بقلم / محمـــد الدكـــروري
إنه عند تطوير أي منظومة، لابد من الإرتقاء بالعناصر الأساسية فيها وهي المعلم والمناهج والطالب، والمعلم هو العامل الأول في العملية التعليمية، ولذلك تعامله الدول المتحضرة باحترام كبير، وله مكانة رفيعة في المجتمعات المتقدمة، وهذه الدول لم تصبح هكذا في يوم وليلة ولا بين عشية وضحاها، ولكنها مرت بظروف أشبه أو أسوأ مما نمر به.
وكانت أيضا نظرة المجتمع للمدرسين فيها كثير من الإستهانة بل ربما وصلت للإهانة، وكانت حالهم رثة وعانوا معاناة شديدة، وكانت بلادهم تمر بنفس الأزمات التي نمر بها، بل ربما أكثر وطأة، وكانت خزينة تلك الدول تعاني، ولم يكن في إستطاعتها أن توفر لهم الحياة المادية اللائقة، ففي عهد فرانز جوزيف الأول قيصر النمسا كان حال المدرس النمساوي ونظرة المجتمع له من السوء بمكان، فذهبوا للقيصر يطالبونه بتحسين وضعهم، وزيادة مرتباتهم، ولم يكن في وسع القيصر النمساوي أن يخرج من خزانته المزيد، ولكنه لم يرفض طلب المدرسين في تحسين أحوالهم، فخيرهم بين أمرين إما أن يزيد مرتباتهم ولم يكن يستطيع ذلك بالطبع أو يمنح المدرس لقب بروفسور تقديرا معنويا للدور الهام الذي يقوم به، فإختار مدرسو النمسا التقدير المعنوي.
بتشريفهم بلقب يضفي عليهم جلالا، حتى اللحظة الآنية، من أن تزداد دخولهم التي تحسنت كثيرا بتحسن المجتمع الذين صنعوه، وإنه لا مفر إن أردناها نهضة حقيقة من إعداد المعلم إعدادا مناسبا، ومن الإهتمام به ليصبح في رأس هرم السلم الإجتماعي، ليشعر بالفخر بإهتمام أمته به ويعطي عن حب ورغبة في أن يصبح المنتج الذي يقوم عليه منتجا رائعا ينهض بالأمة فيفخر به، لذا يجب تمكين المدرسين من أن يصبحوا معلمين مؤثرين، فمن غير معلم جيد لا يمكننا إيصال المعلومة بالشكل الصحيح، وإختيار المعلم يجب أن يكون بشكل مدروس ومخطط له لأن دوره فى المجتمع يكاد يكون الأهم، فبينما يكون الطبيب والمهندس مسئولين عن حياة عدد من الناس، يكون المعلم مسئولا عن مصير وحياة المجتمع بأسره، ومن المهم إمتلاك المدرس لمؤهلات عدة أهمها العلم.
وكذلك طريقة إيصاله للطلاب، وغرسها فى فكر الطالب وعقله وأن يكون محبا للأطفال والنقاشات الفكرية ومنفتح العقل، وكذلك الإهتمام بتحسين المناهج، والمنهج التعليمي لا يقتصر على الكتاب فقط، فالمنهج الصحيح هو كتب ومصادر ووسائل تعليمية أخرى منها الوسائط الصوتية والمرئية لإعطاء الطالب فرصة التفكير والإستنباط والتحليل، والبحث عن المعلومة والتمييز ما بين المعلومة الصحيحة والخاطئة، ويجب الربط بين المناهج المختلفة، وإزالة الحشو الهائل بالكتب بما يتناسب مع عمر الطالب والمدة الزمنية التي يدرس فيها، ويجب تقييم الطلاب بطرق حديثة لا تعتمد على الإمتحانات الكتابية فقط، بل يجب قياس قدرتهم على المشاركة فى الحصص وإبداء رأيهم فيها، حيث تشكل هذه العناصر الثلاثة المعلم والمنهج والطالب المثلث الرئيسي للعملية التعليمية.
وإبتكار طرق جديدة وحديثة لتوصيل المعلومة، والقضاء على الحفظ والتلقين والعودة إلى الفهم والابتكار، وكذلك تحسين رواتب ودخول المدرسين، بما يكفل لهم حياة كريمة، مع حظر الدروس الخصوصية بشكل تام، وتعمد بعض الدول المتقدمة إلى تقسيم السنة إلى مجموعة فصول دراسية فما يتم إمتحانه لا يعاد إمتحانه مرة أخرى، وتزويد المدارس بأجهزة ومعلمين مدربين فضلا عن مضاعفة عدد المدارس لتقليل الكثافة العددية بالفصول، وكذلك الإهتمام الفعلي بالأنشطة وتنمية مهارات الطالب وإلغاء نظام الثانوية العامة، وإبتكار نظام حديث يؤهل الطالب لدراسة التخصص الذى يميل إليه ويتفوق فيه وربط المدارس بالمصانع، وأن يتم دراسة المواد المؤهلة لكل كلية فى مرحلة الثانوي، وتوفير البنية التحتية من ملاعب رياضية ومعامل إلكترونية وعلمية إضافة إلى تطوير المدارس التي تعانى من تردى مبانيها
وخدماتها.

تعليقات
إرسال تعليق