في غرة جوان، يطلّ علينا وجه الطفولة، تلك المرحلة التي لا يشبهها زمنٌ آخر، إذ تعيش الحاضر بكل حبٍّ وبراءة، لا تعرف ما ينتظرها ولا تحمل همّ الغد، تحبّ ولا تدرك معنى الكره، تلعب وتمرح وتضحك، كأنها زهرة تتفتح في صباح ربيعي نديّ.
لقد تجاوزناها، ويا للأسف، لكنّها لم تفارقنا تمامًا؛ فما زال في أعماق كلّ واحدٍ منّا طفلٌ صغير، بريء، جنونيّ، نخرجه من حين لآخر ليذكّرنا بأن الحياة ليست كلّها همومًا وأثقالًا. ما أجمل تلك المرحلة، وما أبهى أيام الدراسة التي عشناها رغم قسوة ظروفها وبساطة إمكاناتها، فقد كنّا ننظر إليها بعين الرضا والإيجابية، ونحملها في ذاكرتنا كأجمل ما مرّ بنا.
نحن اليوم نشتاق إليها، ونحسد كل طفلٍ يعيشها الآن، إذ لا تشغله هموم الدنيا ولا تثقل كاهله مسؤولياتها، بل يلهو ويلعب ويضحك، كأنّه زينة الحياة وفرحتها. فعيشوا طفولتكم يا صغاري بكل حبٍّ وصفاء، ولا تدعوا دخائل العصر تسرق منكم براءتكم؛ لا اللوح الإلكتروني ولا الألعاب الافتراضية يمكن أن تكون بديلًا عن تلك اللحظات النقية، بل هي أدوات قد تدفعكم إلى النضج قبل أوانه.
فاحفظوا طفولتكم، واغمروا أيامكم بالمرح والضحك، ولا تبالوا بما يعكّر صفوها، فإنها أجمل هدية من الله، وأبهى فصلٍ من فصول العمر، زينة الحياة وفرحتها التي لا تُعوّض.
قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر 01/06/2026
تعليقات
إرسال تعليق