*بِقَلَمِ: مِحْبَرَةُ نَاصِرٍ هَمَّامٍ مِنْ نَجْعِ الجَزِيرَةِ*
لَا شَكَّ أَنَّ التَّطَوُّرَ وَالحَدَاثَةَ فِي كِتَابَةِ المَقَالِ وَالإِبْدَاعِ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ،
قَدْ أَضَافَتْ نَكْهَةً جَدِيدَةً لِعَالَمِ البَحْثِ العِلْمِيِّ وَسِحْرِهِ.
فَقَدْ سَاهَمَتْ فِي فَتْحِ مَنَافِذِ العَقْلِ البَشَرِيِّ،
وَحَثِّهِ عَلَى مُعَانَقَةِ الأَفْكَارِ وَرِعَايَتِهَا فِي مَهْدِهَا،
وَفَتْحِ شَهِيَّتِهِ لِلبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ،
وَمُعَالَجَةِ قَضَايَا الإِنْسَانِ فِي عَوَالِمِ المَعْرِفَةِ المُتَجَدِّدَةِ.
إِنَّنَا نَعِيشُ اليَوْمَ فِي زَمَنٍ تَتَضَاعَفُ فِيهِ قَاعِدَةُ بَيَانَاتِ البَشَرِيَّةِ بِنُمُوٍّ رَهِيبٍ،
وَتَظْهَرُ عُلُومٌ وَتِكْنُولُوجْيَا لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً مِنْ قَبْلُ.
وَقَدْ دَخَلَتِ البِيئَةُ الرَّقْمِيَّةُ مَسْرَحَ الحَدَثِ،
فَأَخَذَتْ بِيَدِ المُبَادَرَةِ وَطَرَحَتْ سُيُولًا مِنَ المَعْلُومَاتِ.
وَهُنَا تَكْمُنُ المَسْؤُولِيَّةُ:
إِنْ لَمْ يَتَوَقَّفِ العَقْلُ البَشَرِيُّ عِنْدَ أَرْقَامِ المَعْلُومَاتِ،
وَيُتَرْجِمْ مَعَانِيَهَا،
وَيَفْرُزِ العُلُومَ،
وَيُنَقِّ الوَسَائِلَ...
فَسَوْفَ تَنْزَوِي هَذِهِ الكُنُوزُ،
وَتَأْتِي مَعْلُومَاتٌ أُخْرَى لَا تَسْتَفِيدُ مِنْهَا البَشَرِيَّةُ،
وَتُصْبِحُ الأَفْكَارُ رَمَادًا فِي نَارِ التَّحْدِيثِ بِلَا عَائِدٍ.
لِذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إِبْرَامِ "صَفْقَةٍ" جَدِيدَةٍ مَعَ العَقْلِ،
صَفْقَةٍ تَقُومُ عَلَى وَسَائِلَ بَحْثِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ المَاضِي،
وَعَلَى إِنْشَاءِ شَبَكَةِ مَعْلُومَاتٍ وَإِمْكَانِيَّاتٍ بَحْثِيَّةٍ،
تُضْفِي جَمِيعَ الخَوَاصِّ عَلَى تَنْمِيَةِ مَهَارَاتِ التَّخَاطُبِ العِلْمِيِّ وَالمَعْرِفِيِّ فِي مَجَالَاتٍ شَتَّى.
فَبِذَلِكَ فَقَطْ نَحْفَظُ لِلعَقْلِ بَهَاءَهُ،
وَلِلمَعْرِفَةِ نُورَهَا،
وَلِلإِبْدَاعِ اسْتِمْرَارَهُ.
*مِحْبَرَةُ نَاصِرٍ هَمَّامٍ مِنْ نَجْعِ الجَزِيرَةِ*

تعليقات
إرسال تعليق