القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري 


ذكرت المصادر التاريخية وكما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن علماء الإسلام وأئمة المسلمين وكان من بين هؤلاء الأئمة هو الإمام إبن رشد وقيل أنه ظلت المدرسة الرشدية الفكر المهيمن في أوروبا الغربية حتى القرن السادس عشر الميلادي، وقد قدم في كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، مسوغا للتحرر من العلم والفلسفة من اللاهوت الأشعري، وبالتالي عدّ بعضهم الرشدية تمهيدا للعلمانية الحديثة، ويرى ابن رشد أن لا تعارض بين الدين الإسلامي والفلسفة، ولكن هناك بالتأكيد طرقا أخرى يمكن من خلالها الوصول لنفس الحقيقة المنشودة ويقول بأن الروح منقسمة إلى قسمين اثنين، القسم الأول شخصي يتعلق بالشخص والقسم الثاني فيه من الإلهية ما فيه.


وبما أن الروح الشخصية قابلة للفناء، فإن كل الناس على مستوى واحد يتقاسمون هذه الروح وروح إلهية مشابهة، ويدعي ابن رشد أن لديه نوعين من معرفة الحقيقة، الأول معرفة الحقيقة استنادا على الدين المعتمد على العقيدة وبالتالي لايمكن إخضاعها للتمحيص والتدقيق والفهم الشامل، والمعرفة الثانية للحقيقة هي الفلسفة، والتي ذكر بأن عددا من النخبويين الذين يحظون بملكات فكرية عالية توعدوا بحفظها وإجراء دراسات جديدة فلسفية، كما كان ابن رشد مغرما بعلوم الفلك منذ صغره، فكان يلاحظ الفلكيين حوله يتكاتفون لمعرفة بعض أسرار هذه السماء في وقت الظلام، وحين بلغ الخامسة والعشرين من عمره، بدأ ابن رشد يتفحص سماء المغرب من مدينته مراكش والتي من خلالها قدم للعالم اكتشافات. 


وملاحظات فلكية جديدة، واكتشف نجما لم يكتشفه الفلكيون الأوائل، وكان ابن رشد يتمتع بملكة عقلية باهرة، فكان يناقش نظريات بطليموس بل إنه نبذها من أصلها وأبدلها بنماذج جديدة تعطي تفسيرات أفضل لحقيقة الكون، وقدم للعالم تفسيرا جديدا لنظرية رشدية جديدة سميت اتحاد الكون النموذجي، ومن بعض انتقاداته لنظريات بطليموس حول حركة الكواكب أن قال من التناقض للطبيعة أن نحاول تأكيد وجود المجالات الغريبة والمجالات التدويرية، فعلم الفلك في عصرنا لا يقدم حقائق ولكنه يتفق مع حسابات لا تنطبق مع ما هو موجود في الحقيقة، ثم انطلق يقدم الانتقادات الحصيفة حيال بعض الفرضيات التي قدمها الفلكيون في عصره، ثم قام بالمشاركة بوصف القمر بغير الواضح والغامض.


وقال بأنه يحمل طبقات سميكة وأخرى أقل سماكة وتجتذب الطبقات السميكة نور الشمس أكثر من الطبقات الأقل سمكا، وقدم للعالم وللغرب أول التفسيرات البدائية والقريبة علميا لأشكال البقع الشمسية، كما انطلق ابن رشد في آرائه الأخلاقية من مذهبي أرسطو وأفلاطون، فقد اتفق مع أفلاطون أن الفضائل الأساسية الأربع هي الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة، لكنه اختلف عنه بتأكيده أن فضيلتي العفة والعدالة عامتان لكافة أجزاء الدولة من الحكماء والحراس والصناع، وهذه الفضائل كلها توجد من أجل السعادة النظرية، التي هي المعرفة العلمية الفلسفية، المقصورة على الخاصة، وقد قصر الخلود على عقل البشرية الجمعي الذي يغتني ويتطور من جيل إلى آخر، وقد كان لهذا القول الأخير دور كبير في تطور الفكر المتحرر في أوروبا في العصرين الوسيط والحديث.

تعليقات