بقلم د رشا الجزار
في عصر أصبحت فيه المعرفة والذكاء الاصطناعي عنوانًا لمستقبل الأمم، تبرز نماذج عربية استطاعت أن تحول الرؤية إلى واقع، والفكرة إلى مشروع يمتد أثره عبر الحدود. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم د. عبدالباسط الصادي، المستشار وخبير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، المصري الجنسية والمقيم بدولة الكويت، الذي يقود واحدة من أكبر المبادرات العربية المجانية في مجال التدريب والتطوير، وهي مبادرة "طوّر نفسك – المعلم الفعّال".
ومنذ إطلاقها عام 2021، حملت المبادرة رسالة واضحة مفادها أن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي، وأن التعليم والتدريب المستمر هما السبيل لصناعة مستقبل أكثر إشراقًا. ولم تكن المبادرة مجرد منصة تدريبية، بل أصبحت مشروعًا عربيًا يجمع أصحاب الخبرة والكفاءة من مختلف الدول العربية تحت مظلة واحدة.
وتضم المبادرة نخبة من الخبراء والمدربين والمعلمين الحاصلين على أرفع الجوائز العربية والدولية، من بينها جائزة خليفة التربوية، وجائزة حمدان، وجائزة محمد بن راشد، إضافة إلى خبراء تعليم معتمدين من مايكروسوفت، بما يعكس المستوى العلمي والمهني الرفيع للمشاركين فيها.
وامتد تأثير المبادرة ليشمل الكويت، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وسلطنة عُمان، والبحرين، ومصر، وتونس، والجزائر، والمغرب، وليبيا، لتصبح منصة عربية حقيقية لتبادل الخبرات وصناعة التميز.
ولم يقتصر دور المبادرة على تأهيل المعلمين، بل آمنت بأن صناعة المستقبل تبدأ من اكتشاف الموهوبين، فاحتضنت طلابًا من مختلف المراحل التعليمية، ودفعت بهم إلى منصات الإبداع والتميز كمحاضرين ومتحدثين، في ملتقيات مثل المبتكر الصغير، والمتحدث الصغير، وملتقى الإبداع والتميز، حيث حقق العديد منهم إنجازات وجوائز محلية ودولية.
ووفقًا لبيانات المبادرة، فقد نجحت في تدريب أكثر من 200 ألف متدرب خلال الفترة من عام 2021 وحتى الآن، من خلال برامج مجانية في الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتكنولوجيا التعليمية، والتنمية المهنية، والتربية، والإرشاد الأسري، والدعم النفسي والاجتماعي.
ويجسد شعار المبادرة، الذي يحمل عبارة "طوّر نفسك – المعلم الفعّال"، فلسفةً تؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن تطوير الذات هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواكبة تحديات العصر.
ويؤكد د. عبدالباسط الصادي أن رسالة المبادرة ستظل مستمرة، وأن طموحها يتجاوز الأرقام والإنجازات، ليصل إلى صناعة جيل عربي قادر على المنافسة عالميًا، مسلحًا بالعلم والمهارة والابتكار.
إن "طوّر نفسك – المعلم الفعّال" لم تعد مجرد مبادرة تدريبية، بل أصبحت مدرسة عربية في صناعة الإنسان، ورسالة تنموية تؤكد أن الأوطان تُبنى بالعقول، وأن الاستثمار في المعرفة هو الطريق الأقصر نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

تعليقات
إرسال تعليق