رسوم العبور... هل يشعل ترامب الشرق الأوسط من أجلها؟
بقلم: حسين عبيد
صحفي وباحث قانوني واقتصادي
تتجلى الرؤية بوضوح مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض رسوم تصل إلى 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، تحت مبرر توفير الحماية للملاحة الدولية. لكن هذه التصريحات تثير تساؤلات أوسع: هل نحن أمام سياسة اقتصادية جديدة، أم أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر خطورة من إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط؟
الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة الهاوية. فالتوترات العسكرية تتصاعد، والضربات المتبادلة بين أطراف الصراع تهدد بتوسيع رقعة المواجهة، بينما تستمر العمليات العسكرية في غزة، وبيروت وتتزايد المخاوف من امتداد آثار الصراع إلى دول أخرى في المنطقة. وفي ظل هذا المشهد، يتردد سؤال يفرض نفسه: هل هذه الحرب من أجل تغيير خريطه الشرق الأوسط لصالح الكيان الصهيونى وهل يقترب العالم من مواجهة دولية أوسع، أم أن الأطراف المختلفة لا تزال حريصة على تجنب الانزلاق إلى حرب عالمية شاملة؟
وفي خضم هذه التطورات، لا تقف موسكو وبكين موقف المتفرج، بل تتابعان المشهد بدقة، ولكل منهما حساباته الاستراتيجية والاقتصادية. فروسيا، التي تواجه تحديات كبيرة بسبب الحرب في أوكرانيا، قد تستفيد اقتصاديًا من ارتفاع أسعار الطاقة، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في انفلات الأوضاع بما يهدد مصالحها وحلفاءها في المنطقة. أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فتنظر بقلق بالغ إلى أي اضطراب في مضيق هرمز، لأن أمن الطاقة يمثل أحد أهم ركائز استقرار اقتصادها، ولذلك تميل إلى دعم الحلول الدبلوماسية والحفاظ على انسياب التجارة العالمية.
اقتصاديًا، ستكون أي مواجهة واسعة النطاق ذات تكلفة باهظة. فتعطل الملاحة أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد يدفع العالم إلى موجة جديدة من التضخم، يتحمل أعباءها المواطنون في مختلف الدول.
ويبقى السؤال الأكبر: من المنتصر في مثل هذه الحروب؟ الواقع يشير إلى أن الخسائر ستطال الجميع، وإن اختلفت نسبتها. فالأرواح تُزهق، والاقتصادات تُستنزف، والاستقرار يتراجع، بينما تتزايد معاناة الشعوب.
قد تختلف دوافع القوى الكبرى، وقد تتباين مصالحها، لكن المؤكد أن استمرار التصعيد لا يخدم الأمن ولا الاقتصاد العالمي. فالعالم اليوم بحاجة إلى تغليب لغة العقل والدبلوماسية على منطق القوة، لأن إشعال الحروب قد يكون قرارًا سريعًا، أما إخمادها فيحتاج سنوات طويلة، وتبقى آثاره ممتدة على الأجيال.
﴿أَلَيْسَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾

تعليقات
إرسال تعليق