القائمة الرئيسية

الصفحات

 الذكاء الاصطناعي الأخضر.. مسار عربي نحو مدن مستدامة وتمكين الباحثين والشباب


بقلم: د. رشا ربيع الجزار

ضمن فعاليات المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي 2026 – الطريق إلى أنطاليا COP31


في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والعمل المناخي والتنمية المستدامة، تتواصل فعاليات المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي 2026 – الطريق إلى أنطاليا COP31، من خلال برنامج علمي يستهدف تعزيز الوعي بالتقنيات الخضراء، ودعم البحث العلمي، وبناء قدرات الشباب والباحثين في مجالات التكنولوجيا والاستدامة.


وتأتي الفعالية الثالثة للمبادرة لتناقش محورًا بالغ الأهمية يتمثل في الذكاء الاصطناعي الأخضر، باعتباره أحد الاتجاهات الحديثة التي تسعى إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم التحول الأخضر، مع العمل في الوقت نفسه على تقليل استهلاك الطاقة والموارد المرتبط بتشغيل الأنظمة الذكية.


الذكاء الاصطناعي الأخضر ودوره في بناء المدن المستدامة


تتضمن الفعالية محاضرة بعنوان «الذكاء الاصطناعي الأخضر نحو مدن عربية مستدامة»، تقدمها الدكتورة عسكر، أستاذ مشارك في نظم المعلومات بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة مدينة السادات.


وتتناول المحاضرة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والتخطيط الحضري المستدام، في ظل تزايد التحديات التي تواجه المدن العربية، ومنها ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة والمياه، والازدحام المروري، وإدارة المخلفات، والتلوث، والآثار المتزايدة للتغيرات المناخية.


ويمكن للأنظمة الذكية أن تسهم في تحليل كميات ضخمة من البيانات البيئية والحضرية، وتحسين إدارة الموارد، ودعم أنظمة النقل الذكي، والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، بما يعزز كفاءة الخدمات ويحد من الهدر ويدعم عملية اتخاذ القرار.


ومن هذا المنطلق، فإن مفهوم المدينة المستدامة لم يعد قائمًا على البنية التحتية الخضراء فقط، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة المدينة على توظيف البيانات والتقنيات الحديثة في إدارة مواردها والتعامل مع المخاطر البيئية والمناخية.


تمكين الباحثين والشباب.. شرط أساسي للتحول الأخضر


وتتناول المحاضرة الثانية موضوع «تمكين الباحثين والشباب لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي الأخضر»، وتقدمها الأستاذة الدكتورة منال مصطفى زكي، أستاذ الصحة والرعاية البيطرية بطب بيطري القاهرة، وأستاذ الأخلاقيات والأمن الحيوي بجامعة MUST.


ويمثل تمكين الباحثين والشباب أحد المحاور الأساسية في بناء منظومة عربية قادرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة ومستدامة؛ إذ لا يرتبط نجاح التحول التكنولوجي بتوفير الأدوات الرقمية فقط، وإنما يحتاج إلى كوادر تمتلك المعرفة العلمية والمهارات البحثية والقدرة على الابتكار.


كما يفرض التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ضرورة الاهتمام بالأبعاد الأخلاقية والأمنية، خاصة فيما يتعلق بالبيانات، والخصوصية، وأمن المعلومات، والمسؤولية عن القرارات التي تنتجها الأنظمة الذكية.


من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاج الحلول


يمثل الذكاء الاصطناعي الأخضر فرصة مهمة أمام المؤسسات البحثية والجامعات العربية للانتقال من مرحلة استهلاك الحلول التكنولوجية إلى مرحلة إنتاج حلول محلية تستجيب للتحديات البيئية والمناخية في المنطقة العربية.


ويشمل ذلك تطوير تطبيقات للإنذار المبكر بالمخاطر، وإدارة الموارد الطبيعية، وتحسين كفاءة الطاقة، ودعم الزراعة المستدامة، ومراقبة جودة الهواء والمياه، وإدارة المخلفات، وتحليل البيانات المناخية.


كما يمكن للبحث العلمي أن يؤدي دورًا محوريًا في تقييم الأثر البيئي للأنظمة الذكية نفسها، بما يضمن ألا يتحول التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى مصدر جديد للضغط على الطاقة والموارد.


نحو رؤية عربية للتكنولوجيا الخضراء


وتؤكد الفعالية أن بناء مستقبل مستدام يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين التكنولوجيا والبحث العلمي والتعليم والسياسات البيئية، مع الاستثمار في الإنسان باعتباره العنصر الأكثر أهمية في عملية التحول.


ومن القاهرة إلى أنطاليا، يمثل الحوار العلمي وتبادل الخبرات خطوة مهمة نحو صياغة رؤية عربية أكثر قدرة على التعامل مع التحولات المناخية والتكنولوجية، وتحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية متقدمة إلى أداة تخدم التنمية وتحافظ على الموارد وتدعم جودة الحياة.


إن الطريق إلى COP31 لا يقتصر على المشاركة في المؤتمرات، بل يبدأ ببناء المعرفة، وتمكين الباحثين، وتأهيل الشباب، وتطوير حلول علمية قابلة للتطبيق، وصولًا إلى نموذج عربي يجمع بين التحول الرقمي والاستدامة البيئية والمسؤولية العلمية.



تعليقات