بقلم: د. رشا ربيع الجزار
باحثة أكاديمية في فلسفة التربية وكاتبة علمية متخصصة في قضايا المناخ
تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة تكرارًا لظهور الثعابين والعقارب وبعض الحشرات في مناطق لم تكن مألوفة من قبل، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول العلاقة بين هذه الظواهر والتغيرات المناخية. ورغم أن وجود هذه الكائنات جزء طبيعي من النظام البيئي، فإن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار والجفاف قد يسهم في تغيير أماكن انتشارها وزيادة نشاطها خلال فترات أطول من العام.
فمع ارتفاع درجات الحرارة، تصبح الزواحف مثل الثعابين أكثر نشاطًا، وتبحث عن مصادر للمياه والغذاء، وقد يدفعها الجفاف أو فقدان الموائل الطبيعية إلى الاقتراب من المناطق السكنية والزراعية. كما أن بعض الحشرات، مثل البعوض والذباب، تستفيد من تغير الظروف المناخية، فتزداد معدلات تكاثرها وتنتشر في مناطق جديدة.
ولا يمكن إغفال أن التوسع العمراني على حساب الأراضي الطبيعية، إلى جانب تراكم المخلفات وغياب الإدارة البيئية السليمة، يزيد من فرص احتكاك الإنسان بهذه الكائنات، وهو ما يجعل الظاهرة ناتجة عن تداخل عوامل مناخية وبيئية وبشرية، وليس بسبب المناخ وحده.
وتحذر تقارير علمية دولية من أن تغير المناخ قد يؤدي إلى تغير توزيع العديد من الكائنات الحية حول العالم، بما في ذلك النواقل الحشرية التي قد تحمل بعض الأمراض، الأمر الذي يستدعي تعزيز أنظمة الرصد البيئي والصحي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بطرق الوقاية والتعامل الآمن مع الزواحف والحشرات.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تعتمد على القضاء على الكائنات البرية، بل على الحفاظ على التوازن البيئي، وتحسين إدارة المخلفات، ومراقبة المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع استمرار جهود الدولة في التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
فالتغير المناخي لم يعد قضية تخص الطقس فقط، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في صحة الإنسان وأمنه البيئي، ويعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والطبيعة بطرق تتطلب مزيدًا من الوعي والاستعداد.

تعليقات
إرسال تعليق