القائمة الرئيسية

الصفحات

🖊​زلزال الخليج.. "ليلة القيامة العسكرية" التي أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط


🖊​زلزال الخليج.. "ليلة القيامة العسكرية" التي أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط


​بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي
​في فجر العاشر من يونيو 2026، لم تكن الشمس هي التي استقبلت المنطقة، بل نيران "ليلة تصفية الحسابات". لقد انتهى زمن التهديدات المتبادلة خلف الميكروفونات، ودخلنا اللحظة التي كانت تترقبها مراكز الدراسات الاستراتيجية بقلق؛ لحظة "الصدام الشامل" التي غيرت قواعد الاشتباك إلى الأبد.
​ما وراء الستار: اختراق "حنظلة" وإسقاط هيبة المعلومات
​الحدث الأبرز الذي قد يدرسه الخبراء العسكريون لعقود قادمة ليس فقط القصف المتبادل، بل "الزلزال السيبراني" الذي نفذته مجموعة "حنظلة". لقد نجح هذا الاختراق في تحويل البنية المعلوماتية العسكرية الأمريكية إلى "كتاب مفتوح". حينما تصبح إحداثيات كل قاعدة وكل جندي معلومة للطرف الآخر قبل انطلاق الصاروخ، فإننا أمام انهيار كامل في مفهوم "السرية العسكرية". لم يعد القائد الأمريكي يتحرك في الظلام، بل أصبح تحت مجهرٍ لا يخطئ.
​المواجهة المباشرة: من "هرمزغان" إلى القواعد الكبرى
​بدأت الرواية بمحاولة تهور سياسي وعسكري لكسر حصار مضيق هرمز عبر غارات على "بندر عباس" و"سيريك" وجزيرة قشم. ولكن، بدلاً من أن تحقق هذه الغارات أهدافها، فتحت أبواب الجحيم. الرد الإيراني جاء سريعاً، نوعياً، وعابراً للحدود، ليطال عمق القواعد الأمريكية في الأردن، والكويت، ومقر الأسطول الخامس في البحرين. إنها رسالة دم لا تقبل التأويل: "كل شبر تستخدمونه ضدنا هو هدف مشروع".
​مأزق البيت الأبيض: بين الرأي العام والانتكاسة الميدانية
​السؤال الكبير الذي يفرض نفسه اليوم: هل يستطيع البيت الأبيض استيعاب هذه "الضربة الثلاثية"؟ الشارع الأمريكي، الذي يغلي بالفعل من تداعيات السياسات الخارجية، يجد نفسه اليوم أمام فاتورة باهظة لمغامرة غير محسوبة العواقب. إن تعثر الأداء العسكري الأمريكي في هذه المواجهة يضع الإدارة أمام خيارين أحلاهما مر: إما التصعيد الذي قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة، أو التراجع الذي يعني فقدان الهيمنة في أهم منطقة استراتيجية في العالم.
​الخلاصة: مرحلة "من يعش يحكِ"
​إن ما نشهده اليوم يتجاوز مجرد نزاع عسكري؛ إنها لحظة ولادة نظام إقليمي جديد. التكنولوجيا التي كانت يوماً حكراً على القوى العظمى (مثل المسيرات الانتحارية والصواريخ الفرط صوتية) أصبحت الآن في يد من يمتلك الإرادة للضرب.
​العالم اليوم يحبس أنفاسه، ليس فقط بسبب أصوات الانفجارات، بل بسبب تغير موازين القوى التي كنا نظن أنها ثابتة. لقد خرج المارد من القمقم، ومعادلات النفط والسياسة في الشرق الأوسط دخلت مرحلة "اللاعودة". نحن الآن نعيش التاريخ في لحظة كتابته، حيث لم تعد القوة تقاس بعدد الطائرات، بل بقدرة "العقل السيبراني" و"الإرادة الميدانية" على قلب الطاولة في ليلة واحدة.
​محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي

تعليقات