بقلم الكاتب الصحفي ياسر زينهم
في زمن الملكية لم يكن لقب باشا يُشترى بالمال كان يُمنح لمن حمل مشعل العلم وخدم الناس في الصفوف الأولى وقف الطبيب يداوي بلا مقابل أحياناً ووقف المحامي يوفي بقسمه قبل أن يوفي بموكله كان القسم عقداً بينه وبين ضميره قبل أن يكون عقداً بينه وبين القانون فماذا حدث؟
زمن الباشوات القسم كان دستوراً
قديماً الطبيب كان حكيماً قبل أن يكون تاجراً والمحامي كان نصير المظلوم قبل أن يكون محامي المشاهير مثالنا
مصطفى باشا مرعي أحد عمالقة المحاماة في الأربعينات كان يقول أرفض القضية إذا لم أكن مقتنعاً بعدالتها حتى لو دفع لي وزنها ذهباً القسم عنده كان خط أحمر والمهنة رسالة والاسم له ثقل لأنه خادم للحق
وعبد العزيز باشا فهمي مؤسس نقابه المحامين
اليوم الشهادة صارت سلعة
مع احترامي للشرفاء تغيرت النفوس البعض حصل على المؤهل العالي لا لخدمة الناس بل لخدمة جيبه يلتف حول ثغرات الحروف يبيع ضميره مقابل مال أو يلهث وراء شهرة زائفة أو منصب نسي أن القسم الذي نطقه أمام الله والناس سيسأله عنه من هو أعدل الحاكمين "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا"
لماذا تغيرت النفوس؟
السبب ليس في الشهادة بل في الميزان حين صار المال مقياس النجاح الوحيد تحول التعليم من رسالة إلى "استثمار صار الطالب يسأل هاخد كام بعد التخرج؟ قبل أن يسأل هخدم مين بعلمي؟
ففقدت الشهادة ثقلها وفقد الاسم قيمته
الفرق بين الباشا قديماً واليوم ليس في البدلة ولا اللقب بل في الميزان الداخلي الأول كان يقيس نجاحه بعدد البيوت التي أنقذها والثاني يقيسه بعدد الأصفار في حسابه
السؤال الذي يوجع متى تعود الشهادة العليا وسام شرف لا إيصال دفع؟
متى يعود المحامي والطبيب حارساً للحق لا حارساً لمصلحته؟
فوالله لن يستقيم حال أمة ضاع فيها ثقل الاسم وب
قي ثقل المال فقط

تعليقات
إرسال تعليق