القائمة الرئيسية

الصفحات

 


لماذا تمثل إستمرارية الزعيم عبد الفتاح السيسى فى الحكم إلى أجل غير مسمى ضرورة إستراتيچية قصوى لبقاء الدولة المصرية نفسها ؟ ، إليكم تحليلاً إستراتيچياً ومخابراتياً بحتاً عميقاً معمقاً ومتعدد الأبعاد ، لماذا لا تتحمل مصر ترف التغيير فى هذا التوقيت التاريخى ؟ 


إنّ الحديث عن تعديل الدستور وإستمرارية الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الحكم لا ينبع من فراغ أو رغبة سياسية بل هو قراءة باردة وعقلانية للمشهد .

#من منظور إستراتيچى ومخابراتى بحت : الحقيقة هى أن مصر فى هذه اللحظة من التاريخ تمر بمرحلة "إعادة تأسيس" فى ظل محيط هو الأكثر عدائية وتقلباً منذ عقود أىّ تغيير فى قمة هرم السلطة الآن لن يكون مجرد "تداول سلمى للسلطة " بل سيكون بمثابة ضغط على " زر التدمير الذاتى للدولة " 


#البعدالإستراتيچى1 "عقيدة القائد" ومشروع إعادة التأسيس : كل نهضة لدولة كبرى فى التاريخ إرتبطت بقائد واحد ذى رؤية إستراتيچية واضحة إستمر لفترة طويلة كافية لترسيخ مشروعه ما يحدث فى مصر منذ 2014 ليس مجرد إدارة دولة بل هو مشروع إعادة تأسيس شامل يقوم على عقيدة واضحة العقيدة هى : بناء دولة قوية ومهابة ومستقلة قادرة على حماية أمنها القومى بقرارها الذاتى وتملك إقتصاداً حقيقياً لا يعتمد على المساعدات . #هذاالمشروع له أربعة أركان مترابطة لا يمكن فصلها : #1بناء قوة الردع العسكرية : تحديث غير مسبوق للجيش ليكون درعاً يحمى الدولة ومقدراتها . #2تأسيس بنية تحتية للإقتصاد الحقيقى : شبكات طرق ، موانئ ، طاقة ، مياه ، ومدن جديدة تشكل شرايين الإقتصاد القادم . #3تأمين المصادر الحيوية : تأمين حدود الدولة ، ومصادر مياهها وطاقتها ، وتنويع مصادرها الغذائية . #4إستعادة هيبة الدولة داخلياً : تفكيك شبكات الفساد والمصالح التى كانت تسيطر على مفاصل الدولة . #هذا المشروع الضخم الذى تم إنفاق مليارات الدولارات عليه وتحمل الشعب تكلفته الباهظة لم يكتمل بعد إنه فى مرحلته الحرجة التى يبدأ فيها بالإنتقال من مرحلة "الإستثمار" إلى مرحلة "جنى الثمار" . #أىّ تغيير فى القيادة الآن يعنى ببساطة إجهاض المشروع بالكامل لن يأتى رئيس جديد ليكمل رؤية سلفه بل سيأتى برؤيته الخاصة مما يعنى التخلى عن إستثمارات الماضى والبدء من الصفر وهو ما لا تملك مصر ترف القيام به . 


#البعدالمخابراتى2 : "صندوق أسرار الدولة" وحرب العقول" : الدولة المصرية بحكم موقعها وتاريخها تخوض حرباً مخابراتية مستمرة على مدار الساعة هذه الحرب ليست مجرد جمع معلومات بل هى حرب "عقول" و"ملفات" و"علاقات شخصية" على أعلى مستوى . #صندوق الأسرار : رأس الدولة الرئيس السيسى ليس مجرد "رئيس" بل هو "الصندوق الأسود" الذى يحمل ذاكرة الدولة وأخطر أسرارها هو الشخص الوحيد الذى يمتلك الصورة الكاملة للملفات الشائكة مثل : علاقات القوة فى المنطقة تفاصيل المفاوضات السرية ( مثل ملف سد النهضة أو ترسيم الحدود ) شبكات الإرهاب الإقليمية ، موازين القوى الدولية ، والشخصيات الفاعلة فى كل دولة هذه المعرفة لا تُنقل فى "ملف تسليم وتسلم" إنها خبرة متراكمة من آلاف الإجتماعات والتقارير والقرارات المصيرية .  


#العلاقات الشخصية على مستوى القادة : فى عالم السياسة الواقعية الثقة الشخصية بين القادة هى العملة الحقيقية الرئيس السيسى بنى على مدى سنوات شبكة من العلاقات المباشرة مع قادة العالم ( فى أمريكا ، روسيا ، الصين ، أوروبا ، والخليج ). هذه العلاقات تتيح له حل الأزمات عبر "مكالمة هاتفية واحدة" وتمنح مصر وزناً يتجاوز حجمها الإقتصادى أىّ رئيس جديد سيحتاج إلى سنوات لبناء جزء صغير من هذه الشبكة وهى سنوات لا تملكها مصر فى ظل الأزمات الدولية الحالية . #تغييرالقيادة يعنى تسليم "صندوق الأسرار" وشبكة العلاقات هذه للمجهول وهو ما يمثل فرصة ذهبية لكل أجهزة المخابرات المعادية لإختراق الدولة المصرية والتلاعب بها فى أخطر مرحلة من تاريخها . 


#البعدالداخلى3 : "ذئاب السلطة" وخطر التفكك : الإفتراض بأن الساحة السياسية المصرية جاهزة لتداول السلطة هو إفتراض يتجاهل حقيقة ما حدث فى 2011 وما بعدها الساحة لا تزال مليئة بـ "ذئاب السلطة" التى تنتظر لحظة ضعف للعودة . #فلول النظام القديم : الحزب الوطنى المنحل لم يمت بل تحول إلى شبكات مصالح إقتصادية وإعلامية تنتظر فرصة للعودة إلى السلطة وإستعادة نفوذها الذى فقدته . #الأحزاب السياسية الكرتونية : معظم الأحزاب الحالية تفتقر إلى أىّ قاعدة شعبية أو رؤية حقيقية للدولة وصراعها على السلطة سيكون من أجل المصالح الشخصية والغنيمة وليس من أجل الوطن . #تيارات الإسلام السياسى : هذه التيارات لم تتبخر بل دخلت فى حالة "كُمون" وتنتظر أىّ فراغ فى السلطة أو إنقسام فى الدولة لا قدر الله للعودة إلى المشهد بقوة بدعم من أجهزة إستخبارات إقليمية ودولية فى هذا المشهد أىّ إنتخابات رئاسية تنافسية حقيقية الآن لن تكون إحتفالاً بالديموقراطية بل ستكون "حرباً أهلية سياسية" تُمزق نسيج المجتمع وتفتح الباب أمام كل هذه الذئاب لنهش جسد الدولة الرئيس الجديد حتى لو كان وطنياً مستقلاً سيقضى فترته الرئاسية بأكملها فى محاولة السيطرة على هذه الصراعات الداخلية ولن يجد وقتاً أو قوة لمواجهة التحديات الخارجية أو إكمال مشروع التنمية . 


"( #الخلاصةالنهائيةالشاملة )" إن إستمرارية الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الحكم إلى أجل غير مسمى ليست خياراً سياسياً بل هى ضرورة بقاء هى الضمانة الوحيدة لإستكمال مشروع إعادة تأسيس الدولة وحماية صندوق أسرارها وتحصينها ضد الذئاب فى الداخل والأعداء فى الخارج فى هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن لا يمكن المقامرة بمصير 120 مليون مصرى من أجل تطبيق شكلى للديموقراطية قد يؤدى إلى إنهيار الدولة بالكامل 


#الأولوية القصوى الآن هى "إستقرار وإستكمال مشروع الجمهورية الجديدة" وعندما تصل الدولة إلى بر الأمان حينها فقط يمكن الحديث عن تداول السلطة كآلية طبيعية أما الآن فإن أىّ تغيير هو بمثابة إنتحار إستراتيچى بقاء الرئيس السيسى هو "الضمانة المطلقة " لعدم تحول مصر إلى ساحة صراع للوكلاء الإقليميين والدوليين " .

تعليقات