القائمة الرئيسية

الصفحات

ظلال الأمس

أخبرني، أين يُباع النسيان؟ وأين أجد وجهي الذي كان يضيء الأمس بصفاءٍ لا يعود؟
لقد اشتقتُ إلى الماضي بكل تفاصيله إلى الضحكات التي كانت تملأ البيوت، وإلى العيون التي كانت تلمع ببراءةٍ لا تُشترى، وإلى الطرق التي عبرناها فكانت تُزهر تحت خطواتنا.
ليتني أعود، فأعيد رسم خطواتي القادمة على دروبٍ عرفتها يومًا، فأستنشق عبيرها من جديد، وأستعيد دفء اللحظات التي كانت أجمل، وأجعل من الحنين وقودًا لطريقٍ جديد يظلّ ممتدًا من الأمس الأجمل إلى الغد الذي ينتظر إشراقتي.
آهٍ حين يبدأ الندم بخدش أعماقنا، لا لأنّ الماضي كان قاسيًا، بل لأنّ حاضرنا صار باهتًا، لا يشبه تلك الأيام التي كانت تفيض بالجمال. فيغدو الحنين مرآةً نرى فيها الفرق بين ما كنّا وما نحن عليه، فنزداد شوقًا إلى زمنٍ مضى ولم يترك لنا سوى أطيافه.
إنّ الماضي الأجمل يعلّمنا أنّنا كنّا نضحك بصدق، ونحلم ببراءة، ونحبّ بصفاءٍ لا يعرف الزيف.
 وما دام القلب قادرًا على استعادة تلك الصور، فإنّ الغد يظلّ وعدًا بالضياء، حتى وإن أثقلنا الحاضر بظلاله القاتمة.
ومهما كان الماضي أجمل، فإنّه يظلّ ظلّا يرافقنا، يذكّرنا بما كنّا، ويغمرنا بالحنين، ويترك في القلب حسرةً على حاضرٍ لم يبلغ جماله، لكنه أيضًا يوقظ فينا الأمل بأنّ بعض النور يمكن أن يعود إذا تشبّثنا بأحلامنا.

قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
22/08/2026
أنت الان في اول موضوع

تعليقات