كتب د.أحمد السيد برجل
نقيط من مسيكِ
قصيدة مدح لصفي الدين الحلي
وجميع كلماتها
مصغره .!
نقيط من مسيكٍ في رويدٍ ... خويلك أم وشيم في خديد
وذياك اللويمع في الضحيا ... وجيهك أم قمير في سعيد
وجيه شويدنٍ فيه شكيل ... أدق معينياتٍ من خويد
ظبي بل صبي في قبي ... مريهيب السطيوة كالأسيد
معيشيق الحريكة والمحيا ... مميشيق السويلف والقديد
معيسيل اللمي له ثغير ... رويقته خمير في شهيد
ظبي في مقيلته نبيل ... مويقعه أفيلاذ الكبيد
شويمي اللفيظ فما أحيلى ... عذيب قويله لي يا سويدي
تريكي اللحيظ له جسيم ... تريف لمسه لين الزبيد
مجيديل القديد له خصير ... يجاذبه كفيل كالطويد
فويق صليته لوفيرتيه ... لييل من فويحمه الجعيد
رويدك يا بني فلي قليب ... مسيليب النجيدة والجليد
جفيني من هجيرك في سهير ... أطيول من مطيلك للوعيد
ولست حويذراً لصريف دهري ... رويب حويدث يضني جسيدي
صريف الدهر يعجز عن عبيد ... سنيد ظهيره نجل السنيدي
نزلت جويره فقضى حقيقي ... وصار جوينبي ورعى عهيدي
وراش جنيحي وحمى ظهيري ... وزاد حريمتي وبنى مجيدي
وحن على كسير من قليبي ... كما حن الأبي على الوليد
رويقده مقيلة وافديه ... كأنهم طفيل في مهيد
نظرت حويسديه وهم نويس ... منيظرهم سميعك بالمعيدي
دوينك يا أهيل الجود مني ... نظيماً في وصيفك كالعقيد
أحيسن من قصيد من قبيلي ... وأسبق من نظيمٍ من بعيدي
أريشق من غزيلهم مديحي ... وأحلى من هزيلهم جديدي
حسيب مكينتي وعلى قديري ... ووسع طويقتي وقوى جهيدي
هو صفيّ الدين أبو الفضل أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن علي ابن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن سرايا الحلّيّ الطائيّ، ولد في الحلة (قرب الكوفة) ، في خامس ربيع الثاني 677 ه (27/8/1278 م) ، و نشأ فيها. اتّصل صفيّ الدين بالملك المنصور نجم الدين غازي الأرتقيّ صاحب ماردين (692- 712 م) و حظي عنده و عند ابنه و خليفته نجم الدين صالح (ت 765 ه) . و في سنة 726 ه (1326 م) ذهب الى الحجّ فعرّج في طريقه على السلطان الناصر قلاوون الذي كان قد جاء الى عرش المماليك البحرية في مصر للمرّة الثالثة (697 ه) و مدحه. ثم عاد الى ماردين.
و كانت وفاة صفيّ الدين في بغداد، في أوائل سنة 750 ه (1349 م) .
كان صفيّ الدين الحلّيّ شاعر عصره و أشهر شعراء زمانه برغم تقليده للشعراء العبّاسيين في المعاني و الأغراض و الأسلوب. و قد كان حسن الصناعة بارعا في الصياغة مجيدا في القصائد الطوال و في المقطّعات. ثم إنه نظم في معظم أنواع الشعر من القصيد و المشطّر و المخمّس و الموشّح، و كان أحيانا يتكلّف في الصناعة تكلّفا بعيدا. و اذا نحن استثنينا البوصيريّ كان صفيّ الدين أول من قصد نظم البديعيّات (القصائد في مدح الرسول) أو جعل منها فنّا قائما بنفسه على الأصحّ. و له القصائد الأرتقيّات في مديح الملك المنصور (من آل أرتق) جعل أوائل حروفها مثل رويّها، نحو:
حمراء لو ترك السقاة مزاجها... أمست لنا عوضا عن المصباح
حقّ الصبا دين عليك فوفّه... بالشرب بين خمائل و رداح
و عدد هذه القصائد تسع و عشرون بعدد حروف المعجم.
مختارات من آثاره:
- مدح صفيّ الدين السلطان الناصر قلاوون بقصيدة وازى بها قصيدة المتنبّي في كافور: «بأبي الشموس الجانحات غواربا» .
أسبلن من فوق النهود ذوائبا... فتركن حبّات القلوب ذوائبا
و جلون من صبح الوجوه أشعّة...غادرن فود الليل منها شائبا
بيض دعاهنّ الغبيّ كواعبا... و لو استبان الرشد قال كواكبا
أشرقن في حلل كأنّ أديمها... شفق تدرّعه الشموس جلاببا
و غربن في كلل فقلت لصاحبي... بأبي الشموس الجانحات غواربا
- و قال في الأمانة، و فيها إشارات إلى القرآن الكريم:
قلوبنا مودعة عندكم... أمانة يعجز عن حملها
ان لم تصونوها بإحسانكم... ردّوا الأمانات الى أهلها
- و قال من الموشّح المضمّن، و هو من مخترعاته، و قد جعل خاتمة كلّ بيت من الموشّحة مختومة ببيت من المقطوعة المشهورة لأبي نواس:
و حقّ الهوى، ما خلت يوما عن الهوى... و لكنّ نجمي في المحبّة قد هوى (8)
و من كنت أرجو وصله قتلي نوى... و أضنى فؤادي بالقطيعة و الجوى
ليس في الهوى عجب... إن أصابني النصب
(حامل الهوى تعب... يستفزّه الطرب) الخ الخ.
- و له في الحماسة:
سل الرماح العوالي عن معالينا... و استشهد البيض: هل خاب الرجا فينا
و سائل العرب و الأتراك ما صنعت... في أرض قبر عبيد اللّه أيدينا (12)
يا يوم وقعة زوراء العراق و قد... دنّا الأعادي كما كانوا يدينونا
بضمّر ما ربطناها مسوّمة... إلاّ لنغزو بها من كان يغزونا
و فتية إن نقل أصغوا مسامعهم... لقولنا أو دعوناهم أجابونا
قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة... يوما، و إن حكّموا كانوا موازينا
تدرّعوا العقل جلبابا، فإن حميت... نار الوغى خلتهم فيها مجانينا
إذا ادّعوا جاءت الدنيا مصدّقة... و ان دعوا قالت الأيام: آمينا
إنّا لقوم أبت أخلاقنا شرفا... أن نبتدي بالأذى من كان يؤذينا
بيض صنائعنا، سود وقائعنا... خضر مرابعنا، حمر مواضينا
- و قال يصف مجيء الربيع:
ورد الربيع، فمرحبا بوروده... و بنور بهجته و نور وروده
و بحسن منظره و طيب نسيمه... و أنيق ملبسه و وشي بروده
فصل إذا فخر الزمان فإنّه... إنسان مقلته و بيت قصيده
يا حبّذا أزهاره و ثماره... و نبات ناجمه و حبّ حصيده
و الغصن قد كسي الغلائل بعد ما... أخذت يدا كانون في تجريده
نال الصبا بعد المشيب، و قد جرى... ماء الشبيبة في منابت عوده
و الورد في أعلى الغصون كأنّه... ملك تحفّ به سراة جنوده
و السحب تعقد في السماء مآتما... و الأرض في عرس الزمان و عيده
- لصفيّ الدين رسالة تتضمّن قصّة قائمة على الفكاهة و الدعابة جارية على أسلوب المقامات، منها
. . . هذه الدار المباركة أوّل تربة برّكم أترابها و أول أرض مسّ جسمكم ترابها ، فلا يكن على أيديكم خرابها. ألا و إنّها-منذ خلا مسكنها من ساكنها و تمكّن العفاء من أماكنها-جعلتموها ندوة نهاركم و ليلكم و حلبة رجلكم و خيلكم . و الآن قد انجابت عنها أيام البئوس و أفلت طوالع النحوس و لحظها الدهر بعين الرضا و قضى بسعدها فصل القضا و تولاّها نعم المولى و ابتدر لسكناها الصفيّ الحلّي . و في يومكم هذا يرسل إليكم من يلمّ شعثها و يطهّر خبثها . و متى رآكم بها ساربين و في قراراتها راسبين كره مغناها . و اتّخذ لنفسه سواها. فعاد ربعها كالرمس. . . . . و متى تقبّلها إذا قابلها أخصب ربعها و تعدّى إلينا نفعها. ألا و إنّ من استرشد بحكمتي أثبتّه في أمّتي و أتممت عليه نعمتي. . . . . . .
___________________

تعليقات
إرسال تعليق