بقلم/ محمـــد الدكـــروري
روي عن الصحابي الجليل البدري سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري رضي الله عنه وكان من أصحاب بدر قال كان لنا جار من يهود في بني عبدالأشهل، فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم بيسير، فوقف على مجلس عبدالأشهل وأنا يومئذ أحدث من فيه سنًّا، علي بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي فذكر البعث، والقيامة، والحساب، والميزان، والجنة والنار، فقال ذلك لقوم أهل شرك، أصحاب أوثان، لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت، فقالوا له ويحك يا فلان، أترى هذا كائنا؟ أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار؟ يجزون فيها بأعمالهم؟ فقال نعم، والذي يحلف به، لودّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا، يحمونه ثم يدخلونه إياه، فيطبق به عليه، وأن ينجو من تلك النار غدا، فقالوا له ويحك وما آية ذلك؟
قال نبي يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن فقالوا ومتى تراه؟ فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سنًّا، فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه، قال سلمة فوالله ما ذهب الليل والنهار، حتى بعث الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا فآمنا به، وكفر به بغيا وحسدا، فقلنا له ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال بلى، ولكنه ليس به"
وكما قال الإمام القرطبي " كان الجن يقعدون مقاعد لاستماع أخبار السماء، وهم المردة من الجن، كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة، فحرسها الله بالشهب المحرقة، فقالت الجن حينئذ " فمن يستمع الآن يجد له شهاب رصدا" فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابة أجمعين، أما بعد فإن للسلام آداب جليلة بينتها السنة النبوية، ورغبت في تطبيقها وتنفيذها بدقة، تتمثل هذه الآداب فى تسليم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، وإن من السنة النبوية أن يسلم الصغير على الكبير وذلك لحق الكبير من التوقير والتكريم، وهو الأدب الذي ينبغي سلوكه، ويسلم الراكب على الماشي، حتى يحمل السلام.
الراكب على التواضع وعدم التكبر، ويسلم الماشي على القاعد، لشبهه بالداخل على أهل المنزل، ويسلم القليل على الكثير، لحق الكثير فحقهم أعظم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير" وفي رواية "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير" وقوله "والقليل على الكثير" أمر نسبي، يشمل الواحد بالنسبة للاثنين فصاعدا، والإثنين بالنسبة للثلاثة فصاعدا وما فوق ذلك، وقوله "والمار على القاعد" أشمل من الرواية التي قبلها بلفظ "الماشي" لأنه أعلم من أن يكون المار ماشيا أو راكبا، وقد اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد بلفظ "يسلم الفارس على الماشي، والماشي على
القائم"

تعليقات
إرسال تعليق