القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم احمد قطب زايد

تغيَّرَ الزمانُ فما بَقِيَتْ على عهدِ الصفاءِ ديارُنا

كبرتْ بيوتُ الناسِ، لكن ضاقَ في الأرواحِ مقدارُنا

كانتْ المجالسُ بالودادِ تُضيءُ ليلَ العمرِ أجمعَهُ،

واليومَ يجمعُنا المكانُ ويُفرِّقُ بيننا جدارُنا

تقدَّمَ الطبُّ حتى صارَ يُدهشُ كلَّ ذي نظرٍ وعلمْ،

لكنَّ أوجاعَ النفوسِ تضاعفتْ، واشتدَّتْ أسقامُنا

بلغَ الإنسانُ آفاقَ السماءِ، وسارَ نحوَ الكوكبِ البعيدِ،

لكنَّهُ نسيَ السؤالَ عن الجوارِ، وغابَ عن أخبارِنا

تكاثرتْ أموالُ قومٍ، غيرَ أنَّ راحةَ القلبِ اختفتْ،

فغدا الغنيُّ يُطاردُ الهمَّ الكبيرَ كحالِ فقرائِنا

وفاضَ بحرُ المعرفةِ حتى غدتْ في الكفِّ مكتبةُ الزمانِ،

لكنَّ نورَ الحكمةِ انحسرَ عن كثيرٍ من خُطانا

وزادَ الذكاءُ، غيرَ أنَّ القيمَ ذبلتْ في زحمةِ الأيامِ،

وأصبحَ العقلُ وحدَهُ لا يستقيمُ بلا ضميرٍ يهدينا

تكاثرتِ الأسماءُ في صفحاتِنا، وقلَّ صاحبُ الموقفِ الصدوقِ،

فالصاحبُ الحقُّ كنزٌ لا يُقاسُ بكثرةِ معارفِنا

تنوَّعتِ الساعاتُ، وضاقَ الوقتُ في أعينِ الجميعِ،

حتى غدتْ لحظاتُنا تركضُ ولا تُبقي لنا أوقاتَنا

فالخيرُ يبقى حينَ نحفظُ الودَّ، ونزرعُ الحبَّ بين أهلِنا،

فدفءُ القلوبِ هو الثروةُ العظمى، وبهِ 

يعودُ أجملُ زمانِنا

 

تعليقات