القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد أثني ربنا سبحانه وتعالي على عباده المؤمنين لما لهم من هذه الصفات العظيمة والخلال الكريمة بالإقبال على طاعته، والإنكفاف عن معصيته، ولذا قال الله تعالى مثنيا عليهم " أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " فلا يزالون في هذه الحياة حريصين على الطاعات مبادرين إليها، حتى يختم لهم بها، والأعمال بالخواتيم، كما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي هذا يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالي. 


" إنه قد عُلم من سنة الله ألا يعلم من عبد من عباده خيرا، إلا دلَّه عليه وثبته عليه، وختم له به" فإن الله تعالي لا يعلم من عبد من عباده حبا للخير، وحرصا عليه إلا دله على هذا الخير وثبته عليه لأن من الناس من يدل على الخير، ولكنه لا يهتدي، أو ربما لم يثبت عليه، ومن الناس من يعرف الخير، ويسلك طريقه حينا من الدهر، لكنه لا يختم له به، فكانت هذه الثلاث عنوانا على رحمة الله بعبده وحبه له أن يدله على الخير بعد أن ضل أكثر العالمين، وأن يثبته عليه بعد أن زاغت قلوب وأبصار كثير من الناس، وأن يختم له به بعد أن ختم لغيره بغير ذلك من الخير، فكان ذلك عنوانا على حب الله لعبده أن يجعله على هذه الاستقامة، فيقول تعالي " أولئك الذين يسارعون في الخيرات هما لها سابقون " 


وفي هذا المقام إستفتت الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها نبينا المصطفي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن دلالة هذه الآية الكريمة " والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة " تقول رضي الله عنها "قلت يا رسول الله " والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة " هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله تعالي؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم "لا يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله تعالى" فتأملوا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من الإشفاق من القبولن فإن القبول نعمة عظمى من الله تعالي، وكم من إنسان يسعى ويبذل، لكن القبول في الغيب عند الله جل وعلا، وكثير من الناس رُدّت عليهم أعمالهم إما لخلوّها من الإخلاص، أو ما خالطها من الرياء، أو لغير ذلك من الصوارف. 


ولذا قال بعض السلف "لأن أعلم أن الله قبل مني عملا واحدا، فإني أحب الموت من بعده ذلك أن الله يقول " إنما يتقبل الله من المتقين " فنسأل الله عز وجل وعلا أن يثبتنا جميعا على الإيمان، وأن يزيدنا قربا منه سبحانه، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ألا وصلوا وسلموا على خير خلق الله نبينا، محمد فقد أمرنا الله بذلك، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم ارضي عن الأئمة المهديين الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

تعليقات