لا تُظهر ضعفك لأحد، ولا تُفصح عن آلامك لبشر، فالعالم لا يحمل وجعك، ولا يشاركك أنينك، بل قد يضحك في غيابك، ويصفك بالضعيف الأحمق البليد.
لقد علّمتني التجارب أن أكون صلبةً رغم الانكسار، شامخةً رغم الجراح، وأن أجعل أنيني ووجعي بين يدي الله وحده، الرحيم بعباده، السميع لشكواهم، المجيب لدعائهم، الجابر لقلوبهم، المبدّل لأحزانهم أفراحًا، ولضيقهم فرجًا، ولليلهم فجرًا.
فالمؤمن القوي خيرٌ وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، والقوة ليست في الجسد وحده، بل في ثبات القلب حين يشتد البلاء، وفي صبر الروح حين يطول الطريق، وفي يقين النفس حين تتقاذفها أمواج الحياة. لذلك لا أشكو ألمًا ولا مرضًا، ولا فقراً ولا مصيبة، ولا حزنًا ولا انكسارًا، إنما أرفعها إلى الله وحده، فهو الذي يتقبّل الدعاء، ويستجيب الرجاء، ويرحم البائس، ويجبر الكسر، ويبدّل الحزن فرحًا، والضيق سعة، والليل نورًا، واليأس أملاً.
اجعل الله أوّل ما يخطر في بالك، وأوّل من تذكره في حمدك وشكرك، وأوّل من تلجأ إليه في صبرك واحتسابك، فهو الملاذ الذي لا يُخيب، والباب الذي لا يُغلق، والرحمة التي لا تنقطع، والنور الذي لا يخبو، واليد التي لا تُردّ، والملجأ الذي لا يخذل.
إنّه وحده الذي يعلم ضعفك فيقوّيك، ويعلم حزنك فيواسيك، ويعلم فقرك فيغنيك، ويعلم مرضك فيشفيك، ويعلم انكسارك فيجبرك، ويعلم صمتك فيسمعك، ويعلم دعاءك فيستجيب لك.
فلتكن حياتك قائمة على الصبر واليقين، ولتكن خطواتك ممهورة بالتوكل والرضا، ولتكن آمالك معلّقة بربٍّ لا يخذل من رجاه، ولا يردّ من دعاه، ولا ينسى من ذكره. اجعل الله أوّل فكرك وآخره، وأوّل رجائك وآخره، وأوّل ملاذك وآخره؛ ففيه وحده الطمأنينة، وبه وحده السكينة، ومنه وحده القوة، وإليه وحده المصير.
قلم الأستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
03/06/2026
تعليقات
إرسال تعليق