القائمة الرئيسية

الصفحات

الباحث السياسي محمود أبو الحمد يكتب: من غزة إلى لبنان وإيران.. إسرائيل في قلب عواصف الشرق الأوسط

 

الباحث السياسي محمود أبو الحمد يكتب: من غزة إلى لبنان وإيران.. إسرائيل في قلب عواصف الشرق الأوسط


قراءة في تأثير الصراعات المتشابكة على أمن واستقرار المنطقة ومستقبل التسويات السياسية

في عالم السياسة لا توجد مصادفات دائمة، وعندما يتكرر ظهور طرف واحد في معظم بؤر التوتر والصراعات المسلحة داخل منطقة جغرافية بعينها، يصبح من حق المراقبين التساؤل حول طبيعة الدور الذي يلعبه هذا الطرف في إشعال الأزمات أو استمرارها. ومن هذا المنطلق، تبدو إسرائيل اليوم حاضرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أغلب الصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

فمن غزة إلى جنوب لبنان، ومن سوريا إلى المواجهة مع إيران، مرورًا بحالة الاحتقان المستمرة في القدس والضفة الغربية، نجد أن إسرائيل تحتل موقعًا محوريًا في العديد من الملفات الساخنة التي ترسم ملامح المشهد الإقليمي. ورغم اختلاف الأسباب والظروف المحيطة بكل أزمة، فإن النتيجة غالبًا ما تكون واحدة: مزيد من التوتر وعدم الاستقرار وتفاقم المعاناة الإنسانية.

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها لا يحقق سلامًا دائمًا. فكل جولة من الصراع تترك وراءها أزمات أكثر تعقيدًا، وتفتح الباب أمام مواجهات جديدة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود النزاع المباشر. لذلك لم يعد الحديث عن الحروب في الشرق الأوسط مقتصرًا على أطرافها المباشرة، بل أصبح مرتبطًا بأمن المنطقة بأكملها.

وتظل القضية الفلسطينية في صدارة الملفات التي تؤثر على استقرار الشرق الأوسط. فاستمرار الصراع، وغياب الحل السياسي الشامل، وتراكم الأزمات عبر عقود طويلة، كلها عوامل تسهم في إبقاء المنطقة في حالة من الاحتقان المستمر، وتغذي مشاعر الغضب واليأس لدى أجيال متعاقبة.

كما أن اتساع رقعة المواجهات خلال السنوات الأخيرة، سواء في لبنان أو سوريا أو في إطار التوترات الإقليمية الأوسع، يعكس حجم الترابط بين أزمات المنطقة المختلفة. فأي تصعيد في إحدى الجبهات سرعان ما ينعكس على بقية الجبهات، ما يزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أشمل يصعب احتواء تداعياتها.

وفي المقابل، يرى كثير من المراقبين أن تحقيق الاستقرار الحقيقي يتطلب معالجة جذور الصراع وليس الاكتفاء بإدارة نتائجه. فالأمن المستدام لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما عبر حلول سياسية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعوب، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعايش والاستقرار والتنمية.

واليوم، ومع استمرار التوترات وتعدد ساحات المواجهة، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية في كسر دائرة الصراع وفتح آفاق جديدة للسلام؟ أم أن المنطقة ستظل أسيرة لأزمات متجددة تجعل من الشرق الأوسط ساحة مفتوحة للتوترات والصراعات لسنوات قادمة؟

محمود أبو الحمد
باحث سياسي بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية
عضو هيئة جيل المستقبل الوفدي
عضو لجنة الدفاع والأمن القومي – حزب الوفد

تعليقات