ا
نفراد خاص | حسام الجندي: تفعيل حق الأداء العلني خطوة تاريخية.. والحلم الحقيقي حماية كل فنان وضمان حد أدنى عادل للأجور
الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في رسالة حملت الكثير من التقدير والامتنان، لكنها في الوقت نفسه فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول أوضاع الفنانين في مصر، خرج الفنان حسام الجندي برسالة خاصة عبّر خلالها عن دعمه الكامل للخطوة التي اتخذتها نقابة المهن التمثيلية بشأن تفعيل حق الأداء العلني، مؤكدًا أنها تمثل بداية مهمة على طريق استعادة الحقوق المشروعة للفنان المصري، لكنها ليست نهاية المطاف، بل يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو ملفات أكثر أهمية تمس حياة آلاف الفنانين الذين ينتظرون فرصًا عادلة تحفظ لهم كرامتهم الإنسانية والمهنية.
وأكد حسام الجندي أن قرار تفعيل حق الأداء العلني يعد من القرارات التي طال انتظارها داخل الوسط الفني، لأنه يعيد الاعتبار لحق أصيل من حقوق الفنان، ويؤكد أن الإبداع ليس مجرد عمل ينتهي بمجرد عرضه، وإنما هو جهد يستحق أن يحظى بالحماية القانونية والمادية، وهو ما يعزز مكانة الفنان ويمنحه جزءًا من حقوقه التي طالما طالب بها الكثيرون على مدار السنوات الماضية.
ووجّه الفنان الشكر إلى نقيب المهن التمثيلية وأعضاء مجلس النقابة، مشيدًا بالجهود التي بُذلت للوصول إلى هذه الخطوة، معتبرًا أن ما تحقق اليوم يعكس وجود إرادة حقيقية لتطوير منظومة العمل النقابي والدفاع عن مصالح الفنانين، خاصة في ظل المتغيرات الكبيرة التي يشهدها سوق الإنتاج الفني، سواء في الدراما أو السينما أو المنصات الرقمية، والتي فرضت واقعًا جديدًا يحتاج إلى تشريعات وآليات تحافظ على حقوق المبدعين.
ورغم إشادته بهذه الخطوة، شدد حسام الجندي على أن الحلم الأكبر ما زال قائمًا، وهو أن تمتد مظلة الحماية إلى جميع أعضاء النقابة دون استثناء، موضحًا أن نقابة المهن التمثيلية تضم أكثر من ستة آلاف عضو، بينما تضم شعبة التمثيل وحدها أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة ممثل، إلا أن دائرة النجومية تظل محدودة للغاية، ولا يصل إليها سوى عدد قليل، في الوقت الذي ينتظر فيه آلاف الفنانين فرصة حقيقية للعمل وإثبات موهبتهم.
وأشار إلى أن الحديث عن الفن لا يجب أن يقتصر على أسماء النجوم فقط، لأن خلف كل عمل فني ناجح يقف عدد كبير من الفنانين الذين يقدمون أدوارًا مختلفة، ويسهمون في نجاح الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، إلا أن الكثير منهم يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على فرص عمل منتظمة، وهو ما يجعل ملف العدالة المهنية واحدًا من أهم الملفات التي تستحق الاهتمام خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الفنان، مهما كانت مساحة دوره أو حجم شهرته، يستحق أن يعمل في بيئة تحترم إنسانيته وتضمن له حياة كريمة، مؤكدًا أن قيمة الفنان لا تُقاس فقط بعدد البطولات المطلقة أو حجم الانتشار، وإنما أيضًا بما يقدمه من جهد وإخلاص في كل عمل يشارك فيه، ولذلك فإن حماية جميع الفنانين تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الفن المصري.
وأوضح حسام الجندي أن وجود حد أدنى عادل للأجور لم يعد رفاهية أو مطلبًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة الحالية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتغير الظروف الاقتصادية، مؤكدًا أن الفنان شأنه شأن أي مواطن يحتاج إلى دخل كريم يساعده على الاستمرار في ممارسة مهنته دون أن يفقد إحساسه بالأمان والاستقرار.
ولفت إلى أن العدالة داخل الوسط الفني لا تتحقق فقط من خلال تكريم النجوم أو الاحتفاء بأصحاب الشهرة، وإنما أيضًا عبر الاهتمام بالفنانين الذين يعملون في صمت، ويواصلون تقديم أدوارهم بإخلاص، رغم قلة الفرص أو تباعد المشاركات الفنية، مشيرًا إلى أن هؤلاء يمثلون جزءًا أصيلًا من قوة الصناعة الفنية، ولا يمكن تجاهل دورهم أو التقليل من قيمتهم.
وأكد أن النقابات المهنية وجدت في الأساس للدفاع عن حقوق أعضائها، وأن استمرار تطوير الخدمات والحقوق النقابية ينعكس بشكل مباشر على استقرار الوسط الفني، ويمنح الفنانين شعورًا أكبر بالانتماء والثقة، وهو ما يسهم في تقديم أعمال أكثر جودة وإبداعًا، لأن الفنان عندما يشعر بالأمان يستطيع أن يبدع بصورة أفضل.
كما أشار إلى أن الحفاظ على كرامة الفنان يمثل حفاظًا على قيمة الفن نفسه، لأن الفن الحقيقي لا يمكن أن يزدهر في بيئة يفتقد فيها المبدع إلى أبسط حقوقه، مؤكدًا أن أي نهضة فنية تبدأ أولًا من احترام الإنسان الذي يقف خلف العمل الفني، سواء كان ممثلًا أو مخرجًا أو مؤلفًا أو فنيًا يعمل خلف الكاميرا.
ورأى حسام الجندي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من الحوار بين النقابة وأعضائها، من أجل الاستماع إلى مختلف الرؤى والمقترحات، والعمل على وضع حلول عملية للمشكلات التي تواجه الفنانين، بما يحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف، ويضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا للمهنة.
واختتم الفنان رسالته بتأكيد دعمه الكامل لكل خطوة تصب في مصلحة الفنان المصري، مشددًا على أن تفعيل حق الأداء العلني يمثل بداية مشجعة، لكنه يأمل أن تتبعه خطوات أخرى أكثر شمولًا، تحقق العدالة لجميع أعضاء النقابة، وتوفر الحماية اللازمة لكل فنان، مهما كان موقعه أو حجم شهرته، لأن قوة الفن المصري كانت وستظل في تنوع أبنائه، وفي قدرة الجميع على العمل داخل منظومة عادلة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة.
وجاءت رسالة حسام الجندي لتؤكد أن مستقبل الفن لا يرتبط فقط بالإنتاج أو النجاحات الجماهيرية، بل يرتبط أيضًا بقدرة المؤسسات الفنية على حماية المبدعين، وترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف، وهو ما يجعل المطالبة بحقوق الفنانين قضية تتجاوز حدود الوسط الفني، لتصبح قضية مجتمع يؤمن بأن الإبداع لا ينمو إلا في بيئة تحترم أصحاب المواهب، وتمنحهم التقدير الذي يستحقونه، فالفنان الذي يشعر بأن حقوقه محفوظة سيكون أكثر قدرة على العطاء، وأكثر استعدادًا لتقديم أعمال تبقى في ذاكرة الجمهور، وهو ما يجعل حماية الفنان المصري مسؤولية مشتركة، وخطوة أساسية نحو مستقبل أكثر إشراقًا للفن والثقافة في مصر.

تعليقات
إرسال تعليق