القائمة الرئيسية

الصفحات

حين تعجز الإدارة عن احتواء الشكوى تصبح هي جزءا من المشكلة


كتب: عماد نويجي

حين تتحول الشكوى إلى أزمة وتصبح الأبواب المغلقة عنوانا للإدارة فاعلم أن الخلل لم يعد في المشكلة وحدها بل ربما أصبح في طريقة التعامل معها

إلى السيد مدير مدرسة النوايجة الابتدائية وإلى السيدة معلمة الرياضيات بالمدرسة

هذه ليست حربا على أشخاص وليست تصفية حسابات مع أحد وليست محاولة للنيل من مكانة أحد وإنما هي رسالة واضحة عنوانها أن كرامة الناس ليست أمرا ثانويا وأن شكاوى أولياء الأمور ليست ضجيجا يجب التخلص منه وأن المدرسة التي تغلق أبوابها أمام أصحاب المشكلات تفتح دون أن تدري أبوابا أخرى للتصعيد وفقدان الثقة


مدير المدرسة هو رمانة الميزان وهو المسؤول عن تحقيق العدالة بين العاملين واحتواء الخلافات وصيانة كرامة الجميع لكنه حين يفقد القدرة على إدارة الخلاف بحكمة أو يتعامل مع الشكوى باعتبارها إزعاجا شخصيا فإنه يضع هيبة المؤسسة على المحك

فالمنصب لا يصنع قائدا والكرسي لا يمنح صاحبه حكمة والسلطة التي لا يحكمها العدل تتحول من وسيلة للإصلاح إلى سبب للأزمة


إن كثرة الشكاوى ليست حكما نهائيا على أحد لكنها جرس إنذار لا يجوز تجاهله وتستحق أن يقف الجميع أمامه وقفة مراجعة حقيقية بعيدا عن المكابرة وتبادل الاتهامات

إلى متى نظل ندور في الدائرة نفسها وإلى متى يصبح صاحب الشكوى متهما لمجرد أنه طالب بحقه وإلى متى يضطر ولي الأمر إلى البحث عن أبواب أخرى لأن الباب الذي يفترض أن يستمع إليه لم يعد يتسع لمشكلته

نحن لا نطالب بانحياز الإدارة إلى أولياء الأمور على حساب المعلمين ولا نطالب بإدانة أحد دون تحقيق بل نطالب بالعدل الذي يسمع الجميع ويفحص الوقائع ويحاسب المخطئ أيا كان موقعه

أما أن يشعر ولي الأمر بأن صوته لا قيمة له وأن شكواه لا تجد طريقا للحل فهذه مشكلة تستوجب التدخل والمراجعة قبل أن تتحول الفجوة إلى فقدان كامل للثقة


والرسالة الأهم أن رصيد الثقة لا ينفد فجأة بل يتآكل مع كل موقف لا يجد تفسيرا ومع كل شكوى لا تجد استجابة ومع كل باب يغلق في وجه إنسان كان ينتظر الإنصاف

مدرسة النوايجة الابتدائية ليست ملكا لمديرها ولا لمعلميها ولا لأي فرد فيها بل هي مؤسسة تربوية من حق المجتمع أن يطمئن إلى أن أبناءه يتعلمون داخلها في بيئة يسودها الاحترام والانضباط والعدالة

ولذلك فإننا نطالب بمراجعة جادة لكل ما أثير من شكاوى والتحقق منها بحياد والاستماع إلى جميع الأطراف واتخاذ ما يلزم من إجراءات تحفظ الحقوق وتعيد الثقة إلى العلاقة بين المدرسة وأولياء الأمور

لسنا ضد أحد ولسنا فوق القانون ولسنا دعاة صدام لكننا أيضا لسنا مع الصمت حين تتكرر الشكاوى ولسنا مع تبرير الأخطاء لمجرد أن أصحابها يشغلون مواقع مسؤولة


فالمسؤول الناجح لا يخشى المراجعة ولا يعتبر النقد إهانة ولا يرى في الاعتذار عن الخطأ انتقاصا من هيبته بل يدرك أن الاعتراف بالخلل أول طريق الإصلاح

وإلى كل من يتولى مسؤولية داخل المدرسة نقول إن احترام الناس لا يصدر بقرار إداري وإن الثقة لا تفرض بالقوة وإن الهيبة الحقيقية لا يصنعها الخوف بل يصنعها العدل

راجعوا المسار قبل أن تتسع الفجوة وأعيدوا بناء الثقة قبل أن يصبح ترميمها أكثر صعوبة

فأبناؤنا أكبر من خلافات الكبار ومستقبلهم أغلى من أي منصب وكرامة الناس ليست تفصيلا يمكن تجاوزه


إن بقي الخلل وجبت معالجته وإن ثبت الخطأ وجبت مساءلة صاحبه وإن ثبتت براءة أحد وجب إنصافه

تلك هي العدالة التي نريدها وتلك هي المدرسة التي يستحقها أبناؤنا

أما المناصب فإما أن تكون أبوابا للحل والإنصاف وإما أن تصبح عبئا على أصحابها وعلى المؤسسة التي يمثلونها

تعليقات