![]() |
في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد النجاح يعتمد فقط على المواهب الموجودة داخل حدود الدولة، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الاتحادات الوطنية على الوصول إلى أبنائها المنتشرين في مختلف أنحاء العالم، وإقناعهم بارتداء قميص المنتخب الوطني. وهنا تبرز التجربة المغربية باعتبارها واحدة من أنجح التجارب العربية والإفريقية في هذا الملف.
لقد أدرك الاتحاد المغربي لكرة القدم منذ سنوات أن هناك عشرات اللاعبين من أصول مغربية يتألقون في أكبر الدوريات الأوروبية، فبدأ العمل وفق خطة واضحة، تعتمد على متابعة هؤلاء اللاعبين منذ المراحل السنية، والتواصل المستمر معهم ومع أسرهم، وغرس الانتماء الوطني لديهم، حتى أصبح ارتداء قميص منتخب المغرب حلمًا لكثير منهم. وكانت النتيجة منتخبًا قويًا يمتلك جودة فنية عالية، تُرجمت إلى إنجازات تاريخية ومنافسة على أعلى المستويات العالمية.
ومن هنا جاءت الفكرة التي طرحها عليَّ أخي الكبير الحاج محمد أبو الحمد، عندما قال لي: "لازم ننفذ الفكرة والخطة المغربية في بلدنا." وهي رؤية أراها جديرة بالاهتمام، لأن مصر تمتلك أيضًا عشرات اللاعبين من أصول مصرية والمحترفين في أوروبا، لكنهم يحتاجون إلى منظومة عمل حقيقية تتابعهم وتحتويهم وتفتح أمامهم أبواب تمثيل منتخب بلادهم.
إن اتحاد الكرة المصري مطالب اليوم بتأسيس إدارة متخصصة لحصر المواهب المصرية بالخارج، والتواصل معها بصورة احترافية، وعدم انتظار ظهور اللاعب وتألقه ثم الدخول في سباق مع اتحادات أخرى. فالمستقبل يُصنع بالتخطيط، وليس بردود الأفعال.
إذا كانت المغرب قد نجحت في تحويل لاعبي المهجر إلى أحد أهم أسباب قوتها، فلا يوجد ما يمنع مصر من تكرار التجربة، بل ربما تتفوق عليها، فالموهبة المصرية موجودة في كل مكان، وما ينقصها فقط هو الرؤية والإدارة والإرادة.
لقد أثبتت التجربة المغربية أن الاستثمار في أبناء الوطن بالخارج ليس رفاهية، بل أحد مفاتيح صناعة منتخب قادر على المنافسة قارياً وعالمياً. وربما حان الوقت لأن يتحول اقتراح أخي الكبير الحاج محمد أبو الحمد من مجرد فكرة إلى مشروع وطني يستحق أن تتبناه الكرة المصرية، لأن مستقبل المنتخب يبدأ من حسن استثمار كل موهبة تحمل اسم مصر، أينما كانت.

تعليقات
إرسال تعليق