القائمة الرئيسية

الصفحات

 جامعة المنصورة الجديدة صرح تعليمي متميز 



كتب المستشار/ ياسر الخولي

نائب رئيس مجلس هيئة قضايا الدولة 


ليست الجامعات مبانيَ شاهقة أو قاعاتٍ للدراسة فحسب، وإنما هي في جوهرها مصانع للعقول، ومختبرات للأفكار، ومساحات رحبة تُصاغ فيها ملامح المستقبل، ويُعاد من خلالها تشكيل الوعي الإنساني والوطني. وحين تتوافر الرؤية الواضحة، والإدارة الواعية، والإيمان العميق برسالة العلم، تتحول الجامعة إلى مشروع حضاري متكامل، يتجاوز حدود التدريس التقليدي إلى آفاق أوسع من صناعة الإنسان القادر على الإبداع والابتكار والتأثير.


ومن هذا المنطلق، يطيب لنا أن نعرب عن بالغ التقدير والاعتزاز بمعالي الأستاذ الدكتور معوض محمد الخولي، رئيس جامعة المنصورة الجديدة، الذي استطاع منذ اللحظات الأولى لتوليه مسؤولية قيادة هذا الصرح الأكاديمي الواعد أن يقدم نموذجًا مضيئًا للقيادة الجامعية المستنيرة، القائمة على الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، والعمل المؤسسي المنظم، والإيمان بأن الجامعة الحديثة ليست مجرد جهة مانحة للشهادات، وإنما مؤسسة وطنية لصناعة الكفاءات، وبناء الشخصية المتكاملة، وتأهيل أجيال تمتلك أدوات العصر، وقادرة على التفاعل الإيجابي مع متطلبات التنمية الشاملة والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.


لقد جاءت الكلمات التي سطرها معاليه بمناسبة ختام موسم مناقشات مشروعات التخرج للدفعات الأولى والثانية بعدد من كليات جامعة المنصورة الجديدة، معبرة بصدق عن فلسفة تعليمية متقدمة، ترى في الطالب محور العملية التعليمية، وفي الإبداع والبحث العلمي والابتكار مرتكزات أساسية لبناء مجتمع المعرفة، كما تعكس إدراكًا عميقًا للدور التاريخي الذي تضطلع به الجامعات في بناء الأمم وصياغة مستقبلها.


إن الاحتفاء بمناقشات مشروعات التخرج لم يكن مجرد مناسبة أكاديمية عابرة، بل كان إعلانًا عن حصاد سنوات من الجهد الدؤوب، والعمل المتواصل، والتخطيط المدروس، الذي أثمر عن تخريج جيل يمتلك من المعارف والمهارات والخبرات ما يؤهله لأن يكون شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية الوطنية، وسفيرًا مشرفًا للجامعة في مختلف مواقع العمل والإنتاج والبحث العلمي داخل مصر وخارجها.


ويحسب لمعالي الأستاذ الدكتور معوض الخولي أنه استطاع أن يرسخ داخل جامعة المنصورة الجديدة ثقافة التميز بوصفها نهجًا دائمًا لا استثناءً مؤقتًا، وأن يعزز مفهوم الشراكة بين الجامعة ومؤسسات الدولة والقطاعات المهنية والصناعية، بما يسهم في تضييق الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، ويجعل من العملية التعليمية عملية ديناميكية متجددة تستجيب لمتغيرات العصر وتحديات المستقبل.


كما أن حرص معاليه على توجيه كلمات الوفاء والتقدير إلى أعضاء هيئة التدريس، والهيئة المعاونة، والإداريين، وفرق العمل، وأولياء الأمور، يعكس شخصية قيادية تدرك أن النجاحات الكبرى لا تُصنع بجهد فرد، وإنما هي ثمرة منظومة متكاملة يعمل أفرادها بروح الفريق الواحد، ويتقاسمون المسؤولية والإيمان بالرسالة والهدف.


إن جامعة المنصورة الجديدة، بما تشهده اليوم من حراك علمي وأكاديمي متسارع، وما تحققه من إنجازات متتالية، تمثل بحق إحدى الصور المشرقة لمشروع الجمهورية الجديدة، التي جعلت من بناء الإنسان المصري هدفًا استراتيجيًا، ومن تطوير التعليم الجامعي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للدولة المصرية في مختلف المجالات.


كل التقدير والاحترام لمعالي الأستاذ الدكتور معوض محمد الخولي، على هذه المسيرة المضيئة، وعلى ما يبذله من جهد مخلص ورؤية مستنيرة في قيادة جامعة المنصورة الجديدة نحو آفاق أرحب من التميز والريادة. واثقون أن هذا الصرح العلمي سيواصل، بقيادته الحكيمة وبسواعد أبنائه وبناته، ترسيخ مكانته بين الجامعات الرائدة، وأن خريجيه سيحملون دومًا رسالة العلم والعمل والانتماء، ليكونوا خير سفراء لوطنهم، وخير شاهد على أن الاستثمار الحقيقي يظل دائمًا وأبدًا في الإنسان، لأنه الثروة الأغلى، والضمانة الأصدق لمستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا لمصرنا العزيزة.


خالص التهاني لمعاليه، ولأسرة جامعة المنصورة الجديدة كافة، ولأبنائنا الخريجين وأسرهم، مع أطيب الأمنيات بدوام النجاح والتوفيق، وأن تبقى الجامعة منارة للعلم، وحاضنة للإبداع، وبيتًا للخبرة والمعرفة، وصرحًا وطنيًا شامخًا يسهم في صناعة أجيال تحمل راية التقدم، وتواصل كتابة صفحات جديدة من التميز والعطاء في سجل الوطن.

تعليقات