القائمة الرئيسية

الصفحات

الموت حقيقة لا مفر منها


بقلم الأستاذ أحمد يونس


الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها اثنان في هذه الدنيا كل الناس يعلمون أنهم سيموتون وكل الناس يرون الموت كل يوم ومع ذلك ينساه الكثيرون وينشغلون بالدنيا وكأنهم مخلدون فيها


قال تعالى كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور


الموت نهاية كل حي


الموت هو نهاية كل كائن حي على وجه الأرض لا يبقى أحد مهما طال عمره ومهما بلغت قوته ومهما جمع من مال وجاه وسلطان فالكل سيموت


قال تعالى كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام


يموت الغني والفقير ويموت القوي والضعيف ويموت الحاكم والمحكوم ويموت العالم والجاهل ولا يبقى إلا الله الحي الذي لا يموت


الموت لا يستأذن أحدا


الموت لا يستأذن أحدا ولا يطرق بابا ولا يأخذ موعدا يأتي فجأة بلا مقدمات يأتي للصغير والكبير وللشاب والشيخ


كم من إنسان نام ولم يستيقظ وكم من إنسان خرج من بيته ولم يعد وكم من إنسان كان يخطط لمستقبله فجاءه الموت وقطع كل أحلامه


قال تعالى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون


الموت عبرة وعظة


الموت هو أكبر واعظ للإنسان فعندما نرى جنازة تمر أمامنا أو نسمع بموت قريب أو حبيب يجب أن نتذكر أننا سنكون في يوم من الأيام مكان هذا الميت


كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أكثروا من ذكر هادم اللذات يعني الموت


وكان السلف الصالح إذا ذكروا الموت بكوا وخافوا وعملوا للآخرة


أما نحن اليوم فنرى الموت كل يوم ولا نتعظ نسمع عن موت فلان وفلان ولا نعتبر وكأن الموت كتب على غيرنا


ماذا بعد الموت


بعد الموت هناك قبر وهناك سؤال وهناك حساب وهناك جنة ونار


القبر أول منازل الآخرة فمن كان عمله صالحا كان قبره روضة من رياض الجنة ومن كان عمله سيئا كان قبره حفرة من حفر النار


وبعد القبر هناك بعث ونشور وحساب وصراط وميزان فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ومن خفت موازينه فأمه هاوية


فهل أعددنا لهذا اليوم


ماذا أعددنا للموت


السؤال الذي يجب أن يسأله كل واحد منا لنفسه ماذا أعددت للموت وماذا أعددت للقبر وماذا أعددت ليوم الحساب


هل أعددنا صلاة وصياما وذكرا وقرآنا وصدقة وبرا للوالدين وصلة للأرحام


أم أننا أعددنا مالا وعمارات وسيارات ومناصب سوف نتركها كلها وراءنا ولن يبقى معنا إلا العمل الصالح


قال تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى


الموت يفرق الأحبة


الموت يفرق بين الأحبة ويهدم اللذات ويقطع العلاقات فكم من أب فقد ابنه وكم من ابن فقد أباه وكم من زوجة فقدت زوجها وكم من صديق فقد صديقه


وهذه هي سنة الحياة لا بقاء لأحد في هذه الدنيا وكلنا راحلون


ولذلك يجب على الإنسان أن يحسن إلى من يحب قبل أن يفقده وأن يسامح قبل أن يأتيه الموت وأن يعفو قبل فوات الأوان


تذكر الموت نعمة


تذكر الموت نعمة كبيرة لأنه يجعل الإنسان يستقيم ويعمل للآخرة ويبتعد عن الظلم والحرام


فالذي يتذكر الموت لا يظلم الناس ولا يأكل أموالهم ولا يغش ولا يكذب لأنه يعلم أنه سيموت وسيحاسب


والذي يتذكر الموت يحرص على الصلاة في وقتها ويحرص على بر والديه وصلة رحمه


رسالة إلى كل غافل


إلى كل من شغلته الدنيا عن الآخرة تذكر الموت


إلى كل من ظلم الناس تذكر الموت


إلى كل من أكل الحرام تذكر الموت


إلى كل من قطع رحمه تذكر الموت


إلى كل من عق والديه تذكر الموت


فالموت قادم لا محالة وكلنا سوف نموت وسوف نقف بين يدي الله وسوف نسأل عن كل صغيرة وكبيرة


اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة


نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الخاتمة وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله


اللهم هون علينا سكرات الموت ونجنا من عذاب القبر واجعل قبورنا روضة من رياض الجنة


اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين وارحمهم وعافهم واعف عنهم وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم


اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا واجعل الآخرة هي همنا


إنا لله وإنا إليه راجعون وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام



أنت الان في اول موضوع

تعليقات