بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية وكما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن علماء الإسلام وأئمة المسلمين وكان من بين هؤلاء الأئمة هو الإمام إبن رشد، وقيل أنه أكد ابن رشد على أن الفضيلة لا تتم إلا في المجتمع، وشدد على دور التربية الخلقية، وقد بسط ابن رشد أهم آرائه الأخلاقية من خلال شروحه على الأخلاق إلى نيقوماخوس لأرسطو وجوامع السياسة لأفلاطون وأناط بالمرأة دورا حاسما في رسم ملامح الأجيال القادمة، فألح على ضرورة إصلاح دورها الاجتماعي في إنجاب الأطفال والخدمة المنزلية، وقد قال بعض الباحثين لقد تساءل الفيلسوف ابن رشد في القرن الثاني عشر الميلادي وهو يعاين انطفاء آخر أنوار الحضارة العربية التي سمت في الشرق الأوسط وأسبانيا.
إلى ذرى شاهقة عما إذا لم يكن هذا الانحطاط يرجع حزئيا على الأقل إلى الوضع الذي حبست فيه المرأة، وإلى انتباذها خارج الحياة الاجتماعية، ولم يتبع ابن رشد الأسلوب الاستقرائي في الفيزياء، والذي طوره البيروني في ظل العالم الإسلامي، بل كانت طريقته أقرب إلى الفيزياء الحديثة منه إلى طريقة البيروني، بل كان كما وصفه مؤرخ العلوم، روث جلاسنر، عالما مفسرا استحدث عدة فرضيات جديدة عن الطبيعة عن طريق مناقشة الكتابات القديمة، ولا سيما تلك التي ألفها أرسطو، ونظرا إلى منهجه وأسلوبه، فقد صوره الكثيرون على أنه مجرد تابع ممتثل لأرسطو وليس مبتكرا أو مجددا، ولكن يرى جلاسنر أن أعمال ابن رشد كانت مهدا لنظريات وأفكار مبتكرة في الفيزياء.
ولا سيما شرحه لنظرية أرسطو المعروفة بالطبيعة الصغرى، وكذلك نظرية المواضع المتتالية لوصف الحركة، واللتان تبناهما العالم الغربي وصارت لهما أهمية كبيرة في تطور الفيزياء ككلن وكذلك صاغ ابن رشد تعريفا للقوة على أنها معدل بذل الشغل الذي يؤثر في حركة الجسم المادي وهو تعريف مقارب لمفهوم القدرة في سياق الفيزياء الحديثة، وكما استفاض ابن رشد في شرح أفكاره عن علم النفس من خلال تعليقاته الثلاثة التي عقب فيها عن محاضرة أرسطو بعنوان عن الروح، فقد أبدى اهتماما كبيرا بتفسير ذكاء الإنسان مستخدما الأساليب الفلسفية ومستندا على تفسير أفكار أرسطو، وقد تبدلت مواقفه بصدد هذا الموضوع طوال فترة عمله مع تطور أفكاره، وفي تعليقه القصير، أول أعماله الثلاثة.
تتبع ابن رشد نظرية ابن باغة التي تزعم بوجود عقل مادي، يختزن صورا معينة عن جميع الأشياء والمفاهيم التي يصادفها الإنسان، ويسخر العقل الفعال تلك الصور في تأسيس المعرفة الكلية عن هذا المفهوم، وفي تعليقه الأوسط، انتقل ابن رشد في نقاشه إلى أفكار الفارابي وابن سينا، قائلا أن العقل الفعال هو ما يمنح البشر قدرة الفهم بصفة عامة، والتي تعرف بالعقل المادي، ومتى تصادف الإنسان في تجاربه الشخصية بمفهوم معين لفترة كافية، تنشط تلك القدرة، وتمنح صاحبها المعرفة الكلية عن هذا المفهوم وهي فكرة مشابهة تماما لمفهوم الاستقراء في المنطق.

تعليقات
إرسال تعليق