بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن المذاهب الأربعة، وعن صاحب المذهب الحنفي أبي حنيفة النعمان، وعن مدرسة المذهب الحنفي، ويعتبر مذهب الحنفية من المذاهب التي كان لها فضل كبير على الفقه الإسلامي، من خلال تحرير مسائله، وترتيبها في أبواب، حيث يعد الإمام أبو حنيفة أول من دون علم الشريعة ورتبه أبوابا، ثم تابعه مالك بن أنس في ترتيب الموطأ، ولم يسبق أبا حنيفة في ذلك أحد، لأن الصحابة والتابعين لم يضعوا في علم الشريعة أبوابا مبوبة، ولا كتبا مرتبة، وإنما كانوا يعتمدون على قوة حفظهم، فلما رأى أبو حنيفة العلم منتشرا، خاف عليه الخلف السوء أن يضيعوه، فدونه وجعله أبوابا مبوبة، وكتبا مرتبة، فبدأ بالطهارة ثم بالصلاة، ثم بسائر العبادات.
ثم المعاملات، ثم ختم الكتاب بالمواريث وهو الأمر الذي اعتمده الفقهاء من بعده،وقد توفي الإمام أبو حنيفة في رجب وقيل في شعبان وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة مائة وخمسون للهجرة، وقيل توفي في اليوم الذي وُلد فيه الإمام الشافعي، وكانت وفاته في بغداد، ودفن في مقبرة الخيزران، ولقد مر المذهب الحنفي بثلاثة مراحل رئيسية تمثلت في دور النشوء والتكوين، ودور التوسع والنمو، ودور الاستقرار، وأما عن دور النشوء والتكوين، وهو دور التأسيس ووضع قواعد المذهب وأصوله الفقهية على يد مؤسسه وتلاميذه المقربين ويشمل هذا الدور عصر الإمام وتلاميذه، ويبدأ من عام مائة وعشرين من الهجرة.
وذلك يوم أن جلس الإمام أبو حنيفة للإفتاء والتدريس بعد وفاة شيخه حمّاد بن أبي سليمان، وإن كانت جذور المذهب تمتد إلى ما قبل ذلك، وينتهي بوفاة آخر الأربعة الكبار من تلاميذه وهو الحسن بن زياد اللؤلؤي عام مائتان وأربعه من الهجرة، وفي هذا الدور لم يؤثر أن الإمام أبا حنيفة ألف في الفقه، لأن التدوين في الفقه لم يكن معروفا في زمانه، وكل ما نقل إلينا بعد ذلك من مسائل الأصول كتبه تلاميذه نقلا عنه، وقد نقل إلينا أصحاب أبي حنيفة فقهه وجمعوا الآراء التي كان يقولها في مجلس تدريسه، وأول من دوّن من تلاميذ أبي حنيفة تلميذه الأكبر أبو يوسف الذي قام بتأليف في الأصول والأمالي، وأما أكثرهم اهتماما بالتدوين فهو الإمام محمد بن الحسن الشيباني.
الذي قام بتدوين ذلك الفقه مما رواه بنفسه عن أبي حنيفة أو مما رواه عن أبي يوسف، وقد كان يضع المؤلف ويعرضه على أبي يوسف، والكتب الأولى التي وضعها الإمام محمد بن الحسن جمعت كلام الإمام وكلام أصحابه أيضا، وسميت "ظاهر الرواية" وهي ستة كتب، المبسوط ويسمى بالأصل، والجامع الصغير، والجامع الكبير، والسير الصغير، والسير الكبير.

تعليقات
إرسال تعليق