القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت المصادر التاريخية أنه كان في حياة أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما الدور الفعال في خدمة الفكر الإسلامي من خلال نقلها لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفسيرها لكثير من جوانب حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد قال عنها عروة بن الزبير "ما رأيت أحدا أعلم بالقرءان ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث عرب ولا بنسب من عائشة" وقال أبو موسى الأشعري "ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما" وكانت تدرس النساء وكذلك الرجال لكن من وراء حجاب وهذا يدل على أن صوت المرأة ليس بعورة، ولقد كانت أولى الخطبة المباركة، وحيا من السماء. 


وقد أخبر عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد أن سمعت خولة قبول أبي بكر الصديق، مضت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعته، فجاء بيت الصديق فأنكحه أي زوجه عائشة وهي يومئذ بنت ست سنين أو سبع، وكان صداقها خمسمائة درهم، ولكنه لم يدخل عليها، وتركها في بيت أبيها تمرح لاهية مع صواحبها، وكان كل حظه منها أنها كانت تسرع إليه كلما مر ببيت أبي بكر، فتكاد تنسيه بلطفها وإيناسها المشاغل الجسام التي تنتظره لدى الباب لذلك طاب له أن يسعى إلى بيت صاحبه أبي بكر كلما اشتدت عليه وطأة الشعور بالوحدة والغربة ليلاطف خطيبته الصغيرة، ويغرق أشجانه في فيض من دعابتها الذكية ومرحها الفياض وطاب لعائشة رضي الله عنها. 


أن ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عظمته وجلاله، ومهابته ووقاره، ولقد بلغ من إعزاز الرسول صلى الله عليه وسلم لها أنه كان يوصي بها أمها قائلا " يا أم رومان، استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها" وتمضي الأيام ويهاجر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصاحبه من مكة إلى المدينة وبعد أن استقر صلى الله عليه وسلم في دار هجرته بعث زيد بن حارثة إلى مكة ليصحب بنات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه رسالة من أبي بكر إلى ابنه عبد الله يطلب إليه فيها أن يلحق به مصطحبا زوجته أم رومان وابنتيه أسماء وعائشة، وفي المدينة كان صلى الله عليه وسلم يهيئ دارا لعائشة، وبعد أن تم بناء المسجد، وبنيت حوله تسع حجرات بعضها من الجريد والطين.


والآخر من الحجارة المرصوصة، وبعد أن استقر المسلمون في دار الهجرة وأمنوا عدوهم، تحدث أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إتمام الزواج، فلبى رسول الله صلى الله عليه وسلم راضيا، وأسرع في رجال ونساء من الأنصار إلى منزل صهره الصديق رضي الله عنه، حيث كان ينزل بأهله في بني الخزرج.


تعليقات