القائمة الرئيسية

الصفحات

اليابان في فيينا: «العالمية» مفتاح الرؤية اليابانية لدعم «أشعة الأمل

اليابان في فيينا: «العالمية» مفتاح الرؤية اليابانية لدعم «أشعة الأمل


هالة المغاوري فيينا

في مواجهة واحدة من أكثر القضايا الصحية تفاوتًا بين دول العالم، اختارت اليابان أن تضع مفهوم «العالمية» في مقدمة رؤيتها لدعم مبادرة «أشعة الأمل» التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وخلال المنتدى العلمي في فيينا، تحدث ممثل اليابان عن ثلاثة عناصر تميز جهود بلاده، وبدأ بالعنصر الأول الذي وصفه بـ Universality، أي أن المساهمة اليابانية لا ينبغي أن تكون محصورة في دولة واحدة أو منطقة واحدة، وإنما تنطلق من تصور دولي واسع.

لماذا العالمية مهمة في علاج السرطان؟

لأن سرطانًا واحدًا قد يكون مرضًا متشابهًا من الناحية البيولوجية، لكن فرص اكتشافه وعلاجه تختلف بشدة من دولة إلى أخرى.

ففي بعض البلدان توجد أجهزة ومراكز متقدمة وفرق طبية متخصصة، بينما تعاني بلدان أخرى نقصًا في البنية الأساسية أو الكوادر أو خدمات العلاج الإشعاعي. ولهذا فإن تقليل الفجوة لا يمكن أن يعتمد على حلول محلية منفصلة.فمبادرة «أشعة الأمل» تعمل على مساعدة الدول في إنشاء أو توسيع قدراتها في التصوير الطبي والطب النووي والعلاج الإشعاعي، مع بناء القدرات اللازمة لاستدامة هذه الخدمات. 

اللافت في الكلمة اليابانية هو التركيز على المساهمة العامة والخاصة، وعلى دعم المشروع المتكامل بدل التركيز على دولة بعينها. وهذه النقطة مهمة لأنها تكشف أن التعاون الدولي في مجال السرطان أصبح أكثر تعقيدًا من مجرد تقديم تبرعات. فالمطلوب هو الجمع بين الحكومات والمؤسسات العلمية والقطاع الخاص والوكالات الدولية ومراكز العلاج، بحيث يتحول الدعم إلى منظومة متكاملة. وتظهر وثائق الوكالة أن المبادرة تعتمد بالفعل على مساهمات من دول مانحة وشركات من القطاع الخاص ومؤسسات تنموية، إلى جانب الخبرة الفنية للوكالة. 

وتحتل المراكز المحورية موقعًا أساسيًا في هذا التصور. فبدل أن تكون الخبرة الطبية مركزة في عدد محدود من الدول، تعمل هذه المراكز على تحويل المعرفة إلى خدمة إقليمية. وتشمل أدوارها التدريب والتعليم والبحث والابتكار وضمان الجودة، بما يسمح للدول المجاورة بالاستفادة من الخبرات المتوفرة في المركز.  وهذا يجعل «Anchor Centres» أشبه بجسور معرفية داخل النظام الصحي العالمي.

الإشارة اليابانية إلى إطلاق مبادرات بالتعاون مع الوكالة خلال السنوات الماضية تعكس أيضًا أن الدعم لا ينظر إلى «أشعة الأمل» كمشروع قصير الأجل. فالسرطان يحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد، لأن بناء مركز متخصص لا يعني أن الدولة أصبحت قادرة على تقديم خدمة مستدامة. وهناك حاجة إلى تدريب مستمر، وتحديث التكنولوجيا، وضمان السلامة، وتوفير أنظمة الجودة، والبحث العلمي.

وهنا تتقاطع الرؤية اليابانية مع جوهر المبادرة: الاستدامة لا تأتي من المعدات وحدها، وإنما من القدرة على استخدامها وتطويرها والمحافظة عليها.

لذلك، فإن كلمة «العالمية» التي استخدمها ممثل اليابان تحمل معنى أوسع من التوسع الجغرافي. إنها تعني محاولة بناء نموذج لا يجعل موقع المريض الجغرافي العامل الحاسم في فرص حصوله على العلاج.

ومن هذه الزاوية، تصبح الشراكة الدولية وسيلة لتقليص الفجوة، بينما تصبح المراكز الإقليمية وسيلة لنقل المعرفة، ويصبح التدريب أداة لضمان استمرار النتائج. إنها معادلة تقوم على ثلاث حلقات مترابطة: المعرفة، والقدرة، والوصول إلى المريض

تعليقات