القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم الكاتب ياسر زينهم 


قصة في ثلاثة فصول

الفصل الأول الصراخ

أنا 

ماذا تريدين مني يا دنيا؟  

هل ما زال في جرابك شيء لم تريني إياه؟  

منحتيني دقائق فابتسمتُ

ثم عدتِ لاستكمال الضربات على وجهي

يا دنيا 

بدأتِ ببيع الأصحاب  

باختفاء من كنتُ سبباً في سعادتهم

خزلوني واحداً تلو الآخر

كأن الوفاء صار عُملة قديمة

يا دنيا  

ثم اشتدّت الضربات 

حتى أيقنتُ أن هذا العالم  

لا يليق به قلبٌ طيب  

هنا من يضع نفسه أولاً ينجو 

ومن يمنح بلا حساب تُطحنه الأيام بلا رحمة

يا دنيا

ولم يكن هذا كافياً؟  

فأخذتِ مني السند والظهر والفرحة 

الشيء الوحيد الذي كنتُ أشكو إليه 

الذي كان ينصحني ويوجهني ويدعو لي 

أخذتِ مني أمي  

نور العين ودفء القلب

آخر من كان يبقيني واقفاً في هذا الزمن

التي كنتُ أطمئن معها  

فأقول إن متُّ ستعلم أين أنا ولن أُترك

يا دنيا

والآن؟  

أصبحتُ وحدي

لا سند ولا ظهر ولا من يسأل  

ألم تكتفي بعد يا دنيا؟


الفصل الثاني الصمود

أنا  

نعم يا دنيا ضربتيني كثيراً

كسّرتي الأصحاب في عيني  

وأطفأتِ نور عيني أمي

لكن رأيتُ من يبيع فتعلمتُ معنى الوحدة

ورأيتُ من يخذل فتعلمتُ معنى الاعتماد على الله

ورأيتُ من يهرس الضعيف فتعلمتُ أن القوة  

أن تبقى واقفاً وقلبك لم يسوّد

يا دنيا

أخذتِ مني السند؟  

حسناً صار الله سَندي  

أخذتِ مني الظهر؟  

حسناً صار الدعاء ظهري 

أخذتِ مني من كانت تقول يجعل يومي قبل يومك؟  

حسناً صارت دعواتها من السماء تحرسني

يا دنيا 

لن أبيع طيبتي بثمن خيبتك 

ولن أجعل قسوتك تعلمني القسوة

إن كان العالم يهرس صاحب القلب الطيب

فسأظل طيباً عناداً في وجهك

لأن أمي ربّتني على شيئين  

الأول اوعى تمد إيدك لحرام  

والثاني خليك نضيف حتى لو الدنيا كلها وسخت

يا دنيا

إن كان في جرابك ضربٌ جديد فهاتي 

فقد تعبتُ من البكاء وتعلمتُ الصمود 

أنا لستُ وحدي  

معي ذكرى أمي ومعي ربي ومعي قلمي  

وهؤلاء لا يخون


الفصل الثالث الشكر

أنا  

شكراً يا أمي 

شكراً لأنك مشيتي وسبتيني أتعلم

تعلمتُ من غيابك معنى الحضور

وتعلمتُ من وجعي كيف أقف

يا أمي 

فاكرة لما كنتي بتقوليلي

يا ابني الدنيا مش هتطبطب عليك  

الناس هتغير والصحاب هتبيع 

بس انت اوعى تتغير 

خليك زي ما انت نضيف

كنت فاكرك بتخوّفيني

دلوقتي فهمت إنك كنتي بتسلّحيني

يا أمي 

النهاردة الدنيا ضربتني

وسكتت الدنيا كلها في عيدي

بس لقيت صوتك جوايا بيقول  

قوم ياقلبي اللي زيك مبيقعش

خلي دعواتي هي سترك ورضايا هو رزقك

يا أمي 

انتي السند اللي رحل وسابلي سند

انتي اللي علمتيني إن الكرامة  

إنك تنام وانت ضميرك مرتاح

لو الدنيا خدتك مني بدري 

فهي سابتلي كل تعاليمك 

سابتني وأنا قلبي لسه بينبض بالطيب رغم كل حاجة

شكراً يا أمي

على كل رسالة معايدة

على كل دعوة في الضهر 

على كل ربنا يراضيك كنتي بتقوليها 

لو كنتِ لسه عايشة كنت هقولك شايفة يا أمي؟ 

صمدت 

ولكنك مشيتي وأنا بكمل عشانك

عشان أكون الولد اللي يرفع راسك في الجنة

كل سنة وانتي العيد بتاعي يا أمي  

ويجعل مثواكِ الجنة زي ما كنتي جنة الدنيا بتاعتي


تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. كل الشكر والتقدير والاحترام للقائمين على إدارة التوثيق وللجميع

    ردحذف

إرسال تعليق