دعاء سنبل تكتب:
الخلاف بين البشر أمر طبيعي وسنة من سنن الحياة، فالاختلاف في الآراء والمصالح جزء من طبيعة البشر، لكن بينما يكشف الخلاف عن معادن الانسان النبيل الذي يلتزم بالقيم حتى في أوقات الغضب، فإن الخلاف يسقط الأقنعة عن نفوس أخرى أصابها مرض "الفجور في الخصومة"،هذا النوع من الخصوم لا يكتفي بإنهاء العلاقة أو بعتابك، بل يحول الخلاف إلى معركة إبادة معنوية، ويستخدم أبشع الأسلحة، وأخطرها لكي يبحث عن أعدائك ويتحالف معهم ضدك.
سلاح الفجور في الخصومة:
الفجور في الخصومة هو عدم الوقوف عند حد الحق، وتجاوز كل الخطوط الحمراء للعدالة والإنصاف. وقد وصف نبينا محمد ﷺ هذه الخصلة بأنها من علامات النفاق الخالص، في قوله : "وإذا خاصم فجر". الفاجر في خصومته لا يرى في الخلاف سوى فرصة للانتقام وتشفي الغليل، متجرداً من المروءة والشهامة وكل معاني الإنسانية.
تحالف الأعداء "سيكولوجية الفاجر بالخصومة":
نرى عندما يعجز الشخص الفاجر في خصومته عن مواجهتك بأدلة منطقية أو بطرق شريفة، يلجأ إلى إستخدام استراتيجية "عدو عدوي هو صديقي".
ويبدأ برصد الأشخاص الذين يختلفون معك أو يحملون منك ضغينة أو عدم توافق ويقترب منهم لبناء تحالفات مصلحية لمجرد أنه يرغب في إيذائك ،هذا السلوك ينبع من عدة دوافع نفسية:
الشعور بالنقص والعجز, عدم القدرة على المواجهة الفردية الشريفة يدفعه للاستقواء بالآخرين لمجرد رغبته في تدميرك.
الحقد الأعمى :
يكمن الحقد الأعمى في الرغبة الجارفة في رؤية الطرف الآخر مكسوراً ومهزوماً ،حتى لو كان الثمن التحالف مع أشخاص لم يكن يحترمهم من قبل ولا يرغب في التعامل معهم.
تزييف الحقائق:
دائما ما يحاول هذا الشخص جمع "شهود زور" حوله ليقنع نفسه والمجتمع بأنه هو الضحية وأنك أنت المخطئ الجاني وهو المجني عليه .
إفشاء الأسرار التي أستامنته عليها:
بمجرد حدوث الخلاف بينكم، تتحول أسرارك التي استأمنته عليها يوماً ما إلى سلاح يمنحه لأعدائك لاستخدامه ضدك ويزيد عليها قصائد لكي يدمرك نفسياً.
حملات التشويه والشائعات:
يبدأ الشخص في الاتفاق مع الأطراف الأخرى على نشر الشائعات وتشويه سمعتك في غيابك ، وعمل مؤامرات منظمه سواء على الصعيد المهني أو الشخصي.
محاولة قطع الأرزاق :
يبحث الشخص الفاجر بالخصومة في محاولة مستميته لقطع رزقك أو تخريب علاقاتك الأخرى من خلال خطط مشتركة مع خصومك القدامى، وينسى أن"المروءة ليست في كيف تعامل أصدقاءك، بل في كيف تختلف مع أعدائك."
كيف تتعامل مع هذا النوع من الخصوم؟
إذا وجدت نفسك هدفاً لتحالف مثل هؤلاء الأشخاص الأشخاص، فلا تنساق وتنجرف معهم للمستنقع ، لا تعاملهم بمعاملتهم ، أكبر خطأ هو أن تعاملهم بنفس أسلوبهم. ترفع انت بأخلاقك واجعل مسافة بينك وبين صغائرهم.
وكن هادئً وتعامل بأعصاب هادئة لأن الغضب يمنحهم ما يريدون. إذا كان هناك ضرر مادي أو مهني، قم بتوثيق التجاوزات قانونياً دون الدخول في مهاترات.
ثق بالزمن وتدبير الله:
مهما كانت التحالفات المبنية على الكراهية المشتركة هي تحالفات مؤقتة وهشة؛ وبمجرد أن تنتهي مصلحتهم في الهجوم عليك، سينقلبون على بعضهم البعض، لأن الطبع يغلب والتطبع، وثق أن الله قادر علي أن ينصر المظلوم ويظهر الحق ، قد يجتمعون في الغرف المغلقة، ويتبادلون أسرارك، ويخططون لإسقاطك، لكنهم ينسون الآية الحاسمة: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}. تدبير الله يأتي من حيث لا يحتسبون، فيجعل تدميرهم في تدبيرهم، وتنقلب مؤامراتهم عليهم.
يبقى النبل في الخصومة تاجاً على رؤوس الشرفاء والأنقياء، فالإنسان الشريف إذا خاصم عاتب بكرامة، وإذا فارق رحل بإحسان، مستحضراً قوله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}. أما الذين يرتضون لأنفسهم دور الحائك للمؤامرات والمتحالف مع كل عدو، فهم لا يضرون إلا أنفسهم، اتركهم لله وثق أن الله قادر على كل ظالم .
"إذا تولى الله أمرك، أدار لك الكون كله بالخير، وجعل من كيد خصومك جسراً تعبر به إلى رفعة ومكانة أفضل."

تعليقات
إرسال تعليق