احمد القطعاني
أكد اللواء أركان حرب "سمير فرج" قضى أربعين عاماً بالقوات المسلحة منها عشر سنوات برتبة لواء..
وهو أصغر خريج من الكلية الحربية في تاريخ مصر وعمره أقل من ثمانية عشر عاماً وكان ذلك عام 1964 سافر بعدها مباشرة للقتال في اليمن حيث مكث هناك سنوات ثلاث.
وحضرة اللواء صديقي من أبطال حرب الإستنزاف ضد العدو الإسرائيلي.
شارك في معارك ضارية وكان قائد سرية مشاة على الشاطئ الغربي لقناة السويس وبينه وبين تحصينات "خط بارليف" التي أقامها الصهاينة مائتي متر فقط..
وظل هناك سنوات وسنوات وبعدها تقدم للإلتحاق بكلية أركان حرب، التي تفتح باب الترقي للضباط بمقاييس صارمة..وكان معه 152 ضابط وتخرج في سبتمبر من عام 1973 الأول على دفعته..
وتم اختياره للعمل في هيئة العمليات بالقوات المسلحة..
مع غيره من الضباط، وقبيل بدء حرب أكتوبر مباشرة تم فتح الغرفة الرئيسية لهيئة العمليات وهي تحت الأرض، ولأنه الأول على دفعته فقد وقع عليه الإختيار دون غيره للعمل في هذا المركز الحساس البالغ الخطورة الذي يمثل قلب الجيش ونبضه.
.. رفضنا الإفطار في رمضان ..
ويروي اللواء أركان حرب "سمير فرج" ما جرى في ذلك اليوم قائلا: جاء "السادات" في الساعة 12 ظهراً من يوم السادس من أكتوبر حيث أطلعه الفريق "أحمد إسماعيل" القائد العام للقوات المسلحة على خطة المعركة، وقدم له الفريق "سعد الدين الشاذلي" رئيس الأركان التوجه الإستراتيجي للحرب للتوقيع عليه..
وبعد التوقيع قال "السادات": سأرسل لكم غداً الأستاذ "محمد حسنين هيكل" للبحث في إضافة أي بعد سياسي وهذا ما حدث بالفعل في اليوم التالي.
ويقول صديقي اللواء "سمير فرج" ضاحكاً: "السادات" رحمه الله أمرنا بأن نفطر وكان يوم العاشر من رمضان..
وقال إنه استشار مفتي الجمهورية في ذلك..
الذي قال له: الجهاد وتحرير الأرض يبرر الإفطار في رمضان!!
وقام الجنود بتوزيع السندوتشات علينا، لكنني أنا وغيري أصرينا على الصيام ورفضنا الإفطار.
.. من هو أول شهيد؟ ..
وكانت فرحتنا الكبرى عندما بدأت المعركة في الساعة الثانية من بعد الظهر وانطلقت 220 طائرة مصرية في ضربة جوية ساحقة ضد العدو الصهيوني..
وفي الساعة 3.15 تقريباً حدثت ضجة داخل غرفة العمليات لم أفهم سببها، وبعد ذلك تبين إستشهاد شقيق الرئيس "السادات"..
الطيار "عاطف السادات"..
وتم إبلاغ رئيس الجمهورية بالخبر الذي تقبله بهدوء ورابطة جأش قائلا: أفتخر أن أخي هو أول شهيد في الحرب.
وبعد خروجه من الخدمة أثبت اللواء "سمير فرج" كفاءته الكبيرة في الحياة المدنية كما أثبتها في الجيش من قبل..
فقد عمل بوزارة السياحة وكيلا أول، ثم مديراً للأوبرا، وبعدها محافظاً للأقصر التي شهدت في عهده نهضة شاملة.
وبعد إنتفاضة عام 2011 عاد إلى القوات المسلحة من جديد حيث أختاره المشير "محمد طنطاوي" عضواً بالمجلس العسكري وهو الوحيد من كل أعضاء المجلس الذي كان بالخدمة المدنية، وأعيد من جديد إلى القوات المسلحة..
وحالياً تراه من أبرز المعلقين في الإعلام على الأحداث التي تجري ويكتب بانتظام في الصحف، ويلقي محاضرات، ويشرف على رسائل ماجستير ودكتوراه، وله عدة كتب آخرها كتاب عن ذكرياته مع الشخصيات البارزة ببلادنا الذين عرفهم خلال مسيرته الطويلة من عسكريين ومدنيين.

تعليقات
إرسال تعليق