الانتقامية في أوساط الشيعة، بعيدا عن مراقبة السلطة وجواسيسها المنتشرين في كل مكان، وقد شكّلوا منظمة سرية نواتها نحو مائة معارض، ولم تلبث حتّى تحولت إلى معارضة شيعية كبرى تحمل اسم التوابين، وقد صارت هذه التسمية هي الغالبة على حركة سليمان ورفاقه، منبثقة من الآية الكريمة التي أصبحت شعارهم فى ذلك الوقت " فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم" وكان الاجتماع الأول الذي ضم هؤلاء قد عُقد في منزل سليمان بن صرد، وكان أول المتكلمين في الاجتماع هو المُسيّب بن نجبه.


وبعد أن أنهى كلامه بتشديده على توحيد الصفوف، وتكلم بعدئذ زعيم آخر هو رفاعة بن شدّاد، فأثنى على ما جاء في خطبة المسيّب، وأوصى باتخاذ سليمان بن صرد زعيما للثورة.


تعليقات