القائمة الرئيسية

الصفحات


حملة نظافة بالسوق اليومية بنابل تحت إشراف السيدة 

             الكاتبة العامة المكلفة بتسيير شؤون بلدية نابل  


حين تستعيد الأسواق وجهها الجميل...

النظافة مسؤولية مشتركة...ومدينة نابل لا نصان بالبلدية وحدها، بل بتعاون المواطن والتاجر والمنتصب والسلطة المحلية إلى جانب كافة مكونات المجتمع المدني الناشطة بجهة نابل .


حملة نظافة بالسوق اليومية بنابل بين صرامة التنظيم وروح الشراكة


ليست النظافة مجرد شاحنة تمرّ، أو مكنسة تُرفع، أو أكوام من الفضلات تُنقل من مكان إلى آخر...


النظافة في مدينة بحجم مدينة نابل عاصمة الوطن القبلي، هي عنوان حضارة، ومرآة لوعي أهلها، وصورة يومية تُقدَّم للزائر والمواطن والتاجر والمنتصب على حدّ سواء.


وفي مدينة عريقة مثل نابل، حيث تتداخل الحياة اليومية بالأسواق والأرصفة والفضاءات العمومية، تصبح العناية بالمحيط مسؤولية لا تحتمل التأجيل، لأن المدينة النظيفة لا تُبنى بالقرارات وحدها، وإنما بالإرادة والعمل الميداني والمتابعة المستمرة، والأهم من ذلك كله... بتحويل المواطن من متفرج إلى شريك.


وفي هذا الإطار، شهدت السوق اليومية بمدينة نابل صباح اليوم الأربعاء 07 أكتوبر 2026 حملة نظافة وتنظيم ميدانية، أشرفت عليها السيدة جميلة نصيري، الكاتبة العامة المكلفة بتسيير شؤون بلدية نابل، في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين مستوى النظافة والعناية بالفضاءات العمومية والأسواق بالمدينة.


الحملة لم تكن مجرد تدخل عابر لرفع الفضلات، بل حملت معها رسالة واضحة مفادها أن السوق العمومي فضاء مشترك، وأن المحافظة عليه مسؤولية مشتركة كذلك.


وقد شهدت العملية حضور عدد من المتدخلين، من بينهم عضوا المجلس الوطني للجهات والأقاليم السيدة نورس الهيشري والسيد أحمد قار علي، إلى جانب أعضاء المجلس المحلي بنابل ومصالح الشرطة البلدية، بما يعكس أهمية التنسيق بين مختلف الأطراف المتداخلة في الشأن المحلي.


عندما تصبح النظافة قرارًا ميدانيًا


من أبرز التدخلات التي تم تنفيذها خلال هذه الحملة، إزالة مظاهر الإنتصاب العشوائي والفوضوي عند مدخل السوق البلدي، بما يضمن تسهيل دخول معدات البلدية وشاحنات رفع الفضلات، ويفتح المجال أمام حركة أكثر أنسيابية داخل محيط السوق.


وقد تم في هذا السياق توجيه التنبيهات اللازمة إلى الباعة، في محاولة للجمع بين فرض إحترام النظام العام والمحافظة على كرامة المنتصب والتاجر.


وهنا تكمن المعادلة الصعبة...


فالمطلوب ليس فقط إزالة مظاهر الفوضى، وإنما معالجة أسبابها أيضًا، لأن التنظيم الناجح لا يقوم على الزجر وحده، كما أن التساهل المفرط قد يحوّل الإستثناء إلى عادة، والفوضى إلى أمر واقع.


بين الحزم والإنصاف... تولد الإدارة الناجحة.


السوق ليس مجرد مكان للبيع والشراء


السوق اليومية ليست مجرد فضاء تجاري... إنها جزء من ذاكرة المدينة ونبضها اليومي، فيها يلتقي البائع بالمواطن، وتلتقي الحركة الاقتصادية بالحياة الإجتماعية، وتتشكل صورة من صور الحياة اليومية في نابل.


ولهذا فإن الإعتناء بالسوق يعني الإعتناء بجزء من صورة المدينة نفسها.


وقد شملت الحملة كذلك تنظيف ورفع الفضلات من عدة نقاط داخل السوق، إلى جانب صيانة الأبواب الموجودة داخل السوق، بما يساهم في مزيد تأمين هذا الفضاء وتحسين ظروف أستغلاله.


لكن الأهم من كل ذلك كان النزول إلى الميدان والإستمأع مباشرة إلى مشاغل المنتصبين والباعة.


فالإدارة الناجحة لا تكتفي بالنظر إلى الملفات من وراء المكاتب...

بل تنزل إلى الشارع، ترى، تسمع، تعاين، ثم تتخذ القرار.


الإنصات للباعة... نصف الحل


خلال المعاينة الميدانية، تم الإستماع إلى عدد من مشاغل المنتصبين والباعة داخل السوق، خاصة ما يتعلق بتحسين البنية التحتية وظروف العمل، ومن بينها التنوير والدهن والنظافة والعناية بالمحيط الداخلي والخارجي للسوق.


وهذه المطالب، مهما بدت بسيطة في ظاهرها، فإنها تحمل في عمقها رسالة واضحة:


التاجر يريد أن يعمل في فضاء محترم، والمواطن يريد أن يتسوّق في مكان نظيف، والبلدية تريد سوقًا منظمة تليق بمدينة نابل.


إذن، لا توجد بالضرورة مصلحة متعارضة...


بل توجد مصالح يمكن أن تلتقي إذا وُجد الحوار والوضوح والالتزام.


فالبلدية مطالبة بتوفير الحد الأدنى من البنية الأساسية والخدمات، والباعة مطالبون بدورهم بإحترام الفضاء العام والمحافظة على نظافته وعدم تحويل محيط السوق إلى أمتداد عشوائي لمواقع الإنتصاب.


والجميل أن النظافة لم تعد مسؤولية البلدية وحدها


ومن أبرز النقاط التي خرجت بها هذه المعاينة الميدانية، الاتفاق على برمجة حملة نظافة خلال نهاية الأسبوع بمشاركة المنتصبين والباعة، في إطار معاضدة مجهودات البلدية والمساهمة في المحافظة على نظافة السوق وتحسين ظروف العمل داخله.


وهنا تحديدًا تكمن الفكرة الأهم...


عندما يشارك المنتصب في تنظيف السوق الذي يشتغل فيه، فإنه لا يعود مجرد مستفيد من خدمات البلدية، وإنما يصبح شريكًا في حماية الفضاء الذي يمثل مصدر رزقه.


وعندما يضع التاجر يده في يد عامل النظافة، فإن الرسالة تصبح أكبر من مجرد تنظيف مكان...


إنها رسالة تقول:


هذه مدينتنا... وهذا سوقنا... وهذه مسؤوليتنا جميعًا.


نابل تستحق أكثر


نابل ليست مدينة عادية.


هي مدينة لها تاريخها، وخصوصيتها، وعاداتها، وأسواقها، وحرفها، وروائحها وذاكرتها الشعبية.


ومن حق أهلها أن يروا مدينتهم في أفضل صورة ممكنة.


لكن المحافظة على هذه الصورة لا يمكن أن تكون مسؤولية البلدية وحدها، مهما كانت جهودها ومهما كان عدد أعوانها ومعداتها.


فالبلدية تستطيع أن تنظف صباحًا...


لكن إذا عاد البعض إلى إلقاء الفضلات بعد ساعات، فلن تنجح أي حملة.


والبلدية تستطيع إزالة الإنتصاب الفوضوي...


لكن إذا عاد البعض إلى إحتلال نفس المكان في اليوم التالي، فستعود المشكلة من جديد.


والبلدية تستطيع صيانة الأبواب والإنارة والدهن...


لكن المحافظة عليها تتطلب أيضًا وعيًا جماعيًا.


المشكلة إذن ليست في التنظيف فقط... بل في ثقافة المحافظة على النظافة.


رسالة إلى المواطن والمنتصب والتاجر


لكل مواطن يشتكي من الأوساخ نقول: من حقك أن تطالب بمدينة نظيفة، لكن عليك أيضًا أن تكون جزءًا من الحل.


ولكل تاجر ومنتصب نقول: من حقك أن تطالب بظروف عمل أفضل، لكن عليك كذلك أن تحافظ على المكان الذي تعمل فيه.


وللبلدية نقول: المواطن لا يريد حملات موسمية فقط، بل يريد أستمرارية ومتابعة وحضورًا ميدانيًا دائمًا.


فالمدينة النظيفة ليست نتيجة حملة واحدة، وإنما نتيجة عمل يومي متواصل.


جميلة نصيري... الإدارة من الميدان

إن نزول السيدة جميلة نصيري، الكاتبة العامة المكلفة بتسيير شؤون بلدية نابل، إلى السوق ومعاينة الوضع ميدانيًا والإستماع إلى مشاغل الباعة والمنتَصبين، يؤكد أن العمل البلدي الحقيقي يبدأ من الشارع.


فالمكتب ضروري للإدارة... لكن الشارع ضروري لفهم المدينة.

والتقارير مهمة... لكن المعاينة المباشرة تكشف أحيانًا تفاصيل لا تظهر على الورق.


والاستماع إلى المواطن ليس مجاملة، بل هو جزء أساسي من العمل المحلي الناجح.


النظافة... قضية سلوك قبل أن تكون قضية إمكانيات، قد لا تمتلك البلدية دائمًا كل الإمكانيات التي تتمنى توفرها.


وقد تكون المعدات محدودة، والموارد البشرية ليست بلا نهاية، والفضاءات العمومية كثيرة ومتنوعة.


لكن هناك شيئًا لا يحتاج إلى ميزانية ضخمة:


الوعي.


أن لا نرمي الفضلات في الطريق...


أن لا نحتل الرصيف...


أن لا نسد مدخل السوق...


أن لا نحول محيط المحلات إلى مكب للنفايات...


أن نحترم العامل الذي يأتي صباحًا لتنظيف ما تركناه خلفنا...


تلك ليست مشاريع كبرى.


إنها ببساطة أخلاق مدينة.


كلمة أخيرة


حملة النظافة بالسوق اليومية بنابل ليست خبرًا عابرًا يُكتب ثم يُنسى...


لأن خلف المكنسة والشاحنة والعمال والتنبيهات والاجتماعات قصة أكبر بكثير.


إنها قصة مدينة تريد أن تستعيد جمالها...


وقصة إدارة تحاول أن تقترب أكثر من مشاغل المواطنين...


وقصة باعة ومنتصبين عليهم بدورهم أن يدركوا أن نظافة السوق جزء من إحترام مهنتهم ومصدر رزقهم...


وقصة مواطن من حقه أن يجد فضاءً عموميًا نظيفًا ومنظمًا يليق بمدينة نابل.


نحن لا نريد مدينة تُنظَّف فقط... بل مدينة يتعلم أهلها كيف يحافظون عليها نظيفة.


ولا نريد سوقًا جميلًا ليوم واحد...


بل نريد سوقًا يحافظ على نظافته ونظامه كل يوم.


فالمدينة لا تصبح جميلة لأن البلدية نظفتها مرة...


بل تصبح جميلة عندما يتعلم الجميع كيف لا يعيدون إليها الفوضى.


وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا تحتاج إلى كثير من الكلام:


نابل مسؤولية الجميع...

نظافتها مسؤولية الجميع...

وجمالها مسؤولية ال

جميع...


ومن أراد مدينة تليق به، فليبدأ أولًا بالسؤال:


ماذا فعلتُ أنا من أجلها؟


هنا نابل 💬 المعز غَنِـي

كاتب وإعلامي من مدينة نابل

عاشق الترحال وروح الاكتشاف../.

تعليقات