القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم/ آمال مختار

لم تكن مباراة مصر والأرجنتين مجرد مواجهة في بطولة عالمية، بل كانت حدثًا تابعه العالم بأسره، وستظل في نظر كثيرين محفورة في الذاكرة بسبب ما أثير حول القرارات التحكيمية التي اعتبرها عدد كبير من المتابعين غير عادلة.

إن التحكيم، حين يكون محل شك، لا يؤثر فقط في نتيجة مباراة،بل يترك أثرًا عميقًا في نفوس الجماهير وخاصة الأجيال الصاعدة. فالرياضة ليست مجرد أهداف وكؤوس وإنما مدرسة لتعليم العدالة والانضباط والاحترام وغرس قيم المنافسة الشريفة.

نريد أن نربي أبناءنا على أن الفوز الحقيقي هو الفوز بشرف وأن الهزيمة أيضًا يمكن أن تكون مشرفة إذا تحققت في ظل تكافؤ الفرص وعدالة القرارات. أما عندما يشعر الطفل أو الشاب أن نتيجة المباراة حُسمت بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل فقد يتسلل إلى داخله شعور بأن الظلم قد ينتصر وأن العدالة ليست دائمًا هي الحاكمة، وهو ما ينعكس سلبًا على منظومة القيم التي نسعى إلى ترسيخها.

فالتحكيم العادل ليس مجرد صافرة أو بطاقة صفراء أو حمراء بل هو رسالة أخلاقية وتربوية تمتد آثارها إلى المجتمع بأسره. وعندما تغيب العدالة داخل الملعب تتعرض قيم النزاهة والالتزام بالقانون للاهتزاز ويصبح الانتصار في نظر البعض ممكنًا بالتحيز أو الأخطاء لا بالاستحقاق والجدارة.

إننا لا ندعو إلى التعصب ولا إلى التشكيك في الرياضة، بل ندعو إلى ترسيخ العدالة والشفافية وإلى تطوير منظومة التحكيم بما يضمن أعلى درجات النزاهة حفاظًا على مصداقية المنافسات وثقة الجماهير.

كما نطالب، إذا ثبت وجود أخطاء تحكيمية مؤثرة وفق اللوائح والقوانين المنظمة للبطولة بإعادة تقييم ما جرى واتخاذ الإجراءات التي تكفل تحقيق العدالة الرياضية. فالرياضة ستظل رسالة سلام وتنافس شريف ولن تؤدي رسالتها الحقيقية إلا إذا كانت العدالة هي الحكم الأول والأخير.


تعليقات